ثقافة السرد

موت سندريلا اخرى

خالد محمد جوشن

بالامس اسدل الستار على السندريلا الرقيقة بيضاء البشرة – مسدلة الشعر – ذات الملامح الدقيقة والفم الصغير ، كانت اشبه بالنجمة انوشكا
كانت علاقتى بها ملتبسه ، لا ادرى هل كنت احبها ، ام معجب بها وبشكلها الانيق ووظيفتها المرموقة فى احدى البنوك
كنا نلتقى من حين لاخر فى جولات صغيرة وخطيرة بسيارتى الخنفساء الفلوكس واجن الحمراء، لاانسى يوما كنت اغير اطار السيارة وهى معى
وكانت بقربى وطلبت منها ان تناولنى مفتاح ربط الصواميل ، واقتربت منى كثيرا ، وشعرت بانفاسها الحارة تداعب وجهى وشعرها الطويل ينسدل على وجهى، فطلبت منها الاقتراب اكثر حتى اقبلها بغته ، الا انها فهمت مرادى وجفلت منى، فقلت لها لاتقلقى يا صغيرتى فلست انوى شيئا ، قالت لااصدقك فانت تتبع سياسة الخطوة خطوة
اقول كانت علاقتنا ملتبسه ، لاننى فى ذلك الزمن البعيد منذ ثلاثين عاما كنت على وشك اقامة علاقة شرعيه مع اختها صاحبة العيون الزرقاء
ولا ادرى كيف تسنى لى ان اكون العلاقتين فى ان واحد ، فذلك تاريخ قديم لا اتذكر تفاصيله ، ولكن ما اعلمه يقينا انها منذ وعت على رغبتى فى الارتباط بشقيقتها الصغرى ، فقد صارت على حذر من علاقتى معها ولكنها فى كل الاحوال استمرت
كانت ايقونة رقيقة وغزالة شاردة واستمرت فى خيالى وتفكيرى ، ولم تستطع السنوات الطوال ان تمحو ذكراها الجميلة عندى ، رغم مرور عشرات السنين

لا اعلم كيف يتسنى للعقل البشرى ان يحتفظ بالصورة الجميلة لبعض الناس دون ان تفقد طراوتها ونعومتها على مر السنين
فقط عندما علمت برحيلها عبر الفيس بوك اللعين انداحت الذكريات وتذكرت كل شيىء بل وتذكرت مقطع قصيدة كفافيس فى قصيدة رمادى التى اتى بها صلاح عبد الصبور فى كتابه حياتى فى الشعر
تذكرت عينين رماديتين جميلتين
رايتهما فيما اذكر من عشرين عاما
العينان الرماديتان – لوكان حيا
ففد فقدتا جمالهما
ولابد ان الوجه الجميل تغضن
لا يا كفافيس لقد طوى الثرى الجسد الممشوق ، وغيب التراب الوجه الجميل صاحب القسمات الدقيقة ، غيبه الموت اللعين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق