قراءات ودراسات

الجمعيات الأهلية في الفيوم في القرن التاسع عشر(1800ــ 1900)

د.أيمن عبد العظيم رحيم

الجماعة البشرية ليست في حاجة ضرورية إلى مؤسسة ــ جمعية أو منظمة ــ تؤكد ترابطها وتكافلها، ولكنه التغير الاجتماعي الطارئ على حياتها هو الذي يدفع إلى قيام مثل هذه المؤسسات لتجسد العطاء الإنساني، وتوجه الجهد الاجتماعي إلى مجالات بعينها ظهرت مؤشرات جدية تدل على حاجة المجتمع إليها.

والفيوم تلك البقعة الخضراء الرحيبة جنوب غرب القاهرة تمثل مجتمعًا إنسانيًا ممتازًا، يتلاحم فيه البدو و الفلاحون، ويجتمع فيه الصيادون والزارعون، تحيطها الصحراء من كل جانب إلا جانب يأتيها منه فرع النيل ــ بحر يوسف ــ فهي بهذه الصفات وغيرها مصر الصغرى كما وصفها جمال حمدان، وبستان مصر الأول كما وصفها في كتابه شخصية مصر.

الفيوم في مطلع القرن التاسع عشر:

أطل القرن التاسع عشر على الفيوم فإذا هي قسم من أقسام الأقاليم الوسطى، ثم هي قسم من مديرية بني سويف والفيوم، ثم هي مديرية مستقلة تارة، أو مجتمعة مع مديرية بني سويف تارة أخرى، يسكنها الريفيون منذ زمن بعيد، و لم يكد القرن التاسع عشر يبدأ حتى بدأت هجرات البدو إلى الفيوم، قادمين من الغرب، اتخذوا في البداية من حواف الإقليم موطنا سهلا، يشبه حياة الصحراء، يوفر المراعي لدوابهم، ويوفر حياة الحرية التي يعشقها البدو، فنزلت قبيلة الرماح على الحواف الجنوبية للفيوم، مطلة على صحراء الريان، بينما نزلت قبيلة الحرابي على الحواف الشمالية، مطلة على بحيرة قارون وصحراء شمال الفيوم، بينما نزلت قبيلة البراعصة تدريجيا في المناطق الغربية والوسطى من الفيوم، ثم ما لبثوا أن توغلوا في معظم أرجاء الفيوم.

نزل هؤلاء على قرى الفيوم، فإذا هي قرى قليلة العدد تفصلها مسافات شاسعة، والفيوم حينئذٍ قسمان، أولهما قسم سنورس، وثانيهما قسم طبهار، وعلى الفيوم مأمور لقبه (الأغا)، وقد اتجه البدو في البداية إلى تأكيد الروابط القبلية، فتقدموا بأسمائهم، يطالبون بتعيين عمد منهم على قبائلهم، ونجحوا في ذلك وحصلوا على الامتيازات المرجوة من محمد علي باشا، ولكنهم من ناحية أخرى تطلعوا إلى تأسيس قرى، وأن يعين أحدهم في الوظائف المحلية في هذه المناطق عمدة على هذه القرية أو تلك، أو شيخ بلد.

وسواء في حياة القرية الريفية القديمة أو حياة المناطق التي استوطنها البدو فإن التماسك بين أفراد الجماعة البشرية كان مؤكدًا في ظل مجتمع زراعي يعتمد على الالتحام بين الأيدي العاملة، إضافة إلى الممارسات السائدة من عادات وتقاليد وأعراف أكدت على التلاحم وقوة البناء الاجتماعي بين سكان الفيوم في هذه الفترة.على هذا الأساس يمكن القول إن الحاجة إلى نشأة جمعية أهلية في مجتمع الفيوم في أوائل القرن التاسع عشر لم تكن ملحة، وأن ظهورها للمرة الأولى في مجتمع الفيوم هو ظاهرة فريدة تستحق الرصد والتتبع في تاريخ الفيوم في العصر الحديث.

إن الجمعيات الأهلية في الفيوم في القرن التاسع عشر ظاهرة فريدة لم تطرأ فجأة على المجتمع الفيومي، وإنما مرَّت نشأتها وتطورها بمراحل متعددة داخل الحدود الزمنية لهذا القرن، وهو ما يمكن رصده في المراحل التالية:

1ــ عصر جمهور الجمعيات:

ويتمثل هذا العصر في وجود بعض الأفراد في الفيوم تشملهم رعاية جميعية أهلية أخرى خارج الفيوم، وهذه الحالة تتمثل في الجمعية الخيرية اليونانية التي نشأت للمرة الأولى في الإسكندرية سنة 1821م() حيث تكونت الجمعية لرعاية الجالية اليونانية في مصر، وبخاصة المرضى والفقراء منهم، وبالطبع شملت الجمعية برعايتها كل اليونانيين في مصر، ومنهم اليونانيون الذين كانوا يعيشون في الفيوم أوائل القرن التاسع عشر وكانوا يعملوا بستانيين”() ومن هنا كان للجمعية الخيرية اليونانية جمهور في الفيوم تقوم برعايتهم، وهي أول معرفة الفيوميين بفكرة الجمعيات الأهلية.

2 ــ عصر فروع الجمعيات:

وهي مرحلة متقدمة من معرفة الفيوميين بالجمعيات الأهلية، وتبدأ هذه المرحلة في أوائل النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث تكونت جميعات كبرى في القاهرة، وبالنظر إلى أهميتها ونفعها الاجتماعي الكبير فإن بعض الفيوميين سرعان ما تلقفوا الفكرةن وسعوا إلى تأسيس فروع لهذه الجمعيات في الفيوم.

وبالرغم من أن هذه الجمعيات ــ الفروع ــ في الفيوم كانت مرتبطة ارتباطًا حتميًا بالجمعيات الأصلية في القاهرة،فإنها في الحقيقة كانت تتمتع بنوع من الإدارة المحلية الناجحة، من حيث خدمة المجتمع الفيومي، واقتراح ما ينفع الفيوم من أنشطة ومشروعات، من هذه الجمعيات:

أــ جمعية أرباب المعارف:

لقد تأسست الجمعية للمرة الأولى سنة 1868م وهي أول جميعة عليمة ظهرت في مصر لنشر الثقافة بواسطة التأليف والطباعة و النشر،وقامت بطبع طائفة من أمهات الكتب في التاريخ والفقه والأدب() وقد جعلت الجمعية تحت رئاسة محمد عارف باشا وتحت رعاية الأمير محمد توفيق باشا() وسرعان ما نشأ للجمعية فرع في الفيوم، وصار مصطفى بك جعفر وكيلًا للجمعية في الفيوم()

وقد تحددت الوظيفة الاجتماعية التي يؤديها ” أعضاء جمعية أرباب المعارف بأنهم راغبون في تكثير طباعة الكتب الحاوية لأنواع الفنون واللطائف” () وذكر أبو النصر العتبي أن الجمعية قد افتتحت سنة 1286هجرية، وقد وصل عدد أعضاء الجمعية في مصر والعالم العربي ستمائة ونيف وستينا” ()
ومن خلال ما ذكره أبو النصر العتبي في كتابه من أسماء بعض أعضائها، يمكننا استخلاص أعضاء جمعية أرباب المعارف في الفيوم، وهم: مصطفى بك جعفر وكيل الجمعية في الفيوم نجل المرحوم جعفر بك، ومحمد لبيب أفندي باشمهندس سكة حديد الفيوم، وحسن بك الشريعي مدير بني سويف و الفيوم، وإسماعيل أفندي نجل المرحوم إلياس كاشف، ومراد أفندي مختار التاجر بالفيوم().

ب ــ جمعية المساعي الخيرية القبطية:

تعد جمعية المساعي الخيرية من أوائل الجمعيات الأهلية المسيحية في مصر تأسست سنة 1881م وأسندت رئاستها إلى بطرس غالي باشا () وقد حضر الشيخ محمد عبده والشيخ عبد الله النديم الاجتماعات الأولى لتأسيسها، بل إنَّ الشيخ عبد الله النديم حضر حفل افتتاح جمعية المساعي الخيرية القبطية، وقام خطيبا في الحاضرين مشيدا بالوحدة الوطنية” () وقد أعلن بطرس باشا غالي أن هدف الجمعية هو زيادة ثقل المجتمع المسيحي ومساندة المجلس الملي، وإدارة أموال الكنيسة، والقيام بدور ثقافي فعال في المجتمع المصري()

وبسرعة كبيرة أنشأت الجمعية ثلاثة فروع لها خارج القاهرة، كان من بينها فرع الجمعية في الفيوم،وهو الفرع الذي أسس مدرسة قبطية في الفيوم ()أسس حنا أفندي نخلة فرعًا لجمعية الساعي الخيرية بالفيوم، وظل على رئاسته لمدة اثني عشر عاما() وسجلها إبراهيم رمزي ضمن الجمعيات العاملة في الفيوم في سنة 1894()

ج ــ جمعية التوفيق القبطية:

تأسست الجمعية في 24 أغسطس 1891 برئاسة إبراهيم منصور()وهي أكبر الجمعيات الأهلية المسيحية في مصر،واكثرها فروعا، ومازال عملها مستمرا حتى يومنا، ومقرها حتى الآن بالفجالة، من أشهر مؤسسيها مرقص باشا سميكة مؤسس المتحف القبطي، ميخائيل بك شاروبيم، يعقوب بك روفيلة، وجندي بك إبراهيم صاحب جريدة الوطن، في البداية تولى إدارتها رفلة بك جرجس سنة 1891 ثم تنحى بعدما انتخب عضوا في المجلس الملي، ليتولى ميخائيل بك شاروبيم أمور الجمعية حتى سنة 1896 ثم يتولاها الدكتور إبراهيم منصور. وقام يعقوب بك نخلة روفيلة في أوائل سنة 1895 بشراء مطبعة للجمعية، صدر عنها جريدة(مصر) اليومية التي رأس تحريرها تادرس بك شنودة المنقبادي، ثم أصدرت الجمعية مجلة(التوفيق) وكان للجمعية دور ثقافي واجتماعي كبير،فاهتمت بإنشاء المدارس لتعليم جميعا لمصريين دون عنصرية، ودعمت فن المسرح.

وبالرغم من السرعة الكبيرة التي تأسس بها فرع جميعة(التوفيق) القبطية في الفيوم،إلا أن هذا الفرع تأخر في الحقيقة إلى مابعد ظهور جمعيات مستقلة للمرة الأولى في الفيوم،مما سيأتي ذكره في فقرات لاحقة، حتى إن المدرسة الأولى التي أنشأتها جمعية التوفيق القبطية في الفيوم ــ مدرسة البنات القبطية ــ كانت سنة 1897م()

ويبدو أن فرع جمعية التوفيق القبطية في الفيوم كان متميزا في نشاطه الاجتماعي والتعليمي والثقافي في الفيوم في نهايات القرن التاسع عشر إلى الحد الذي جعل الصحف تكتب أن فرع جمعية التوفيق القبطية في الفيوم قام بمثيل إحدى المسرحيات في 15 مايو 1897م () وفي إحدى حفلات جمعية التوفيق بالفجالة في إحدى مدارس الجمعية ألقي أحد المندوبين من فرع الفيوم خطبة بمدرستها()

3ــ عصر الجمعيات الفيومية:

ويتمثل في العقد الأخير من القرن التاسع عشر،وفيه بدأت تترسخ فكرة الجمعيات الأهلية في واقع المجتمع الفيومي، وأصبحت الحاجة ضرورية إلى التخلص من الارتباط بجمعيات كبرى في أماكن أخرى، ففكر الفيوميون حينئذٍ في إنشاء جمعيات محلية في مجتمعهم تخدم بلدهم طبقا لظروفها وأحوالها.
أــ جمعية كلوب الفيوم:

هي الجمعية التي مثلت النواة الأولى لما عرف فيما بعد بنادي الفيوم الرياضي والاجتماعي، كانت ملتقى الأعيان والموظفين في الفيوم، أسس الجمعية محمود بك صبري إبان فترة عمله مديرا للفيوم()وكان إبراهيم بك رمزي من أعضائها()من أنشطة الجمعية تنظيمها حفلا لوداع مدير الفيوم محمود صبري لمناسبة نقله إلى مديرية ….. وقد ألقى إبراهيم رمزي قصيدة في وداعه()

ب ــ جمعية: النهضة الأدبية بالفيوم:

تأسست الجمعية في مدينة الفيوم سنة 1893، أسسها الشاعر إبراهيم رمزي، وكانت ذات اهتمامي أدبي، نشرت جريدة الهلال عنها قائلة: “أهدانا حضرة الأديب البارع إبراهيم أفندي رمزي رئيس هذه الجمعية نسخة من قانونها الذي نشرته حديثًا، فإذا هو يحتوي على 28 مادة كلها راجع إلى جمع الكلمة، وتنشيط المبادئ الأدبية، والجمعية تأسست في 22 سبتمبر 1893م فنرجو لها الثبات، ونثنى على حضرات رئيسها وأعضائها والقائمين بنصرتها ثناءً جميلا.()

ويبدو أن هذه الجمعية قد قامت بدور كبير في النهضة الثقافية في مجتمع الفيوم، لذلك انتخب أعضاؤها إبراهيم رمزي رئيسًا للجمعية لمدة ثلاث سنين()

ج ــ جمعية محفل الفيوم الماسوني:

جميعة تقوم بالأنشطة الخيرية والإنسانية في مدينة الفيوم،تأسست سنة 1892 وقد أعلن عن تأسيس أول محفل ماسوني في الفيوم قبل تأسيسه ببضعة أيام()، وشارك في تأسيسه محمود بك صبري() أطلق عليه في البداية اسم محفل الفيوم الماسوني ثم تغير اسمه إلى (محفل شرق الفيوم) ويقع قريبا من ميدان السواقي()

خاتمة البحث:

يتضح مما سبق أن نشأة الجمعيات الأهلية في الفيوم كانت في الفترة نفسها التي نشأت فيها الجمعيات الأهلية في المجتمع المصرية، وأنه من الطبيعي ألا تنشأ الجمعيات الأهلية في الفيوم في لحظة واحدة، وإنما تطورت نشأتها من عصر جمهور الجمعيات، كانت فيه جمعيات أخرى ترعى جمهورا لها في الفيوم، إلى مرحلة تالية تكونت فيها في الفيوم فروع لمحلية لجمعيات كبرى نشأت في القاهرة، ثم مرحلة تالية ثالثة تكونت فيها جميعات أهلية في الفيوم، يديرها فيوميون، وتتوجه بخدماتها وأنشطتها إلى المجتمع الفيومي.

و قد تعددت أنشطة الجمعيات الأهلية في الفيوم في الحدود الزمنية للقرن التاسع عشر ، فبعضها ذات نشاط اجتماعي خيري يتمثل في رعاية الفقراء والضعفاء والمحتاجين، كما في حالة (الجمعية اليونانية) وكذلك كما في حالة (جمعية المساعي الخيرية القبطية) و (جمعية التوفيق القبطية)، وجمعية(محفل الفيوم الماسوني) وبعض الجمعيات كانت ذات نشاط ثقافي وأدبي كما في (فرع جمعية المعارف في الفيوم) أو (جمعية النهضة الأدبية بالفيوم) وبعض الجمعيات كانت ذات نشاط رياضي واجتماعي مثل (جمعية كلوب الفيوم).

أما عن ميدان نشاط الجمعيات الأهلية في الفيوم فمن الواضح أن نشاط الجميعات الأهلية في الفيوم في القرن التاسع عشر كان مقتصرًا على مدينة الفيوم ــ عاصمة الإقليم ــ فلم تظهر فروع أو أنشطة أهلية تتجاوز حدود المدينة إلى القرى والمراكز الأخرى. وبالرغم من تخصص الجمعيات الأهلية في الفيوم في القرن التاسع عشر في أنشطة بعينها إلا أن جمهور هذه الجميعات كان جمهورًا متنوعًا يمثل كل فئات المجتمع الفيومي، فـ(جمعية المساعي الخيرية القبطية)و(جمعية التوفيق القبطية) كانت تقدم خدماتها في الفيوم للمسلمين والمسيحيين على السواء.

وقد ازدهر نشاط الجمعيات الأهلية في الفيوم ووصل إلى أوج الـتاثير الاجتماعي في نهايات القرن التاسع عشر، حيث جذب نشاط الجمعيات الأهلية انتباه كثير من الفيوميين المحبين للعمل الاجتماعي العام ، مما جعل من المرحلة التالية ــ القرن العشرين ــ بداي جديدة للعمل الاجتماعي وأنشطة الجمعيات في الفيوم، فلم تكد تأتي سنة 1900 حتى انطلقت موجة جديدة من تأسيس الجمعيات الأهلية في الفيوم.

الجمعيات الأهلية في الفيوم في مطلع القرن العشرين

في الحقيقة يمكن القول إن كل الجمعيات الأهلية الاجتماعية التي نشأت في الفيوم مع مطلع القرن العشرين كانت امتدادًا طبيعيا لتلك الجمعيات التي نشأت سابقًا في الفيوم في القرن التاسع عشر، وفيما يلي:

أــ الجمعيات القبطية الفيومية:

نشأت في الفيوم مع مطلع القرن العشرين جمعيات قبطية جديدة، منها (الجمعية الخيرية القبطية في الفيوم) و( جمعية السيدات القبطية في الفيوم) إضافة إلى جمعيات قبطية أخرى في سنورس، ويبدو أن تعدد الجمعيات الأهلية القبطية في الفيوم جعل مجالات عملها تتداخل، مما لايستقيم معه عملها الاجتماعي في الفيوم، مما جعل ” الأنبا إبرام أسقف الفيوم يطالب الجمعيات الأهلية القبطية في الفيوم بأن تتحد تحت مظلة جمعية واحدة تنظم العمل الأهلي القبطي في الفيوم” ()

ب ــ ازدهار المحافل الماسونية:

بالرغم من أنه كان في مدينة الفيوم محفل ماسوني واحد في نهاية القرن التاسع عشر سبقت الإشارة إليه ، إلا أنه مع مطلع القرن العشرين ظهر في مدينة الفيوم محفل ماسوني آخر ، حمل اسم محفل غرب الفيوم في الفيوم في البداية بعد أن تحول اسم المحفل القديم إلى محفل شرق الفيوم، ثم ما لبثت الأسماء أن تغيرت، إلى محفل النصر الماسوني( محفل شرق الفيوم سابقا) الذي كان مقره جوار ميدان السواقي الآن في مدينة الفيوم و محفل (قارون الماسوني) ()

ج ــ الجمعيات الخيرية الإسلامية:

انتهى القرن التاسع عشر ولم تظهر حتى ذلك الحين جمعية أهلية إسلامية في الفيوم، و بينما ازدهر في القاهرة نشاط الجمعية الخيرية الإسلامية المركزية، وقامت لها فروع أخرى محلية في المحافظات فإن أهالي الفيوم بعد نهاية القرن التاسع عشر أخذوا يرسلون الخطابات لمقر الجمعية الخيرية الإسلامية في القاهرة يطالبون بإنشاء فرع للجميعة الخيرية الإسلامية في الفيوم() ولكن الجمعية التزمتها بخطتها مشروعاتها المنظمة، ولم تفتتح فرعا لها في الفيوم.

ولكن جمعية شمس الإسلام الأهلية كانت أول جميعة إسلامية تفتتح لها فرعًا كبيرًا في الفيوم في منتصف سنة 1900، و سرعان ما افتتح هذا الفرع مدرسة ابتدائية، فأقامت الجمعية لذلك احتفالا كبيرًا، ولم تقم الجمعية احتفالا بإنشاء مدرسة لها إلا احتفالها بإنشاء فرعها ومدرستها في الفيوم، وهو ما أشادت به الصحف،وبخاصة مجلة المنار().

وفي مرحلة تالية في عام 1908ظهرت جميعة الأعمال المبرورة في الفيوم، كجمعية محلية خالصة، أنشأت فور تأسيسها مدرسة في الفيوم، ويبدو أن نشاط الجمعية ومدرستها كان نشاطا تقليديا ابها لخطة مدارس الحكومة إلى الحد الذي جعل أحمد لطفي السيد ينتقد الجمعية قائلا: ” ماذا تفعل جمعية الأعمال المبرورة في الفيوم، وما عذرها في أن تتخذ بروجرام مدارس الحكومة قرآنا لا تغيير فيه ولا تبديل”()

هوامش الدراسة

أــ المصادر والمراجع العربية:

1ــ إبراهيم رمزي: تاريخ الفيوم، مطبعة الفيوم، 1894
2ــ أبو النصر العتبي: تاريخ أبي النصر العتبي، القاهرة، 1870
3ــ أحمد لطفي السيد: المنتخبات، صفحات مطوية من تاريخ الحركة الاستقلالية في مصر، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، 2008
4ــ إسماعيل محمد أحمد معوض: الإعلام وذوي الاحتياجات الخاصة،دار غيداء للنشر والتوزيع، الأردن،2019
5ــ أشرف عبد الفتاح أبو المجد: التنظيم الدستوري للحقوق والحريات الاقتصادية،دراسة تطبيقية، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2015
6ــ إلياس زاخورة : مرآة العصر، في تاريخ ورسوم أكابر الرجال بمصر، المطبعة العمومية، القاهرة، 1897م
7ــ سيد عشماوي: اليونانيون في مصر: دراسة تاريخية في الدور الاقتصادي ـ السياسي 1805ــ 1955 دار قطري بن الفجاءة القاهرة 1997
8ــ سيد علي إسماعيل(د):تاريخ المسرح المصري في القرن التاسع عشر، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة،1997م
9ــ سيد كريم: القاهرة عمرها خمسون ألف سنة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1999
10ــ شمس الدين خفاجي: آراء حرة في التعاون، سنة 2000
11ــ عبد المنعم إبراهيم الدسوقي الجميعي: عبدالله النديم ودوره في الحركة السياسية والاجتماعية،المركز المصري للكتاب، القاهرة، 1980
12ــ ليندة طرودي: مسار التحول الديمقراطي في مصر وتداعياته على الأمن الإسرائيلي بعد 2011،مركز الكتاب الأكاديمي، القاهرة، 2020
13ــ محمد خلف الله أحمد: معالم التطور الحديث في اللغة العربية وآدابها،دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1961م
14ــ محمد فؤاد شكري: بناء دولة مصر محمد علي، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة،،2009
15ــ ميخائل سعد: القديس الأنبا إبرام أسقف الفيوم 1829ــ 1914 حياته، مواهبه، فضائله، عجائبه، الكنيسة المرقسية، القاهرة، 1965
16ــ وائل إبراهيم الدسوقي: التاريخ الثقافي لمصر الحديثة المؤسسات العلمية والثقافية في القرن التاسع عشر، دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة 2012

ب ــ الدوريات العربية:

1ــ مؤسسة الأهرام: تقرير الحالة الدينية في مصر، مركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية، الجزء الأول، القاهرة، 1996
2ــ مجلة الهلال: الجزء السادس، السنة الثانية، 24 نوفمبر 1893م
3ــ جريدة اللطائف، المجلد 6 ،1892م
4ــ محمد رشيد رضا: مجلة المنار، عدد 14 18 يوليو 1900
5ــ أحمد لطفي السيد: شيء في التعليم، الجريدة، عدد 532 6 ديسمبر 1908

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق