ثقافة المقال

الحب في عصر الكورونا: حب مزكوم يتوق للعطاس

الكاتب: الدكتور عبدالمجيد محمد باعباد

لا أدري يا سيدتي لماذا أنا اليوم زهقان النفس، ومكظوم هواء التنفس،ومضاعف صداع وضربات الرأس، وموجع طاقة الحس، وأشعر بداخلي كل يوم حرارة الطقس تزيد بي وتحتبس بداخلي فلا استطيع التنفس، أجل من الخارج أشعر طبيعة المناخ تعطس (كورونية)حياة الناس وتؤرمسُ إنسانية الإنس الجائحة (بس) أنا لم أعد أشعر بالحواس الخمس ماعدا حاسة واحدة فقط أحس بها دائمًا وهي (حاسة العطس بك )أما الشم فقد ذهب مني ولم أعد أشم شيءً. رائحة واحدة فقط تعصف باب بأنفي كل حين أجد ريحك اليوسفية البعيدة عن ديار يعقوب..،وأما الطعم فقد انعدام وتغيرت شهية الذوق ، ولا طعم بفمي إلا مذاق قهوتك ما زالت باقية ولاذعة الطعم عابقة الرشفة ، منذُ أول نشفة أستلذ بطعمها النادر ولا أدري أكانت الرشفات تلك مخلوطة بنكهات سحرية مزجت بيديك أم كانت بودرة بنية زرعت في وادي الجن ومن ثمّ سحقت ولقمت بكف يمينك الزكية فَالْتَقَمَها العاشقُ وهو سقيم فعاش سليم الذوق فائق الطعم حتى جاء عصر الكوفيد فجأة فقدَّ حاسة الطعم تلك وأدركَّ حينها أن طعم قهوتك النادر ما زال باقيًا أبدًا في فمي..وأما حاسة اللمس يا سيدتي فقد استنفذت مني طاقة الحس كاملًا حتى زادت بداخلي الأوجاع والأحاسيس النفسية باتت أحشائي ملتهبةً ومضطرمةً كل يوم ولم أعُد أميز بين إحساس الحرارة من البرودة بل أحس دائمًا بلمسة يديكِ الدافئتين تلك تطفأ جسدي المنفجر حمم شعورية ثائرة كل حين لولا دفء يديك لزاد يثور كل يوم بركان جسدي الثائر في بلاد الحرب لا أدري ياسيدتي ما الحب ؟لم أعد أحس بحاسة السمع فهذه الأيام فقدتها ولم أعد أسمع إلا أصوات وبائية وصخب كلمات كوفيدية كادت تصك بي الأذان المفندة خلف الجدران تصم ولولا ابتعادي عن أبواق الإعلام ومكبرات الكلام الذائعة في هذا العالم لفضلت العيش أخرسًا من صخب الضوضاء الكاذبة في عصرنا لم أعد يا سيدتي أحس بتلك الحواس الخمس فقدتها واحدة تلو الأخرى وبقيت حاستي بك وحدها تقتلني كل حين فهلا اقتربتي الآن لتعود تلك الحواس إلى جسدي المتهالك بسبب جائحة الشعور النفسية قبل جائحة العصر الكورونية وهآنذا الآن التزم بالوقاية وأتبع تعليمات الحماية ولكن فيروساتك الفتية تجتاحُ عواصم قلبي الموبوء بالحب وقد قتلت الحرب ما بقي في فؤادي من الحياة حتى صرتُ يأسًا وفؤادي أصبح فارغًا كفؤاد أم موسى أسأل الله العظيم أن يربط عليه الصبر ويعود إليه أمل الحياة اللهم أربط على قلوبنا جميعًا بحق هذا الشهر الفضيل يا عظيم يا كريم أرحمنا برحمتك يا رب العالمين..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق