قراءات ودراسات

تحوّلات المدينة في الرواية الفلسطينية

فياض هيبي
مقدّمة: لم تكن المدينة غالبا حضنا دافئا للغريب والمغترب والريفي. وقد حافظت هذه العلاقة الغيرية (بين المدينة والوافد الجديد على الأقلّ) على حضورها في الأدب العربي بصفة عامة. في المدينة تلغى كلّ رموز الألفة والتقارب والتعارف، لتحلّ محلها كلّ معاني الغربة والاغتراب والعزلة. والأدب العربي، والشعر منه خاصة، في القرن الماضي على وجه التقريب، يعجّ بصور مختلفة للمدينة العربية، والتي تتنكر للوافدين والقادمين الجدد، كأمثال بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وأحمد عبد المعطي حجازي، الذين أسهبوا في حديثهم عن عدائية المدينة للغريب من ناحية، وعن معاناتهم الشخصية من جرّاء هذا العداء، بعد أن أصابتهم المفارقة في الصميم، فكان انتقالهم أو تحوّلهم للمدينة، بحثا عن الحرية والثقافة وربما الشهرة، حالة مفارقة بكلّ المقاييس.

لم تعبأ المدينة بشاعريّتهم ولم تكترث لسعيهم، فالكلّ دون استثناء أعدادٌ في عرفها وديدنها، كما جاء عند الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي، في قصيدته المعروفة “مقتل صبي”. فلا عجبَ، والحالة كذلك، أن تزخر القصائد، في هذه الفترة، برموز وممارسات تدلّل على الغربة والاغتراب والقطيعة الاجتماعية التي تفرضها المدينة، كالانسحاب والوحدة، والأبواب المغلقة والقطيعة الاجتماعية، والتي لا يستفزّها تشرّد ولا موت.

كانت السياسة، وما زالت، من أهم “المصمّمين” لصورة المدينة وشكلها في الأدب. فالعلاقة الطردية واضحة لا لبس فيها: كلّما كان المرجعي السياسي معقدا ضبابيا دمويا ومشّوها، ازدادت المدينة، بالتالي، تشوّها وضبابية منسحبَين على جميع مستويات الحياة. ونقصد بالسياسة تلك الموجّهة نحو الداخل أكثر منها نحو الخارج، بمعنى الحالة السياسية التي تفرضها التوترات الداخلية بين الأحزاب والانتماءات المختلفة، والتي قد تقود إلى حالة متطرفة تتمثل في حرب أهلية شرسة، كبيروت في الحرب الأهلية اللبنانية مثالا. ونقصد بها كذلك ممارسة السلطة من ظلم وانتهاك للحريات وقمع، يشعر المواطن في ظلّها بالرعب والتهديد وعدم الطمأنينة والملاحقة، والمشهد السياسي العربي كلُّه دون استثناء طافحٌ بهذه الحالات الغرائبية السوداوية.

تغدو المدينة في ظلّ هذا المشهد سجنا كبيرا، كما أشار إلى ذلك الكاتب السوري زكريا تامر في رائعته “النمور في اليوم العاشر”. وهي (أي الحالة السياسية) واقعٌ تفرضه تحوّلاتٌ سياسيةٌ خاصة، كالمعاهدات والاتفاقيات التي تحدث فجوةً عميقة بين “المنشود والموجود”، كالحالة الفلسطينية مثالا. تتنكر المدينة عندها لماضيها بكلّ تفاصيله، الجغرافية الاجتماعية والروحانية وغيرِها. والفرد يحاول بكلّ ما أوتي من قوة أن يستعيد هذا الماضي، دون فائدة ترجى! فتغدو كلُّ المستويات التي تؤلف المدينة، وتتألف منها المدينة، متواطئةً مع التحوّل الجديد ومكرسةً أكثر فأكثر لاغتراب الفرد وغربته في مدينته، وهذا أبشعُ أنواع الغربة وأشدُّها وقعا.

1. الأدب الفلسطيني والمدينة
على العموم يمكن تقسيم الأدب الفلسطيني في تعامله وتصويره للمدينة إلى مرحلتين، تشكّل اتفاقية أوسلو (1993) الحدَّ الفاصلَ بينهما. ويمكن القول إنّ تعامل الأدب الفلسطيني مع المدينة كان مخالفا لتعامل الأدب العربي عامة معها، نظرا لطبيعة الحالة الفلسطينية، السياسية تحديدا. فالواقع السياسي الفلسطيني حتى أوسلو، كان ميدانَ الفعل والممارسة والمقاومة والسعي السياسي الذي يفرضه ويحرّكه غيابُ الحق لا ميدانَ الخطابة والشعارات والقول. فكانت الحالة السياسية حتى هذه المرحلة فعلا مساندا في تصميم الأدب وتصويره للمدينة. وهكذا يمكن الحديث عن صورتين مختلفتين للمدينة في الأدب الفلسطيني، هما على النحو التالي:

– المدينة المقاوِمة (مرحلة المقاومة والانتفاضة الأولى 1987 وصولا لاتفاقية أوسلو 1993).

– المدينة الضائعة والمغترِبة (بعد اتفاقية أوسلو، الانتفاضة الثانية 2000، حتى يومنا هذا).

حظيت المدينة في المرحلة الأولى باهتمام الكتاب والروائيين، بصفتها فضاء مقاوِما. وشكّلت محفزا ودافعا قويا للنضال والمقاومة، لأنّها صورةٌ مصغرةٌ عن وطنٍ كاملٍ. الدّفاعُ عنها، في هذه الحالة، جزءٌ مهم من مسيرة دفاع عن وطن برمّته. فانعكست شوارعُها وأزقتُها وحاراتُها ومراكزُها كخطوط مواجهة يتصدّى فيها الوطنُ كاملا للعدو والمحتل، كالكاتبة الفلسطينية النابلسية سحر خليفة وروايتها “باب الساحة” مثالا. وسُجّلت فيها بطولات تروى للأجيال القادمة، ومآثر حفرت عميقا في تاريخ النضال والمقاومة. فكانت المدينةُ بأمكنتها المغلقةِ تقريبا (كالأزقة والحارات القديمة)، وفي دلالتها الأدبية، مغايرةً لدلالة الفضاء المغلق في الأدب بصفة عامة، من كبت وانغلاق وتقييد. فكان المكان المغلق في الرواية الفلسطينية في هذه المرحلة، فعلا مقاوما بكلّ المقاييس، يحتضن المقاوِم والمطارَد ويراوغ المحتل.

وتماشيا مع منطق المعادلة الطردية السابقة، تغيّرت صورة المدينة الفلسطينية في الأدب، تبعا لتغيّر الواقع السياسي الفلسطيني، المتمثّل في الاتفاقية السياسية الإشكالية، اتفاقية أوسلو، التي يجمع السياسيون وغيرهم بشأنها على أنّها أحدثت فجوة عميقة بين واقع الفعل والممارسة والمقاومة وبين واقع القول والتصريح والاستنكار. هذا التراجع في المنهجية السياسية ألقى بظلاله على الواقع الفلسطيني بصفة عامة، وما يهمنا منه تحديدا هو الأدب، وتعاملُه مع المدينة في ظلّ التحوّل الجديد. وسنستعرض هذه الصورة الجديدة للمدينة، بداية، من خلال روايتين هما، “رأيت رام الله” (1998) لمريد البرغوثي، و”لا ملائكة في رام الله” (2010) لإيناس عبد الله على أن نناقش، في القسم الثاني تجربة الروائي عبّاد يحيى مع المدينة، مع رام الله.

اهتمام الروائيين الفلسطينيين بالمدينة، رام الله بصفة خاصة، مردود بطبيعة الحال، لأمرين:

– الواقع السياسي الجديد، والذي تقدّم ذكره.

– المركزية التي حظيت بها رام الله في مرحلة معينة، ونقصد المركزية السياسية بصفة خاصة بصفتها مقرّاً للسلطة.

رام الله عند مريد البرغوثي غريبة جديدة، على نحو مفارِق. رام الله التي أنهكها الاحتلال من ناحية، ورام الله التي تحاول أن تبحث عن ذاتها في ظلّ السلطة. ولا شكّ عندي أنّ رؤية رام الله عند البرغوثي مفارقة بكلّ المقاييس، وإن كانت رؤية رام الله، بعد هذا الغياب الطويل، إنجازا بحدّ ذاته. رأى البرغوثي رام الله عجيبة ومتعددة الثقافات.

تبدو رام الله عند إيناس عبد الله أكثر “وضوحا” وقربا من الواقع. فتجربة الراوي مختلفة في الروايتين. رام الله إيناس عبد الله، إن صحّ ذلك، مشوّهة مشوّشة في آن معا. فرض الواقعُ المشوّهُ هذا جدليةً صعبةً ومعقدةً، هي “جدلية البقاء والهجرة”، وهي الجدلية ذاتها التي فرضتها الحربُ الأهلية اللبنانية، وصوّرتها الروائيتان اللبنانيتان إميلي نصر الله في “الإقلاع عكس الزمن” (2001) وحنان الشيخ في “بريد بيروت” (1996). الواقع السائد يدفع إلى الهجرة والرحيل، بحثا عن الراحة وهدأة البال والطمأنينة، لكن سرعان ما يتضح أنّ الغربة لا تحقق الراحة المرجوّة، بل تدفع إلى العودة مجددا. يثبت هذا التناقضُ غرائبيةَ المرجعي وتحوّلَه، وإن كانت الجدلية تضم الحنينَ والشوقَ للمدينة أو الوطن، كممارسة إيجابية بحدّ ذاتها، إلا أنّ الواقعَ الثابتَ الطبيعيَ لا يدفع بأبنائه إلى الرحيل هربا بأي حال من الأحوال.

2. “رام الله الشقراء” لعبّاد يحيى
إذا كانت “التابوهات” (أو المحرّمات) في الأدب العربي أو الأدب النسوي بصفة خاصة، هي الدين والسياسة والجنس، فإنّ رواية عبّاد يحيى “رام الله الشقراء” (2013)، في تصويرها للمدينة – رام الله، وغيرها من الروايات الفلسطينية في هذا الباب، قد “انتهكت” هذه التابوهات تماما، لا لفعل الانتهاك ذاته، بل لأنّ الواقع بات يحتّم هذا النقاش وهذا الانتهاك. وإن كنّا نرى أن المستوى الثقافي، عند يحيى، يحلّ مكانَ الدين في هذا “الثالوث”. بل يمكن القول إنّ المستويين الثاني والثالث (الثقافة والجنس) هما نتيجةٌ طبيعيةٌ لواقع غير طبيعي هو الواقع السياسي المشوّه.

2.1. المستوى السياسي

السياسة تنتهك المدن. انتقلت رام الله في هذه الرواية من الاحتلال الظاهر، في ظلّ غياب السلطة، والدمار المباشر للبنية التحتية والمرافق المهمة، إلى الاحتلال الباطني، في ظلّ حضور السلطة، والدمار غير المباشر للفكر والذاكرة والحكاية الفلسطينية. تحوّلت من رام الله المقاومَة والفعل والممارسة إلى “دولة أوسلو”، كما جاء في الرواية. وكأنّه السرطان المتفشي في جسد ما زال يبدو طبيعيا أو متماسكا. وهو بالضبط ما يطلق عليه عبّاد يحيى في الرواية “الغزو الناعم”. الغزو الرومانسي الذي يتبنّى أساليبَ جديدةً في تكريس الاحتلال، عبر قنوات عديدة أهمها الثقافة والجنس، الأمر الذي سنناقشه لاحقا كنتيجتين طبيعيتين لواقع سياسي غير طبيعي كما أسلفنا. يشهد المستوى الاجتماعي في رام الله تحوّلا ملحوظا، في ظلّ التحوّل السياسي. يتمثّل هذا الواقع الاجتماعي الجديد باللامبالاة في اللباس والمظهر والتعامل، حتى بات نهجَ حياة عند كثيرين في رام الله الجديدة، والأساليبِ الجديدةِ في التحية، من تبادل القبلات والعناق والتربيت على الكتف والظهر، ومن نافل القول إنّ المقصود في هذه الأساليب الجديدة الشاب والصبية معا، وهي مظاهر وممارسات دخيلة غير معهودة في المشهد الاجتماعي الفلسطيني. وعدوى “الغزو الناعم” طاولت اللغة في رام الله كذلك، ورسّخت كثيراً من المفرداتِ الغربيةِ، “التي باتت تعرّب وتثنّى وتجمع، وغابت مقابلاتُها العربية عن الاستخدام تقريبا، وبات الكثيرون مقتنعين بأنّ لغةً جديدةً تنتشر في رام الله” (ص: 54)، “كبروبوزال” Proposal و”بروفيشنال” Professional وغيرِهما الكثير، الأمر الذي يؤكد بما لا يقبل الشكّ الحالةَ الجديدة والحلّةَ الجديدة التي تكسوها.

2.1.1. المستوى الثقافي

تعتبر الثقافة رافدا مهما للحالة السياسية الاستثنائية التي تقدّم ذكرها. ويفترض في السياق الطبيعي للواقع أن تشكّل الثقافةُ جانبا مركزيا في نهضة المجتمع وتقدّمه. ولمّا كان الواقع بعيدا كلَّ البعد عن الطبيعية، كانت الثقافةُ بعيدةً هي الأخرى. بعيدة في أشكالها، مضامينها وأهدافِها بالتالي. وهكذا كانت الثقافةُ مستوى مفارقا بكلّ المقاييس، حين كرّست التشويه، وزادت من اغتراب المدينة – رام الله – وغرائبيتها. وهذا الجانب الثقافي هو ما يعكس حقيقةَ “الإرداف الخلفي”، الإوكسيمرون Oxymoron الذي أشرنا إليه سابقا من خلال “الغزو الناعم”. فكانت الثقافة، ولا تزال بتقديري، في رام الله، من مسرح وعروض وندوات، قناة تحاول شرعنة الغزو الجديد، الغزو الناعم لرام الله. والنصّ يصرّح بموقفه الرافضِ لهذا الغزو، فكانت الثقافة، في كلّ سياق ذكرت فيه في الرواية، “مصحوبةً” بالقبح والتشويه. لم يقتصرِ الغزوُ الثقافيُ الناعمُ على الوافد والخارجي، بل تعدّى ذلك ليصيب الثقافةَ المحليةَ، التي باتت تستهلكُها بصورة مشوّهة إلى أبعد الحدود، وهذا مردودٌ بطبيعة الحال للتحوّل الرهيبِ المتطرفِ الذي يصيب المدينةَ بصفة عامة. أصبحت عبارةُ: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة” بمثابة الشعار Logo لكلّ حدث ومناسبة في رام الله، كأنّ نظامَ الكون سيختلُّ إنْ لم تحضرْ هذه العبارةُ في كلّ شي هنا (أي في رام الله) كما يقول عبّاد يحيى، الذي بات يرى أنّ الشعار المذكور بمثابة لوغو / شعار لرام الله نفسِها (ص: 42).

2.1.2. المستوى الجنسي

كان الانفتاح على الثقافات الأخرى والممارساتِ الثقافيةِ الجديدةِ في رام الله، مصحوبا بعلاقات، أقل ما يقال فيها إنها غريبةٌ عن الواقع الفلسطيني في رام الله، تاريخيا على أقل تقدير. وباتت العلاقاتُ الجنسيةُ، غيرُ المعهودة في مجتمع محافظ، جزءا لا يتجزأ من هذه الممارساتِ واللقاءاتِ “الثقافية”، وغدت رام الله صيفا مسرحا تقليديا لمثل هذه العلاقاتِ، التي وصلت أوجَ تطرفِها في المثلية الجنسية Homosexuality، كعلاقات طبيعيةٍ هي الأخرى، على المجتمع أن يقرَّ بوجودِها وممارستِها من باب الحرية. ولسنا هنا بصدد الحديث عن ظاهرة المثلية الجنسية لذاتها في رام الله، ولكن نذكرُها كجزء من التحوّلاتِ الرهيبةِ التي تعيشها رام الله الجديدة، التي تتورّط أكثر فأكثر في واقعٍ غريب عنها وغريبة عنه.

2.2. ثنائية المرأة والمدينة

المدينة تشبّه بالأنثى وليس العكس. والأنثى، المشبه به في هذه المعادلة، مسحوقة، مسلوبة الإرادة، عاجزة. بل تجاوزت المدينة هذه الأوصاف في كثير من النصوص لتُنعت بالعاهرة والزانية والمغتصّبة (Lehan, Richard. The City in Literature. Los Angeles: University of California Press, 1998, pp: 73-80).

الجمع بين المدينة والأنثى مردود لجملة من الأسباب، منها:

– خاصية التأنيث.

– خاصية الانتهاك، التي تصيب الأنثى المسحوقة والعاجزة في ظروف استثنائية ومتطرفة بصفة خاصة. فالمدن تنتهك جغرافيا واجتماعيا واقتصاديا، كما تنتهك الأنثى تماما. يحاول كلّ مَن تمكّنه قدرته ونفوذه، أن ينهش من جسدها إشباعا لرغبة أو تحقيقا لمصلحة مادية كانت أو “جسدية”.

هكذا المدينة – بيروت في روايات الحرب الأهلية اللبنانية، “الجبل الصغير” (1977) لإلياس خوري مثالا. تنتهك وتغتصب بالدمار والتشويه والعبث والاستغلال الذي يطاول كلّ مستوياتها ومرافقها، كالأنثى التي لا تملك حولا ولا قوة لردّ المغتصِب، أو حماية جسدها أو بكارتها من الفضّ والتمزيق! ورام الله ليست بعيدة عن بيروت في الانتهاك والاغتصاب. فهي المغتصَبة والممزقَة في ليالي الحرب الأهلية عند إيناس عبد الله في “لا ملائكة في رام الله” (ص: 84). وهي الأنثى والعاهرة عند عبّاد يحيى في “رام الله الشقراء” (ص: 36)، الذي يفرد لهذه الثنائية عنوانا خاصا، من بين عناوين الفصول في الرواية، هو عنوان: المدينة الأنثى، وفيه (العنوان) ما يكفي لتأكيد هذه العلاقة. استغلال الأنثى للإشارة إلى المدينة يعطي الكاتب مساحة كافية ليبرهن على تحوّل المدينة وتشويهها وتمزّقها. ويجعل من هذا التحوّل حسيّا إلى أبعد حدّ. وليس هناك أفظع وأصدق من مشهد المغتصَبة وصراخها، للتدليل على الانتهاك والتمزيق!

3. إجمال
على العموم تؤكّدُ هذه الروايةُ، كما تؤكّد الحالةُ السياسيةُ الجديدةُ في رام الله، تحوّلات المدينة – رام الله- الغريبة والمشّوهة. وهي بذلك تشير إلى تحول لا يقلّ خطورةً وتشويها في الواقع الفلسطيني اليومي. التضادُ الذي يعجّ به النصّ، كالغزو الناعم الذي تقدّم ذكرُه، دليلٌ صارخٌ على تضاد قائمٍ في الواقع، يثبت أنّ رام الله قبل أوسلو ليست رام الله بعده، بمفهوم تتفوق فيه السلبيةُ على الإيجابيةِ. قبحُ الثقافةِ في رام الله الجديدة وطبيعةُ العلاقاتِ التي باتت تحكمُ أبناءَها المتلهفين لهذه “الممارساتِ” الثقافيةِ الجديدةِ، تؤكد نظريةَ “القابلية للاستعمار” Colonizability ودورَ المستعمَرِ Colonized المركزيَ فيها الذي يفوق دورَ المستعمِر Colonizer، كما يشير الباحث إبراهيم طه في كتابة الأخير عن الشخصية الأدبية ومفهومي السعي والفقد (Taha, Ibrahim. Heroizabilty. Berlin: Walter de Gruyter GmbH, 2015).

*أستاذ في قسم اللغة العربيّة وآدابها – أكاديمية القاسمي، فلسطين 48.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق