ثقافة النثر والقصيد

مَنْ دلَّ الأحزانَ على شُرفتي؟

عاطف محمد عبد المجيد

” 1 “

مَن دلَّ الأحزانَ يا تُرى

على شُرْفتي،

مع أنها لا تُزيّنها الزهورُ

ولا هي تَصْطفي العصافير ؟!

” 2 “

ليتني لمْ أظلّْ هنا

ليتني اقتفيتُ أثركَ يا أبي

في الغربةِ والغياب.

” 3 “

مِن الآن فصاعدًا

سأكون أكثر رقّةً ولطفًا معكِ يا حبيبتي

سأعاملكِ كأنكِ زهرة رقيقة جدًّا

لا لتحبيني أكثر

بل لتجعلكِ رقتي الزائدةُ عن الحد

تكرهينني حدَّ الموْتِ.

” 4 “

للنوافذ مهمّةٌ أخرى

غيرَ أنْ نملأ رئةً بهواء نقيّ،

غير أنْ نرى الخارجَ من خلالها،

مهمتها أن نغلقها

حين يضيق صدرنا بالفراغ.

” 5 “

مَن قال إنّي أحْتاجُ إلى جمالِ امْرأةٍ استثنائيٍّ

يَذْبُلُ ما إنْ أعتادُ على وجوده أمامي كلَّ يومٍ؟

مَن قال إني أحتاج إلى قوامِ امرأةٍ

يُبْهرُ كلَّ رجالِ العالم

فيسيلُ لعابهم ما إنْ تمرُّ على مقْربةٍ منهم؟

مَن قال إني أحتاج إلى امرأةٍ ثريَّةٍ

وأنا الذي يكْرهُ النقودَ كُرْهَ أحدنا لِلَحْظةِ موْته؟

أنا فقط أحتاجُ إلى عقْلِ امرأةٍ

يفْهم صَمْتي قبْلَ كلامي

مثلما أحتاج إلى قلْبِ امرأةٍ

لا يسْكنُ فيه سوايْ.

” 6 “

لخمس دقائق فقط

جلستْ بجواري

ثم انصرفتْ

ليتها انصرفتْ بمفردها

دون أنْ تأخذ روحي معها.

” 7 “

معذرةً يا صديقتي

سأحاولُ في المرّةِ القادمةِ

أنْ أُخْفي أحْزاني عنكِ

حتّى لا تتأثّري

ولا تحزني جَرّائي

سأخفيها بوضع رتوش كاذبة على وجهي

سأبتسمُ ابتسامةً باردةً للغاية

تُوهمكِ أنني أجلسُ أعلى شجرة السعادة.

وسأستعير أكثر صوت سعيد في العالم

وأنا أحدثكِ عبر الهاتف

كي تتأكدي أنّي أعومُ حقيقةً

في بحيرة ” الابتهاج “.

” 8 “

كيْفَ لي يا رفيقتي

أنْ أعتذر لكِ

عن كلِّ لحظةٍ

مرّت عليكِ وأنتِ حزينةٌ

بسببي؟

كيف لي أنْ أمحوَ مِن ماضيكِ

من دفاتركِ القديمة

كلّ ما جعلكِ تبكين؟

أنا سييء جدًّا، أقسمُ لكِ

وقلبي كان قاسيًا عليكِ

رغمَ أنكِ كنتِ متّكئي ومرفئي ومرسايْ

***

كيف لي يا رفيقتي أنْ أعتذر لكِ

وكلُّ اعتذاراتِ الكونِ

لا تكفي جرائمي التي اقترفتها في حقك؟

فقط اعلمي أنني الآن أحبك

أحبك أكثر من أي وقت آخر

أحبكِ لأنك كنتِ كريمة معي

حدَّ اللانهاية

اعلمي أيضًا أنني تأكدتُ أنكِ

بالنسبة لي

كلُّ شيء في الوجود

وأن كل من هنَّ سواكِ

لا يصلحْنَ لي أبدًا.

” 9 “

ربّما

أسْتطيع الليلةَ أنْ أُرتّب أوراقي

أنْ أتّخذ قراري الذي تأجّل كثيرًا

ربما أفعل هذا هذه الليلةَ

شرط أنْ أجدني لحظتها.

” 10 “

اليومَ

سَأغْلقُ كلَّ أبوابي

ونوافذي

فقط سَاُبقي نافذةً وحيدةً مفتوحةً

سأُبقي نافذتي التي أطلُّ منها عليكِ

عليكِ أنتِ وحدكِ يا حبيبتي.

“11 “

معْذرةً يا أصْدقائي

إذْ إثْرَ خطأٍ طبّيٍّ

على يدِ جرّاحٍ سامحه الله كثيرًا

تحوّلَ قلبي

إلى قطعةٍ مِن حَجَرٍ صُوّان

لذا لا تلوموني

حين أعاملكم بغلظةٍ

أو حين لا أشعر بكم كعادتي بكم

مرّةً أخرى أقول لكم:

معذرةً يا أصدقائي

حين أخبركم أنّ هذا الجرّاح

هو ما فعلتموه أنتم بي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق