ثقافة السرد

مسرواية: (زمن نجوى وهدان)

بقلم: مجدي محمود جعفر

[ 1 ]

[ غرفة واسعة، مفروشة أرضيتها بسجادة فاخرة، فى جانب منها مكتب فخم، عليه أوراق، ومقلمة، ومطفأة سجائر، وجرائد ومجلات، يومية ، وأسبوعية ، وخطابات .
أمام المكتب. كنبة كبيرة، وأربعة كراسى “فوتيل ” ، وفى الوسط ترابيزة متوسطة الحجم ، يعلوها مفرش ” الكنافاه ” وفى الأركان نباتات الزينة ، وأصص الزهور .
احتضنت جدران الغرفة أرفف مكتبة ، تضم كتبا مختلفة المقاسات والأحجام ، مرصوصة بعناية ونظام . على شباك الغرفة الواسع ، ستارة خفيفة زرقاء ، وأخرى سميكة فى منتصف الغرفة ، تفصل غرفة المكتب عن غرفة أخرى ]
” يدخل السكرتير حاملا فى يده حقيبة “سمسونيت ” وخلفه الناقد الكبير .
” يضع السكرتير الحقيبة على المكتب ، ويمضى إلى الشباك ، يزيح الستارة .
” يخلع الناقد الكبير ” الجاكت ” ويعلقه على شماعة مثبتة على الجدار خلف المكتب ، ويفك رباط العنق ، ويجلس على كرسيه الوثير ، يدور به شمالا ويمينا ، وكأنه يستكشف الغرفة أو يطمئن على نظافتها ونظامها ، خلع نظارته .
جلس السكرتير على أقرب كرسى مجاور للمكتب ، وأخذ يقرأ له أهم عناوين ومانشيتات الصحف والمجلات
الناقد ” مبتسماُ ومشيرا بيده “:
= كفى . لا جديد ! ، كلام اليوم هو كلام الأمس ! ” وناظراُ إلى تلال الخطابات المكدسة على المكتب “
= كل هذه الخطابات !
السكرتير :
# عشرة خطابات يعرب فيها أصحابها عن إعجابهم بمقالك الذى كتبته الأسبوع الماضى ، وعشرون خطاباُ تحمل كتبا لشعراء ، وقصاصين ، وروائيين ، معظمها من إصدارات نوادى الأدب.
الناقد متنهدا :
= لعنة الله على نوادى الأدب ، إنها هدر للمال العام !
السكرتير ” ساحباُ مظروفاُ أبيض كبيرا” :
# هذا الخطاب جاءت به صاحبته ، وانتظرتك ما يزيد على الساعتين ، وانصرفت لقضاء بعض حوائجها، وستعود فى الخامسة مساء .
الناقد :
= وماذا تريد ؟
السكرتير :
# تريد أن تكتشف موهبتها .
الناقد :
= كم عمرها ؟
السكرتير :
# تتجاوز الأربعين .
الناقد :
= أربعون عاما ُ .. ولم تكتشف بعد !
السكرتير ” ماطاُ شفتيه ، ولم ينبس “
الناقد :
= وماذا تراها ؟
السكرتير :
# امرأة، نصف جميلة ، نصف موهوبة ، نصف مثقفة ، نصف متعلمة ، وثرية!
الناقد :
= أثرية حقاُ ؟!
السكرتير :
# نعم .. ويبدو عليها الثراء الفاحش .
الناقد :
=إذن . لا تقل نصف جميلة ، نصف موهوبة ، نصف مثقفة ، نصف متعلمة.ولكن قل :
جميلة ، وموهوبة ، ومثقفة ، ومتعلمة .
السكرتير ” ضاحكاُ “:
# وهي كذلك يا سيدي .
الناقد ” يفض المظروف ” :
= إذن . امض مسرعاُ ، واصنع لى فنجان قهوة .
” يخرج السكرتير ، ويترك الناقد ، يقلب فى أوراقها ، التى أودعتها المظروف بعناية فائقة “
الناقد لنفسه :
= ثرية .. ! وخطها جميل . أوه .. قاصة .. !
” يقرأ سطوراً .. ويبتسم .. “
= كم من الآثام ترتكب باسمك أيها الفن المخاتل ، أيها الفن المراوغ الجميل ، ولكن لا بأس ، إنها ثرية !
” يدخل السكرتير مبتسماُ .. يضع القهوة.. ” :
# ماذا تراها يا سيدي ؟!
الناقد :
= بالتأكيد تعانى من عثرات البدايات ، ولكن لا بأس مادامت ثرية
” يرشف من فنجان القهوة ، ويشير للسكرتير بالجلوس “
الناقد :
= قل لى : ماذا عرفت عنها وهى تثرثر معك أثناء انتظاري ؟
السكرتير :
# عرفت أنها كانت زوجة لرجل أعمال .
الناقد :
= كانت .. !
” وعابثاً بشاربه ” :
= إذن هى مطلقة .
السكرتير :
# بل أرملة
الناقد ” مبتسماُ ” :
= الله يرحمه .
” وناظرا إلى ساعته ، وإلى السكرتير “
” وقبل أن يغلق السكرتير الباب خلفه ، يلتفت إلى الناقد . غامزا له بإحدى عينيه ، وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة “.

……………

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق