ثقافة المقال

من ألبير كامو إلى ماريا كازارس: ”لم أعد قادرا على الاكتفاء بالكتابة إليكِ”

ترجمة: سعيد بوخليط

*الجمعة العاشرة ليلا31دجنبر 1948
توصلت عزيزتي منذ قليل،ببرقيتكِ.أنا أيضا أتمنى عدم انقضاء حكايتنا هاته.وتدشن هذه السنة الجديدة انطلاقتها بالسعادة والجمال.لازلت أترقب منكِ من الكثير.
صحيح، يكمن دائما تهيب في عمق مسراتي الكبيرة،لكن هذه المرة أستسلم إليكِ،دون التفكير في موضوع ثان سوى هذه السعادة الماثلة حاليا بيننا.
هل باستطاعتنا أخيرا، اعتماد أحدنا على الثاني،حقا !يبدو لي إذن،انتفاء أيّ منتهى لقدراتي.ومن أجل تحقيق مختلف تطلعاتي،سأحتاج إلى قوى لانهائية.
كل مايدهشني، أجده طبيعيا، في نهاية المطاف.أنتِ أكثر مالدي باطنيا،فإليكِ أرجع، متشابهين جدا، رغم كل اختلافاتنا،في غاية الود،متواطئين على الوجه الأكمل (بالمعنى الجميل للكلمة) بحيث تعجز تجاوزات الشغف أو الهيجان عن تعكير صفو حب متين كما الحال بالنسبة لحبنا.ببساطة، يلزم اكتشافه ومواصلة سبر أغواره.مهما حدث،ستكون هذه البحيرة،عميقة جدا،تبقى محافظة على صفائها رغم كل شيء.
أخبركِ بكل هذا لأني تائه هنا،غير لائق بكيفية مثيرة للاستغراب،عاجز تماما عن الفعل.أعتقد بأني محتاج إليكِ.بل لم أعد قادرا على الاكتفاء بالكتابة إليكِ.دائم الحلم.أحلم خصوصا بكِ، معا، وبزمن لا نتحدث خلاله قط عن هذا الحب.
نعم،لم أعد أرغب لهذا الحب أن يظل فقط مجالا لحديثنا،بل يصبح مفصليا جدا بين وقائع حياتنا،متداخلا جدا مع أنفاسنا.نعشق كما نتنفس،إن كان الأمر كذلك.ثم نحيا ونحارب معا،بيقين.
حبيبتي، كم أشكركِ بخصوص ماحظيت به منكِ،وأود أيضا الامتداد بهذه السعادة التي قلت بأنكِ تحققت من وقعها وبالتالي تعضيدها.
سأتوقف هنا. سنوات سعيدة، ياعشقي !سنوات معا، وأن لا أموت بعيدا عنكِ.لدي رغبة بلهاء في البكاء،إنها الحياة مكتملة.
أحضنكِ طويلا.

*المرجع :
Albert Camus/ Maria Casarés :correspondance(1944- 1959) ;Gallimard ;2017.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق