ثقافة النثر والقصيد

قصائد آلان بورن Alain Borne

ترجمها أحمد بن قريش*
 

1

لا أعلم يا ليلى كيف سيكون الموت
كيف سأمر هناك من تحت الألواح
بهذا الجسد الضحوك على السندس الصامت
لا أعلم يا ليلى كيف سيغلبني النوم
أم سيعرض علينا الخلود الأعياد و العذابات.

إن الذاهبين صامتون و حتى منهم الثرثارون
يتمايلون مثل الرمال المكدسة
لما تتجه الجياد المريشة المندهشة
نحو الحقول الغريبة حيث تملأ الحفر
بهذه الأمتعة الباطلة أحباء الأمس
كانت للناجين.

لا أعلم يا ليلى
لن يخبرونا
لن يعودوا
سوف نذهب لرؤية ليلى في مواكب سخيفة
على صوت المجارف و الشتائم و الحبال
و الماء الراكد بين الأموات
تحت هدوء البيوت و أحواض الزهور

الان بورن – من ديوانه :” لا أعلم يا ليلى”

…………………..

2
ثمة قصائد لا تتغذى لا بالورود ولا بالطيور ولا تشرب ندى الزهور التي لا تنحني على المنابع و لا تحب الفتيات
لحظة نمو البرعم.
لديها وجوه قاسية و روائح شتوية تحتقر الثلوج.
تتحدث في الخيول و في الحرث ،في الحشائش المنسية و أطفال دون لعب.
يبدو الحب فيها مختبئا لكنه يظهر من خلال ثقوب النسيج ببريقه الوقح الدائم.
بها جشع الأفظاظ فأيديها خشنة و ضحكها محزن. ترتجف. تجوع. تغذي. يتدفق منها دم جديد أحمر اللون يسود بسرعة يضيء كنظرة طويلة هاربة.
القصائد التي لا تتغذى لا بالورود ولا بالطيور لها من الصحة ما يحطم العالم.
أحيانا تظهر حمرة باطن الأجساد و سواد باطن الأرواح الخاوية.

…………………………….

3

ولا اضطراب

يبدو إنني أكتب كشجر الكرز
على سماء سوداء كلمات من الثلج

طقوس
مجازر قذرة
القيثارة في يده يغني
انه يغني
يضحك
يخرج الدم من صوته
يخرج الدم من يده
انه يغني

نظرة
وكل الكتب في المحرقة
وكل الكلمات ترتجف
من قساوات شتاء
الثكنات الطويلة

آلان بورني ،” أحبار “، أتيليه دو هانيتون ،

…………………………….

4

عندما أكون مت

عندما أكون مت
فلينقطع تفكيرك بي للأبد
– صمت و فقدان-
اسم على أقحوان مرمري
و لن أكن ثمة لنتف البتلات
أحبك كثيرا
بحماس
حطمي يديك الناعمتين لرفع اللوح
ارفعي اللوح إني هناك
فقليل من التربة فقط موزع القمح
في ما كان شفتاي و عيناي

القمح هو نظرتي
القمح هو قبلتي
أنا أقل من الخشخاش
أنا أقل من ريش العندليب الجديد
الذي كان أوان الصيف

الصيف موسمي الجليل
حب نهاري الجليل
و أنت
الحلم الوحيد الذي كاد يوقظني

أنام ​​وأموت

عندما أكون مت
فلينقطع تفكيرك بي للأبد
معي ستموت موسيقاي
وإن كانت شفاه حية ما تزال تغنيها
ستحبينها بالطبع
………………………………..

5

كثرة الطيور

كثرة الطيور
كأنها ماء المطر
كأنها تقطير الأجنحة
وابل من الريش
مطرة من المخالب
تطفئ السماء العاصفة الغبشاء
رعدها صرخات
مهما كان مهما كان
بما أن هذا الكابوس ليس حلما
بما أن المخالب صحيحة
فيجب علينا أن نموت حقا

الان بورن (1915-1962). شاعر فرنسي. أكثر من 45 ديوان شعر. نشرت معظمها بعد وفاته.
صديق لويس اراغون و بول ايلوار.

*(كاتب و مترجم من الجزائر)

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق