إصدارات

في ندوة حول الخط والمخطوط بمتحف تلمسان

اساتذة وباحثين يبرزون كنوزا تاريخية تزخر بها الجزائر

 ع جرفاوي

استطاع المتحف العمومي الوطني للخط الإسلامي لمدينة تلمسان في الندوة الثانية من ليالي الخط والمخطوط أن يبرز بشكل كبير أحد الكنوز التاريخية والثروة الهائلة التي تزخر بها الجزائر والمتمثلة في المخطوطات العربية الاسلامية التي تعتبر تراثا ثقافيا فكريا يأبى الزوال لكونها من أهم المصادر التي نتعرف من خلالها على ذاكرتنا التاريخية والثقافية وأصالتنا الجزائرية كما تعد نافذة نستشف منها إسهامات شعوب المغرب الإسلامي في مختلف المجالات العلمية والفكرية والاجتماعية ومن هذا المنطلق فقد عرفت الندوة الثانية من ليالي المخطوط مشاركة عديد الاساتذة والباحثين الذين تناولو عدة مواضيع تبرز مكانة المخطوطات وخزائنها وفي هذا الإطار أكد الاستاذ حممادو ابن عمر من جامعة وهران أن ثروة الجزائر تكمن في مخطوطاتها حيث ورغم انها هذه الثروة تعرضت خلال الحقبة الاستدمارية إلى عمليات سطو أتت على الكتب القديمة والنادرة والمخطوطات الأثرية التي يعود تاريخها الى عصور ماضية الا أن خزائن المخطوط بالغرب لا تزال قائمة شاهدة على تراث ثقافي فكري لهذه الأمة وهو ما تبينه عمليات الجرد الأخير لوزارة الثقافة التي كشفت عن إحصاء 35 ألف مخطوط على المستوى الوطني وهو رقم يظل بعيدا عن الواقع حسب المختصين إذا ما نظرنا إلى الكم الهائل الذي تمت سرقته وتهريبه إلى الدول الأوروبية طيلة قرون خلت وحسب ذات الجرد فإن أقدم المخطوطات توجد بالمكتبة الوطنية التي تتوفر على قرابة الـ 3649 مخطوطا عربيا وفارسيا وتركيا، بعضها ثمين لقدمها حيث يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر والثاني والثالث عشر ميلادي، وكذلك لندرتها وقيمة رسوماتها غير أن الكم الهائل والهام من المخطوطات الذي تتوفر عليه المكتبة الوطنية لا يمكن مقارنته بذلك الموجود في الخزائن والمكتبات الخاصة التي تمتلكها العائلات الجزائرية والزوايا والتي يصعب جردها وتقويمها وتحديد أمكنتها خاصة بالغرب الجزائري وإذا كان هذا الصنف من الموروث التاريخي العلمي يحظى باهتمام واضح من الباحثين الأكاديميين وغيرهم، فإن من أسباب ذلك حتما القيمة العلمية التي تبرز في ذاته، ثم تواصله مع غيره من عامة شرائح المجتمع الإنساني، إلى جانب ذلك الزخم الكبير كما ونوعا مشكلا دعامة ضخمة تعكس أهم تجليات الهوية العربية والإسلامية وإذا كان هذا هو واقع التراث الأدبي في عموم أرجاء الأمة الإسلامية، وإذا كنا على دراية من أنّ قسما من هذا التراث المغاربي ذو هوية ضاربة جذورها في عمق البيئة الأدبية والتاريخية، وأنّ جله لا يزال مخطوطا قابعا داخل رفوف تلك خزائن المكتبات الخاصة والعامة ينتظر الدراسة والتحقيق بالرغم من احتوائه على معلومات قيمة ونفائس لا يستهان بها قد تساعد الباحث على فهم الواقع الأدبي والتاريخي والثقافي لتلك الحقبة التاريخية من الزمن وطالب الباحث بضرورة العناية وتبيينّ أكبر من ذوي الهمم العلمية العالية، الغيورة على تراث أجدادها وآبائها وعلى هذا الأساس فأنه وجب رد الاعتبار إلى تراثنا العربي الإسلامي لخدمة ثقافتنا العربية الإسلامية ومكوناتها من جهة ورد الاعتبار للغة العربية وهويتها من جهة اخرى ومن جهة اخرى تناول الاستاذ نقي الدين بوكعبر جهة اخرى من المخطوطات من خلال التواجد العثماني بالجزائر في كتب الفقه و فروعه و بحكم كون الجزائريين مالكيين فقد شاع المذهب المالكي بين عامة الناس و أصبح هو المرجع و أصبحت كتب الفقه المالكي من مختصر خليل و رسالة ابن زيد القيرواني و غيرهما مصدر الفتوى حيث برز علماء أجلاء ذاع صيتهم في المشرق و المغرب منهم الإمام أبو راس الناصر الراشدي المعسكري الذي تضلع في مختلف المذاهب حتى صار مسجده يعرف بقبة المذاهب الأربعة واكد الباحث أنه لما وقعت بين يديه مخطوطاته نشرها من باب أحياء التراث الفقهي الجزائري و التعريف بعلماء الجزائر حيث يعد عملا يدخل ضمن الحوار بين الماضي و الحاضر و المستقبل و هو حوار مستمر لا يتوقف و به تكمم أفواه من يدعى أن أجدادنا كانوا من الجاهلية بمكان وأنهم كانوا بعيدين عن أحكام الدين بل إن تراث علماء الجزائر الضخم لأقوى دليل على عمق انصهار الجزائريين بخاصة وشعوب المنطقة بعامة في الإسلام ثم إن تراث هذا الرجل- أبا راس الناصر- لجدير بالدراسة و التحقيق و النظر و التدقيق لما حوته كتبه من مسائل فقهية و أخبار تاريخية مجتمعنا الحالي بحاجة للرجوع إليها كما عرفت الندوة محاضرة الاستاذ شقرون عبد الجليل استعرض من خلالها رحلة في محطوط نحلة بن البليب في رحلة إلى الحبيب ومحاضرة اخرى لصايم عبد المليك استعرض فيها بدايلت تطور الخط العربي في الجزائر رافقتها ورشة حية الفنان يوبي عبد الكريم استعرض من خلالها تقنيات الخط العربي وأكد مدير المتحف العمومي الوطني الخط الاسلامي سيد أحمد لصنوني أن الندوة الثانية لليالي الخط والمخطوط كشفت جانبا كبيرا من الثروة التي تكتنزها الجزائر في المخطوطات مطالبا من ملاك المخطوط للمساهمة في إحياء التراث الثقافي الفكري معتبرا ان الندوة كشفت عن الجوانب الفكريّة لعلمائنا ومشاركتهم في بناء الحضارة الإنسانيّة وتطوير المعرفة عبر الأعصر المختلفة إضافة الى تعريف الأجيال الجديدة بالذاكرة الوطنيّة التي سجلها أسلافنا ودعوتهم إلى الحفاظ عليها كما وقفت على خزائن مخطوطات عدةعلماء عملو على إخراجها إلى الوجود . 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق