ثقافة النثر والقصيد

حفلةُ اسْتِقْبالِ شهيدٍ يُقيمُها شُهداء

  شعر عبد يونس لافي

كنتَ عُمَيْراً
حينَ رَماهُنَّ …. بَخٍ
ودَلِفْتَ، وفي صدرِكَ
تضْطَرِبُ الْكَلِماتْ.

نافِذَتانِ هُما لكَ فُتِّحَتا
من واحدةٍ رُحتَ تُطِلُّ…
رأيتَ
وُجوهاً بِيضاً،
وبَراقِعَ بِيضاً،
وأباريقَ وزَهْرا،
ورأيتَ طُيورَ الجنَّةِ،
والعِيْنَ،
وأَنهارَ الخَمْرَةِ،
والسِّدْرَةَ،
والزيتونَ،
ورُحتَ تطوفُ بِروحِكَ…
روحُك تاقتْ أن تُطلَقَ
من سجنِ الأُخرى.

وَتَساءَلْتَ….أَجابوا:
لا تسألْ وأَجِبْنا
هل وفّيْنا الدَّيْنَ؟ أَجِبْنا….
وَفّيتُمْ،
ويُجيبونَ تَمَنَّيْنا،
أن نَحْيا أخرى،
ثمَّ نُقاتِلُ،
ثمَّ نُقاتِلْ.

قلتَ سَاۤتيكُم
قالوا أهْلاً…..
وامْتَدَّتْ يدُك الْبيضاءُ
تَخُطُّ سُطوراً،
تُوصي بالْأهلِ،
طَفِقْتَ شهيداً تمشي،
تُرسِلُ عَيْنَيْكَ بعيدا…
يجتمعُ الوطنُ، الناسُ
الناسُ،
الوطنُ،
الدنيا،
في حضْرتِكَ المُزْدانَةِ
من طِيْبِ الْجَنَّةِ،
تُمْسِكُ قلبَكَ
تَغْتَرِفُ الحَفْنَةَ
من رملٍ، وتَشُمُّ
تقولُ:
لَرَمْلُكَ يا وطني
كافورٌ طابْ،
يا وطني
أثْقَلَني الدَّيْنُ الآن سَأُوفي
يا وطنَ الأَحْبابْ.

وتقدَّمْتَ هَصورا،
تَنْفُثُ
من فَمِكَ الطّاهرِ نارا،
تَمشي… تَرْتجُّ الأرضُ،
تُشيعُ الهَلَعَ الفاتِكَ
من حولِكَ، لا تَلْوي
وأخيراً وفَّيْتَ،
ونشهَدُ أنَّكَ
وفَّيْتَ،
فَرَحَّبَ مَن قَبْلَكَ قد وَفّى،
واجْتمعَ الشَّمْلُ،
ولكنْ في المَلَإ الأعْلى.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق