ثقافة النثر والقصيد

قصيدةٌ ترفُضُ التصفيق

شعر الدكتور المهندس عبد يونس لافي

حينما يستوعِبُ الانسانُ هذا الكونَ، فينظر إليْهِ وكأنَّهُ كرةٌ بِيَدَيْهِ، ماذا على الشاعرِ أن يقولَ وهو حبيسُ جدرانٍ ستة؟

ها أنَذا في غُرفَتي
يَخْنُقُني صَمْتـــــي
وأُحـاوِلُ العصيانْ
أسْتَنْطِقُ الجُـدرانْ
لا شيءَ عندي غيرَ أوراقي
ودفاتري
ورسالةٍ ناءَتْ بحِمْلٍ مُضْطَرِبْ
لم أدْرِ مَنْ
مَنْ دَسَّها بين الكُتُبْ!

” إني أحِبُّكَ لا كما قد أخبَروكْ
إني أحِبُّكَ بئسما قد أخــــبَروكْ
إني أحِبُّكَ للبقاءْ
واِلى ٱللقــــاءْ “

وَطَفِقْتُ ألْعَنُ ما كُتِبْ
فجِنايةٌ مِنّي أحِبْ
لا لنْ أُحِبْ
سَأُحِبْ

لا لَمْ أعُدْ أهْوى
كغيري دون روحٍ ونَقاءْ
لستُ غَبِيّاً كي أُحِبَّ كما
يُحِبُّ الأشقيـــاءْ

قومي يُحِبّونْ
لكنْ بِلا عقلٍ أحَبّوا
قومي أَحَبّوا القيدَ في الحُبِّ
أنا لا أريــدُ الحُبَّ قيْدا
أنا لا أطيقُ الحُبَّ قيْدا

لا تعذِلوني إن أنا
أحْبَبْتُ ذرّاتِ الرِّمالْ
أو نقطةً في الزَّمَكانْ*
أو عالَماً لاتَعْرِفوهْ

ألحبُّ؟ لولاهُ لبادتْ كائِناتْ
الحبُّ؟ كُنْــهٌ لو سَمَحْتُمْ
بل كلُّ شيءٍ في الحياةْ

ميلادُ طفلٍ ……. موتُهُ
دَوَرانُ جُرْمٍ …. عَزْمُهُ
وتحلُّلُّ الأشياءِ حُبْ
فأرونِيَ اللاحُبْ

الضَــوْءُ والظُلُماتْ
الضِحْكُ والأحزانْ
وتداخُلُ الموجاتِ حبْ
فأَرونِيَ اللاحُبْ

لوحاتُ بيكـــاسو
دُعاباتُ أنِشْتاين
وقصائِدُ الشعراءِ حُبْ
فأَرونِيَ اللاحُبْ

أجُنِنْتَ يا هذا؟
وَزيدَ اللوْمُ من صَحْبي ازْدراءً وصُدودْ

قالــــــــــــوا دعِ التفكيرَ، للفكر قُيودْ
قالوا وكلْ وٱشْرَبْ فما لَكَ والوجودْ؟
أَفَسِرَّهُ تبْغيــــــــــــهِ فٱخْتَرِقِ الحُدودْ
لم يفقهوا قولي رَمَوْني بالجُحـــــــودْ

لا لا تقُلْ ما الْكونُ تكفرْ بالاِلٰــهْ
صَهْ أنتَ عبدٌ لَسْتَ إلاّ في ذُراهْ
فَأَجَبْتُهُم أنا لستُ أجْحَدُ بالاِلٰــــهْ
بل أبتغي سِرّاً لهذا الــــكونِ تاهْ

وَنَظَلُّ أسْرى ٱلوَهْمِ أسْرى اللاحقيقةْ
ونروحُ نضحَكُ اِنْ سُدىً مَرَّتْ دقيقةْ
أشياءُنا وَهْمٌ وَمَسْخٌ للحقيقــــــــــــــةْ
يا نحنُ يا عُشّاقَ سيقانٍ رشيقـــــــــةْ

ألِذا خُلِقْنا وٱتَّسَمْنا بالحيـــــــــــــــاةْ
ألِأَجْلِ هذا الوهمِ قد صِرْنا دُعـــــاةْ
بئستْ دعـــــــــــاوانا أحالتْنا شَتاتْ
ونَروحُ نُعلنُ أَنَّنا حقّـــــــــــــاً هُداةْ

يا لَلْتَعاسةِ يـــــومَ أَنْ قُمْنا حَيارى
لم نَدْرِ ما يُذكي بهذا الكونِ نــارا
بلْ واعْتَمَدْنا مَنْطِقَ الجهلِ حِوارا
فمتى نُحيلُ الليْلَ في العقلِ نهـارا

فمتى متى؟؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الزمكان: الزمان – مكان (نسبية انشتاين)

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “قصيدةٌ ترفُضُ التصفيق”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق