ثقافة السرد

مقبرة الإحياء

د. شاكر كريم – العراق

بعد ان دخلها الغرباء أصبحت مدينتي الموصل الحدباء التي اسكنها والتي لايسكن فيها سوى الرعب والخوف واشباح اناس صامتة، لايستطيعون ان يفعلوا شيئا ويعلنوا مما بداخلها ، فالمدينة يسودها صمت كصمت المقابر ولايسمع فيها غير صوت نباح الكلاب حتى الطيور والعصافيرهجرت المدينة بحثا عن مكان آمن وعن فضاء يمكنها ان تشدو فيه بلا خوف دون ان يضع احد الغرباء المدجح بالسلاح على افواهها كاتما للصوت ليخرسها كما اخرس ابناء المدينة من قبل. مدينتي الزاهية الجميلة اعتادت على العيش في ظلام دامس يلفها من جميع الجوانب مثلما يلف ارواح ساكنيها. فكل شيئ فيه اصبح حجرا فوق حجر بعد ان فقدت الزرع والضرع والبشر. فنبض القلب فيها جريمة وفوح عطر الزهور جريمة ولاشيئ متاح في مدينتي الجريحة غير الصمت ومشاعر الخوف. مدينتي مزدحمة بالحراس الذين يجوبون شوارعها ليلا ونهارا وهم يشهرون السلاح بوجه كل من يحاول التفوه باي صوت ولو همسا فاصبحوا يطاردون احلامنا حتى في النوم. موصلنا الجريحة ليل دائم بلا نهار تعيش خريفا دائما بلا ربيع كل شيئ فيها مبعثروممزق جثث ابنائها الابرياء لازالت تحت الانقاض. فانا قبل ان اهرب منها خلسة الى مدينة اخرى خشية من اجرام ووحشية الغرباء لاكتب على جدرانها تلك الكلمات قبل ان ينتبه هؤلاء الدخلاء المدججين بالسلاح لوجودي. كي تبقى كلماتي محفورة على الجدران تنبض بالحياة قبل ان القى مصيري وبرغم الخوف تتحدى حراس المدينة الغرباء.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “مقبرة الإحياء”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق