إصدارات

الثورة التحريرية الجزائرية في قلب الدخول الأدبي الفرنسي

مسعودة بوطلعة

سيعرف الدخول الأدبي الفرنسي بروز روايتين جديدتين، يتوقع لهما النقاد احتلال المراكز الأولى من حيث الإقبال وتحقيق أعلى المبيعات، وهما ”أين تركت روحي” لصاحبها جيروم فراري،و”المرور تحت الصمت” للكاتبة أليس فارني، حيث يتطرقان إلى أحداث الثورة التحريرية الجزائرية، وإعادة قراءة تاريخ بعض الفترات بوجهة نظر مختلفة. لم يعد مفاجأ أن تضم قائمة روايات الدخول الأدبي الفرنسي نصوصا تخص الجزائر بشكل أو بآخر، خاصة الثورة الجزائرية، حيث أصبح تقليدا سنويا أن يتوجه الكتاب الفرنسيون للنبش في تاريخهم الاستعماري، غير أن موجة هذا التوجه، تتميز في إعادة قراءة هذا التاريخ بوجه مغاير لما كان سائدا. فالكتاب الفرنسيون اليوم، خاصة أولائك الذين لم يشهدوا حرب الجزائر، ينبشون في مآسي هذه الحرب على الفرنسيين والجزائريين على السواء. فبعد أن تصدرت رواية ”الرجال” لـ”لورون موفينيي”، العام الماضي المبيعات، ها هي الأقلام الفرنسية تعود مرة أخرى إلى الثورة عبر روايتين، يتوقع لهما النقاد أن تكونا حدث الدخول الأدبي الفرنسي 2010، الأولى ”أين تركت روحي” لصاحبها ”جيروم فراري”، المولود 8 سنوات بعد استقلال الجزائر، والثانية بعنوان ”المرور تحت الصمت” للكاتبة أليس فارني، المولودة سنة 1961 سنة قبل استقلال الجزائر. 
وتختلف الروايتان الصادرتان عن دار ”أكث سود”، من حيث المحتوى والموضوع الجزئي، بينما يتفقان في الموضوع الرئيسي هو ما يسمى حرب الجزائر، من 1957 إلى 62 ومحاولة كل كاتب بعث الضمير الإنساني في قراءة جديدة للحرب، مع إعادة طرح تساؤلات حول الظلم واللاعدالة ومَن هو الضحية ومَن الجلاد. 
تجسّد الرواية الأولى ”أين تركت روحي”، إحدى حلقات الصراع الجزائري الفرنسي في طابعه الإنساني، أين يغلب سؤال الضمير وتطفو إلى الواجهة القضايا الأخلاقية، حيث تدين الرواية عمليات التعذيب، رغم أنها تسوق بعض المبرّرات غير المقبولة وتنتقدها في نفس الوقت، عبر صوت الضمير، الذي مثلته رسائل القبطان ”ديغورس” المكلّف بتفكيك شبكات ”جيش التحرير الوطني الجزائري”، بكل الطرق، التعذيب، التصفية الجسدية، الإبادة وغيرها.
تحمل الرسائل التي يوجهها البطل إلى زوجته بفرنسا مجموعة من التساؤلات والشكوك حول الحرب وجدواها والتعذيب، وتتقاطع شخصية بطل الرواية مع شخصية ثانية أخرى تدعى ”اندرياني”، ملازم مكلف بالتعذيب حيث يمثل الوجه البشع والمرفوض للحرب، تربطه صداقة بالبطل، تتعقد وتصبح شبه مستحيلة مع اشتداد الحرب وتشعب أحداثها، بينما نجد الطاهر وهو قائد بـ”جيش التحرير الوطني الجزائري”، وبين هذه الشخصيات الثلاث يعيد الكاتب بناء التاريخ في حوار داخلي يحمل الكثير من النقد الذاتي للجانب الفرنسي في الحرب. بينما تطرقت الرواية الأولى ”المرور تحت الصمت” في 200 صفحة، وعبر حوار داخلي، إلى مأساة الضمير الفرنسي والظلم الذي تعرض له صاحب قضية الانقلاب العسكري، ومحاولة اغتيال الجنرال ديغول سنة ,1963 وأحد أعضاء منظمة ”اواس” المدعو باسيان تيري المحكوم عليه بالإعدام، مرورا بأحداث الحرب في الجزائر منذ  1954 إلى غاية 1962، في محاولة لإعادة قراءة الحدث من وجهة نظر مختلفة يغلب عليها الطابع السرد التاريخي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق