ثقافة المقال

من القصص القرآني (2): مع نوح عليه السلام

بقلم / مجدي جعفر

(1)

نسب نوح

بين نوح وآدم سبعة آباء، وتقدر زمنيا بألف سنة.
فمن هو نوح؟.
هو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن مهلاتيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر عليه السلام.
واختار المولى عز وجل (نوح) من أطهر وأشرف الخلق، فأخنوخ هو النبي إدريس، وهو أول من أُعطي النبوة بعد آدم وشيث، وأول من خط بالقلم.
وذكر غير واحد بأن نسب سيدنا محمد من هذا النسب.

(2)

نوح في القرآن الكريم

يقول كاتب السيناريو :

بالبحث تبين أن اسم ( نوح ) ورد في أكثر من أربعين موضعا في القرآن الكريم، بالإضافة إلى سورة كاملة تحمل اسمه وعدد آياتها ( 28 ) آية.
وجاء اسمه في : ( آل عمران : 33 )، ( النساء : 163 )، ( الأنعام : 84 )، ( الأعراف : 59، 69 )، التوبة : 70 )، ( يونس : 71 )، ( هود : 25، 32، 36، 42، 45، 46، 48، 89 )، ( إبراهيم : 9 )، ( الإسراء : 3، 17 )، ( مريم : 58 )، ( الأنبياء : 76 )، ( الحج : 42 )، ( المؤمنون : 23 )، ( الفرقان : 37 )، ( الشعراء : 105، 106، 116 )، ( العنكبوت : 14 )، ( الأحزاب : 7 )، ( الصافات : 75، 79 )، ( ص : 12 )، ( غافر : 5، 31 )، ( الشورى : 13 )، ( ق : 12 )، ( الذاريات : 46 )، ( النجم : 52 )، ( القمر : 9 )، ( الحديد: 26 )، (التحريم : 10 )، ( الحاقة : 11 )، ( نوح : 1، 21، 26 ).

وتتوزع قصته على ( 29 ) سورة من سور القرآن الكريم، فالقصة لم تُسرد دفعة واحدة، ولكنها سُردت على مراحل، وفي أوقات متفرقة، وهي من القصص المتوسطة الطول، على الرغم أن ( نوح ) ظل يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وهو أطول الأنبياء والرسل عمرا، واتسمت قصة ( نوح ) بالاختزال والتكثيف، والاختزال والتكثيف من أهم خصائص الدراما، فلا ثرثرة ولا لغو ولا زوائد ولا فضول كما نرى في القصة البشرية!.
وأنا لا أوازن هنا ولا أقارن بين القصة القرآنية والقصة البشرية.

يقول الشيخ :

القصص القرآني هو القصص الحق، فالأحداث وقعت بالفعل، وينقلها المولى لحبيبه ومصطفاه كما وقعت دون زيادة أو نقصان، والأشخاص حقيقيون، ولا مجال فيها للخيال كما في القصة البشرية التي يلعب فيها الخيال دورا رئيسا حتى لو اتكأت على الواقع، والأحداث فيها مفتعلة أو ملفقة والأشخاص فيها غير حقيقيين حتى لو تماسوا مع أشخاص من الواقع المُعاش.

يقول المخرج :

أوقفنا على أهم المشاهد أو اللقطات أو المناظر في قصة نوح عليه السلام.

يقول كاتب السيناريو :

من قراءتي لقصة نوح على مدى الأسبوع المنصرم، وتنقيبي في أمهات الكتب، توقفت عند بعض المحطات المهمة :
1 – نوح عليه السلام هو الرسول الوحيد الذي توجهت دعوته لقومين مختلفين، قوم ما قبل الطوفان وقوم ما بعد الطوفان، وأوقفنا القرآن الكريم على دعوته لقومه قبل الطوفان، والكتب التي تناولت هذه الفترة كثيرة ومصادر المعرفة عنها متوفرة، أما دعوته لقوم ما بعد الطوفان فسكت القرآن عنها، والمصادر قليلة، وأغرقتها ” الإسرائيليات ” بتفاصيل وحكايات أقرب إلى الخرافات والأساطير.
وبعد الطوفان استحق ( نوح ) أن يكون الأب الثاني للبشرية بعد آدم الأب الأول، وهذا اللقب لم يحظ به نبي أو رسول.
2 – من جماليات قصة ( نوح ) كما وردت في القرآن هو الدخول في الحدث مباشرة : ( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره )
ورغم دعوة نوح التي امتدت عشرة قرون إلا خمسين عاما، فالقرآن أوقفنا على حقبة واحدة من حياته، وهي حقبة الدعوة، وهي الحقبة الأهم.
3 – معاناة نوح في دعوته لقومه وما لاقاه منهم من صد ونفور، ومحاربتهم له بأخس الطرق وبأقذر الوسائل، ورغم ذلك ظل يدعو بقوة لا تفتر وعزيمة لا تلين، مستخدما أساليب الترغيب تارة، والترهيب تارة أخرى، يدعو ليلا ونهارا، سرا وجهرا، ومع ذلك ( ما آمن معه إلا قليل ).
4 – ومن المشاهد التي توقفت عندها كثيرا، مشهد صناعة السفينة، ومشهد الطوفان، السفينة التي جاءت آية للعالمين، والطوفان الذي كان معجزة ( نوح )، ومثل هذه المشاهد لا تبرح عقلي ولا تفارق خيالي، وأرجو أن يوفقني الله في كتابة هذين المشهدين بما يليق بهما.
5 – ومن المشاهد التي آلمتني، وأسقطت القلم في يدي مشهد الابن العاق والزوجة الخائنة.
6 – نوح بعد الطوفان ودعوته هذه المرة لفئة مؤمنة، ووفاته، وهذا يحتاج مني ومن الشيخ إلى جهد كبير في القراءة والبحث وتنقية الحوادث من ” الإسرائيليات “.
وهذه إطلالة سريعة، وخلاصة قراءتي في قصة ( نوح ) عليه السلام.
” وموجها كلامه للمخرج “
وترى بأي المشاهد أو المناظر أبدأ الكتابة؟.

( الشيخ مستأذنا منهما، ووعدهما بأن يعود قبل ساعتين بإذن الله، وانصرف )

يقول المخرج :

إذا كان القرآن قد ركز على حقبة واحدة في حياة نوح، وهي حقبة الدعوة، فأقترح أن تبدأ في كتابة مشاهد الدعوة، فهي الحقبة الأهم.

كاتب السيناريو :

قبل الشروع في الكتابة، هل في ذهنك أسلوب معين للمشاهد والمناظر؟.

المخرج :

الصدمة، أسلوب الصدمة.

كاتب السيناريو :

زدني وضوحا؟.

المخرج :

لا يعنيني ترتيب اللقطات أو المناظر أو المشاهد وفقا للتسلسل الطبيعي للحدث، ولا يعنيني أيضا الترتيب الزمني لها، لكن الذي يعنيني هو ترتيب اللقطات والمناظر وتركيبها، وهذه العملية قد تتم في مرحلة ( المونتاج )، الذي أريده أن يصبح لها بعد ترتيبها وتركيبها دلالة خاصة، أريد أن أركز على الأثر الذي يجب أن تحدثه في المتفرج، فبدلا من ربط المناظر أو اللقطات وراء بعضها في سلاسة، يجب أن يكون الفيلم مركبا من مجموعة من الصدمات، فكل لقطة يجب أن تحدث صدمة، وكل قطع يجب أن يثير خلاقا بين اللقطتين ( الصدمتين ) اللتين يصل بينهما حتى يكون له وقع جديد في ذهن المتفرج، فلا يفيق المتفرج من صدمة حتى يتلقى صدمة أخرى. صدمات متتالية ..

كاتب السيناريو :

إذن أنت لا تريد المتفرج السلبي، الذي يقدم له المخرج كل شيء وهو جالس في مقعد وثير متأبطا ذراع حبيبته، ويبصقان الترمس واللب والفول السوداني، ويحتسيان قارورتين من المياه الغازية المثلجة!.

المخرج :

هذا المتفرج وهذه النوعية من الأفلام خارج حساباتي تماما، المهم أني أريد أن أقدم حدثين على أساس التوازي، نأخذ لقطة من هنا ولقطة من هناك، وحتى أقرب لك المسألة، نأخذ لقطة مثلا لكفار قريش وهم يلقون بالأحجار والقاذورات على أشرف خلق الله، محمد بن عبدالله وهو يدعوهم إلى عبادة الله الواحد الأحد، وعلى التوازي نأخذ لقطة لقوم نوح وهم يضربونه ويشدونه من رقبته محاولين خنقه ليصرفونه عن دعوته لهم لعبادة الله الواحد الأحد!.

كاتب السيناريو ( ناظرا في ساعته ):

تأخر الشيخ كثيرا، والوقت جرى بنا.

المخرج ( ضاحكا ) :

تقصد أن الجوع قد قرص أحشاءك.

كاتب السيناريو :

وهل سمعت ” صوصوة ” عصافير البطن؟
يبدو أنك تسمع وطأ النملة على العشب المبتل!

المخرج ( ممسكا بخشب المكتب، وصائحا في وجهه):

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر

وأحسا بالشيخ يفتح الباب، ويلقي أمامهما بأكياس، أغلبها مكدسة بكتب قديمة، وأكياس أخرى قليلة مملوءة بسندوتشات من الفول والطعمية والبطاطس، وبينما يتناول الشيخ كتابا ليقرأ لهم منه، كانت أيديهم أسرع إلى السندوتشات، وراحا يأكلان بنهم.
……..

يتبع

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق