ثقافة النثر والقصيد

ما بعد الهزيمة

شعر: أسامة محمد زامل

ما تغنّى بالسّلمِ بعد انهزامٍ ** غيرُ منْ كان فاقدًا للهوِيّهْ
لو بهِ شيءٌ من ولاءٍ لربٍّ ** أو ترابٍ أو مذْهبٍ أو قضِيّهْ
أو جرىْ في عروقهِ كبرياءٌ ** أو بقايا حميّةِ الجاهِليّهْ
ما تغنّى وما أرىْ الخصمَ منهُ ** ذلةً تُكنى عندهُ “حسنُ نِيّهْ”
ولما حمّلَ التّراثَ مجارا ** ةً لِمن عبّدوهُ وزرَ الرزِيّهْ
ولما صدَّ النّاسَ عن ربّهِ بالْ ** زعمِ أنّ الإسلامَ دينُ الأذِيّهْ
مُستعيدًا كالببّغاءِ خِطابًا ** ليس فيهِ إلاّ هلاكُ الرعِيّهْ
يُهزمُ الحرُّ مرّةً بل مِرارا ** في دُروبِ نصرٍ يراها جلِيّهْ
جاعِلًا بعدَ الإنْحدارِ صُعودًا ** نحوَ هاماتِ الأمنِياتِ العصِيّهْ
مُبدعًا من كلّ ارتطامٍ علومًا ** يتسنّى بِها طلوعُ الثّنِيّهْ
بانيًا منْ كلّ انهدامٍ جسورًا ** كالصّراطِ نحوَ المعالي السنيّهْ
سابقًا للجنانِ وهْيَ المُنى أوْ ** مُلقيًا خِصمهُ بأيديْ المنِيّهْ
هذهِ سنّةُ الأوائلِ مِنْ عبْ ** د منافٍ لهاشمٍ أو أُميّهْ
ويحَ قومٍ شاخُوا وخيبتُهمْ لمْ ** ما تزلْ في القُلوبِ منهُم صبِيّهْ
فتنًتهُمْ وهْيَ العجوزُ بقبحٍ ** دُمَّ ما أغوىْ غيرَ نفسٍ دنيّهْ
ولِمَا أمْلَتِ اسْتراحُوا ولبّوا ** واطْمئنّوا كأنّها سرْمدِيّهْ
جاعلينَ مِنها انتصارًا على خصْ ** مٍ سعَى كيْ تظلَّ منهُم بقيّهْ
مُبدِعينَ من هذْرِها حِكَمًا أمْ ** سَتْ لها أهواءُ الحَماقىْ سبِيّهْ
بائعينَ فيْها هُدى اللهِ بخْسًا ** والتّرابُ ما كانَ إلّا هدِيّهْ
فغدوْا بينَ الأرْذلينَ رُموزا ** تتغنَّى بها نفوسٌ شقِيّهْ
ولقدْ قالوا ليسَ يُضحكُ شيءٌ ** في دُنى الإنس مثلَ شرُّ البليّهْ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق