حوارات المجلة

الشاعرة الدكتورة آمنة حزمون: تجاوزت مرحلة التأثر، وأنا أبحث عن نفسي وهويتي الأدبية الحقيقية

أجرى الحوار الشاعر السعودي الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

من مدينة الجمال والجلال والحسن والبهاء المدينة التي تغفو على صخور الجبال مدينة الجسور المعقلة مدينة (قسنطينة) ثالث أكبر المدن في الجمهورية الجزائرية الحبيبة ومن شرق الجزائر الفاتن والطبيعة الفاتنة الآسرة تأتي دكتورة المخ والأعصاب تخصصاً، وسيدة النايات شعراً ونثراً وصاحبة الإنجازات الرائعة والبديعة إنها الشاعرة والقاصة الدكتورة آمنة حزمون و(المجلة الثقافية الجزائرية) ترحب بها وتشكرها على قبول اللقاء والحوار. ومع نقطة البداية في الرحلة الشاعرية الحوارية نردد هذا البيت:
فألقى الخيالَ أريد الصعودَ
لأستكشف الجنة الشاسعة
فعشرون عاما بقلبِ الكتابِ
و لم تُخدشِ الصفحة الناصعة

المجلة الثقافية الجزائرية: نريد شيئاً من الصفحة الناصعة عن الولادة والنشأة والدراسة والتعليم:

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون: بداية أشكر المجلة الثقافية الجزائرية الإلكترونية على الإستضافة في فضاءاتها الإلكترونية ونحن كسائر أصحاب المواهب والقدرات كانت الولادة في مدينة قسنطينة من أبوين كريمين في أسرة محافظة، فتحتُ عيوني على جمال الطبيعة وحب العلم والتعليم ولذا كانت الدراسة هنا، فيها الشغف وحب المعرفة وفضول التطلّع إلى المستقبل الواعد، بعد إنهاء الدراسة في المرحلة الثانوية والتخرج بتفوق توجهت إلى الجامعة لدراسة الطب والحمد لله نلت الشهادة في تخصص المخ والأعصاب.

لولا أبي وأمي لما وصلت لشيء

المجلة الثقافية الجزائرية: تقول الشاعرة الدكتورة في تغريدة لها: (قبل 29عاما من الآن ولدت في صباح نوفمبري ماطر، في حي من أحياء قسنطينة القديمة في عز العشرية السوداء، أسمتني أمي آمنة ربما كي لا أخاف ولا أحزن. كبرت، درست، سافرت، توظفت نجحت وفشلت، تعرضت لنكسات كثيرة، ولم أتوقف عن المحاولة) وقد بلغت من الأدب والعلم المبلغ الطيب الحسن. ما دور الوالدين في ذلك؟ وهل كان لهما دور في الدخول إلى عالم الطب ؟ وماذا كتبت الدكتورة من مشاعر الحب والود لوالديها شعراً ؟ ونحن نقرأ الأدب الميت الذي يكون موضوعه المدح للوالدين أو رثائهما ؟

الشاعرة الدكتورة / آمنة خزمون: لولا أبي وأمي لما وصلت لشيء مما أنا فيه الآن رغم تواضع مسيرتي لكنني أعتبرهما أهم العناصر التي ساهمت في صقل تجربتي ومنحي الثقة اللازمة لمواصلة العمل للوصول إلى أحلامي سواء في مجال الشعر والأدب أوالطب. عند حصولي على شهادة البكالوريا بتقدير جيد جدا اخترت الطب كتخصص ولم يفرض علي والداي ذلك لكنهما رحبا بالأمر وفرحا بذلك أيضا. حيث أن أغلب المتفوقين في المرحلةالثانوية يميلون تلقائيا لاختيار الطب وهذا راجع للكثير من الأمور منها العامل النفسي والضغط الاجتماعي وفي أحيان كثيرة الحب والش  أنا مؤمنة أن الأمور العظيمة في الحياة لا تحتاج منا قصائد لنظهر مدى عظمتها وروعتها, أنا مثلا لا أحب أن أقتل مشاعر الحب الكبيرة والأحاسيس التي لا تقوى الكتابة على اختصارها في قصيدة أو اثنتين, ورغم ذلك كانت لي محاولات خجولة في طفولتي للخوض في ذلك لكنني سرعان ما تراجعت عند بلوغي مرحلة ما من القناعات والوعيْ.

المجلة الثقافية الجزائرية: صناعة المواهب والقدرات وصقلها في التربية والتعليم وفي المراحل التي عبرت من خلالها الشاعرة إلى الجامعة ومرحلة التعليم الجامعي كيف تصف الشاعرة الدكتورة تلك المراحل والمحطات؟ وهل هناك احتياح حقيقي في مجال التربية والتعليم لنصل ببلداننا إلى مستويات الدول المتقدمة؟ إن المادة الخام موجودة في كل إنسان فماذا نحتاج حتى نعبر بالنشء باتجاه مستقبل تعليم واعد؟

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون: عندما تجد البذرة التربة المناسبة والماء لتنبت وتنمو ستشق صدر التراب وتزهر وهذا أمر لا غبار عليه وليس فيه شك. في المرحلة الابتدائية وبعد فك الخط والكتابة بدأت أشعر أنني خلقت لأكتب.. كانت حصة المطالعة والتعبير الشفوي أفضل شيء أنتظره على مدار الأسبوع ولاحظت أستاذات المرحلة الابتدائية شغفي الكبير ولاقيت تشجيعا كبيرا منهن, لكن الأمور لم تسر بنفس الوتيرة لأنني وفي مرحلة ما من التعليم الثانوي تلقيت نقدا جارحا من أستاذة اللغة العربية حيث أنها أخبرتني أن أتوقف عن الكتابة إلى الأبد لأنني لن أصل إلى شيء.. لكنني لم أتوقف أبدا عن الكتابة بل كانت محور حياتي في تلك المرحلة الحساسة من العمرْ.
التعليم أهم شيء وعندما يكون تعليما ذا نوعية جيدة سيتمكن الطالب حتما من الحصول على حظه في الكثير من المجالات , ولذلك فإن بلداننا العربية في حاجة ماسة إلى تطوير منظومتها التعليمية وأن تناسب الموروث الثقافي والأصالة والقيم المكتسبة وتنفتح في آن معا على تطلعات العالم الجديد والتكنولوجيا.

البدايات هي أهم المراحل في حياة الشاعر

المجلة الثقافية الجزائرية: تقول الشاعرة الدكتور آمنة حزمون في تغريدة لها: (يبدأ الشاعر مبتدئا كطفل يتعلم النطق والمشي لأول مرة، لكنه سرعان ما ينسى بداياته فيعتقد أنه بدأ بالركض في ساحة الشعر منذ صرخة الميلاد الأولى..) متى كانت البدايات الأولى الشعرية؟ وما الروافد التي أعانتكم على الكتابة الشعرية؟ وكتابة القصة والقصة المسرحية؟ وبمن تأثرت من الشعراء والكتاب؟ وهل لمدينة الجمال والخيال (مدينة قسنطينة) التي تسكنين فيها وتسكن فيك أثر في صور الشاعرة وخيالها؟
وأين ما سطره شعراء قسنطينة في مدينتهم الجميلة؟

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون: البدايات هي أهم المراحل في حياة الشاعر وربما كانت انطلاقتي منذ تعلمت القراءة والكتابة في مرحلة التعليم الابتدائي حيث كنت مولعة بقراءة كتب الشعر ومطالعة القصص وشعرت حينها أن شيئا ما في داخلي يحثني على الكتابة .. أما عن النص المسرحي فكان تجربة أولى وأشعر أنني أريد أن أكتب فيه مرة أخرى..
لم أتأثر بشاعر أو روائي معين لكنني عامة أحب الأدب الجميل وأقرأ للجميع لكنني أفضل الابقاء على بصمتي الخاصة وأسلوبي الخاص حتى لا أضيع في زحمة التقليد الذي ربما يقع فيه الكثيرون. أما مدينتي قسنطينة فهي حاضرة في كل شيء سواء في الكتابة أو الأفكار وهي دون منازع مدينة ساحرة تستحق كل ما قيل فيها ويقال. وهي موطن الشعر ومسقط رأس الأدب. ربما لم أكتب فيها كثيرا لكنني استعنت بها على الكتابة وربما هذه أنانية مني أقر بها..

المجلة الثقافية الجزائرية: قسّمَ العلماء الدماغ البشري إلى فصين الفص الأيمن ويهتم بالمشاعر والخيال والألوان والصور والجمال والموسيقى والفن والفص الأيسر ويهتم بالمنطق والرياضيات والعلوم الحقائق المجردة الملموسة فكيف تصف لنا الشاعرة والأديبة ودكتورة المخ والأعصاب الجمع بين هذه المواهب والقدرات المتنوعة والمختلفة؟ وهل هناك علاقة بين ما يدور في عوالم الخيال في الدماغ وعوالم البشر في واقع الناس؟ وكيف استفادت طبيبة المخ والأعصاب في توظيف تخصصها في مجال الكتابة الأدبية شعراً ونثراً؟ وهل يمكن لشبابنا وشاباتنا الجمع بين التخصصات العلمية والمواهب الأدبية الجميلة؟

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون:  المخ البشري معجزة متكاملة حيث يستطيع الانسان المبدع الجمع بين النقائض وممارسة أمور كثيرة في حيز زمني مشترك، فأجزاء الدماغ تشتغل كلها معا حيث تسري الرسالة العصبية بشكل متناغم من مركز الحس إلى مركز الحركة والفعل ونفس الشيء بالنسبة للعمل الابداعي وربما أنا محظوظة لأن تخصصي في مجال المخ والأعصاب.. أما عن سؤالك عن الرابط العصبي بين الواقع والخيال فبلا شك لا توجد حقيقة دون رؤية مسبقة لها ولا يوجد خيال لا يتجسد على أرض الواقع حتى ولو بصورة مشوهة وهذا يعود للآلية التي يفكر بها الشخص وكيفية معالجته للأمور. لاشيء مستحيل نعم.. يمكن للجميع أن يجمع بين شغفه وبين قدره المهني والذي غالبا يكون مفروضا على الشخص لا مختارا عن حب.

المجلة الثقافية الجزائرية: كانت رواية (المجانين لا يموتون) جواز العبور للجماهير والمتلقي الذي يقرأ ويحب القراءة الواعية، وهي تجربة ترتكز على قراءات جادة وعميقة لواقع مرير فهل ما تعنيه فيها هو ما يقصده البروفسور عبد المجيد حمري بقوله: الأبطال الحقيقيون لا يموتون؟ وهل الصور المرسومة في الرواية فيها من واقع الناس اليوم؟ وما واقع موضوعات الرواية اليوم في الجزائر؟ وهل يستطيع هذا الفن أن يصور الحياة وتفاصيلها أكثر من غيره؟

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون: بالنسبة لرواية المجانين لا يموتون، كتبتها قبل خمس سنوات من الآن أي حتى قبل أن أختار تخصص أمراض الأعصاب وقبل أن التقي بأستاذي رحمه الله البروفيسور حمري، وبالتالي فقد كانت نسجا خالصا من خيوط الخيال ولم تلتقِ أبدا بأرض الواقع ولكن الغريب في الأمر أنني وبعد كتابتها رأيت كثيرا من المشاهد فيها تتحقق وربما كانت هذه نبوءة الأدب واستقراءً للقادم. الجزائر أرضٌ خصبة للرواية والعمل الابداعي لغناها الثقافي وتنوع تراثها المادي والمعنوي ولا شك أن الرواية الجزائرية استطاعت مؤخرا الخروج من الباب الضيق إلى مساحات أوسع وفرضت نفسها في عربيا وعالميا..

تحتاج المرأة إلى تطوير نفسها

المجلة الثقافية: تقول الشاعرة والأديبة الدكتورة آمنة حزمون:

خُذني إليك مجازًا إنني لغةٌ
كلّي خيالٌ، وهذا الكلّ توّاقُ
خذني إذا كبّرَ الحُجّاجُ وانصرفوا.
واحتلّ صومعةَ النُّسَاكِ عُشّاقُ
وطافَ آخِرُ درويشٍ بكعبتهِ
وانْسَلّ من جبّةِ الحلاّج مشتاقُ
خذني فلن يدركَ العرّافُ وجهتنا
ولن تُمدّ لوجه الغيبِ أحداقُ !!
صورة لاحتياج المرأة إلى الرجل القوي الذي يحبها ويكرمها
وتقول أيضاً: (جاء برفقة زوجته لأقوم بفحصها، امرأة في العشرينات حالتها حرجة، بلغ التهاب المخ عندها مرحلة متقدمة، كان يبدو حزينا قال أنه يحبها و هي أهم شيء في حياته.
أخبرتني عندما انصرف أنه يضربها كل يوم أمام أطفالها، وسبق أن كسر أسنانها.). كيف تقيمين رجولة الرجل في هذا العالم الذي تطالب المرأة فيه بأبسط حقوقها؟ وقد اجتمع على بعض النساء الجهل والفقر والمرض والولي الظالم؟ وماذا تحتاج المرأة لتنهض وتقدم نفسها وطاقات وقدراتها؟

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون: في رأيي لا توجد رجولة أصلا لشخص يضرب زوجته أويهين شريكة حياته ولا توجد نخوة لأخ أو أب يعنف بناته وبالتالي فإنني أعتبر كل أشكال الاعتداء النفسي أو الجسدي على المرأة بمثابة الجريمة الاجتماعية.. وغالبا في عملي كما ذكرتم ألتقي بالكثير من السيدات والفتيات المعنفات وربما أتقمص في كثير من المواضع أوجاعهن وأكتب عنهن.. والشيء الذي يؤلمني كثيرا هو المستوى الثقافي والاجتماعي المتدني لأغلبهن حيث أنهن لا يعرفن أبسط حقوقهن وواجباتهن. تحتاج المرأة للنهوض والتقدم إلى تطوير نفسها والخروج من قوقعة المجتمع الذكوري المهترئة.

المجلة الثقافية: لا شك أن البرامج الأدبية والشعرية التي شاركت فيها الشاعرة الدكتورة من (شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم) في دولة قطر إلى البردة في دولة الامارات إلى البرنامج الشهير (أمير الشعراء) قد قدم زخماً كبيراً للمشاركين من الشعراء في الوطن الكبير فازوا جميعاً في تحقيقه! وممن فازوا حقيقة بقلوب الناس والمشاهدين الشاعرة الكريمة آمنة حزمون! كيف تنظرين للبرامج التي تقدم الشعراء والأدباء؟ وهل هي حقيقة لصناعة نجوم؟ ربما تخفت إذا بعدت عن عدسات الكاميرا؟ وهل استطاع الشاعر و الناثر أن ينقل الصورة كاملة للناس وأن يتعايش مع همومهم وآمالهم؟

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون: البرامج الثقافية عموما وخاصة مسابقات الشعر التلفزيونية تمنح للشاعر فرصة ثمينة للظهور والحصول على قاعدة جماهيرية لا بأس بها ،وكما أقول دوما إنها لا تصنع الشاعر بل تقدمه للواجهة فقط ويظل اجتهاد الشاعر أهم العناصر التي تحقق له مشروعه الشعري وخاصة مع التنافس الكبير مؤخرا وازدحام الساحة الشعرية بمن هب ودب مع احترامي للجميع.
يظل الشعر والسرد نسبيان في مواجهة الألم والقلق الاجتماعي كحال كل الأعمال الابداعية فكل كاتب يراها بعينه ويقرأها من منطق أفكاره.

لا توجد قراءات نقدية للمسرحية

المجلة الثقافية الجزائرية: (ظلال لفصل واحد) كانت المسرحية التي أخذتك بعيداً في جائزة الشارقة للإبداع وحصلت على المركز الثالث في مجال المسرح، كيف كانت التجربة الأولى؟ وكيف استقبلت الشاعرة الدكتورة الفرحة بالفوز؟ وهل هناك قراءات نقدية للمسرحية؟ ولم لا تواصلين الكتابة في هذا المجال؟ وهل للجوائز دور في تحفيز ودعم المبدعين؟

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون:  للتجربة الأولى وقع مميز على النفس وكذلك تلقيت خبر فوزي بجائزة الشارقة للابداع عن فرع النص المسرحي، لحد الآن لا توجد قراءات نقدية للمسرحية ولكن ربما ستكون في لاحق الأيام بإذن الله،. سأواصل الكتابة في المجال إذا وفقني الله وبكل تأكيد للجوائز دور كبير في تحفيز الأدباء والمبدعين.   

المجلة الثقافية الجزائرية: في الرحلة الجميلة في تقديم المنتج الأدبي الجميل ما أبرز الإنجازات والإبداعات التي وقفت عليها الدكتورة؟ وأهم المنعطفات التي مرت عليها؟ وما أضافة هذه الجوائز للمبدعة الدكتور آمنة حزمون؟

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون: قد نلت ولله الحمد الفوز بجائزة الشارقة للابداع العربي فرع النص المسرحي المكتوب عام2020
والفوز بجائزة البردة العالمية للشعر الفصيح بالامارات عام 2018
والفوز بجائزة سعاد الصباح للرواية بالكويت عن رواية المجانين لا يموتون عام 2017والمشاركة في نهائيات مسابقة أمير الشعراء الموسم السابع والتأهل لمرحلة البث المباشر –عام2017 والتأهل إلى الدورة الأولى من جائزة كتارا شاعر الرسول بقطر عام 2016 والفوز في جائزة علي معاشي للمبدعين الشباب لفخامة رئيس الجمهورية في فرع الشعر لعام 2017. والمركز الخامس في الشعر في جائزة آفرابيا بالسودان. 2017 والفوز بجائزة الباسقة للإبداع الشعري بمدينة وادي سوف الج ازئرية2016 والجائزة الأولى في المسابقة الثقافية و الأدبية لوزارة المجاهدين 2015 وجائزة الحرية للشعر لدار الأوطان بالجزائر 2014 وهناك منجزات أكاديمية : تناولت أعمالي الأدبية دراسات أكاديمية ورسائل ماستر في جامعات الجزائر

المجلة الثقافية الجزائرية: تقول الشاعرة الدكتورة آمنة حزمون:
النايُ لغز العاشقين , كناية
عن ألف حلمٍ شاردٍ في اللحنِ
يتفتح المعنى على إيقاعه
كصلاة عصفور بكفّ الغصنِ
بعد هذه الأبيات البديعة أطلقت الشاعرة على نفسها (سيدة النايات ) ما سبب إطلاق هذه اللقب على الشاعرة ؟ وما علاقة إبداع الشاعرة والأديبة بآلة الناي الجميلة ؟ وهل لكتابة الإبداع الشعري أو النثري أوقات محددة عند الأديبة ؟ وما جديد الإصدارات الذي ينتظره القراء خلال الأيام القادمة شعرا ونثراً ؟ وهل لولادة الكتاب الجديدة صعوبة ؟

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون:  لم أطلق على نفسي هذا اللقب ولكنني قرأته في تعليق لأحد المتابعين أيام مسابقة أمير الشعراء فأحببته ومنذ ذلك الوقت وأنا أضعه بين حاضنتين في حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي. نعم أنا أحب آلة الناي جدا ولذلك أكتب عنها كثيرا وأستلهم منها الجمال والشجن وكل التناقضات الغريبة والمحببة إلى القلب.
لا توجد أوقات معينة للكتابة لكنني أفضل الأوقات المتأخرة ليلا و أحب الهدوء والظلام وربما في هذه الطقوس يستطيع الشعر زيارتي بين الحين والآخر.
أما عن الاصدارات الجديدة فأنا لحد اليوم لم أطبع بعد ديواني الشعري الأول وهذا يعود لأسباب تتعلق باختيار الجودة وانتظار الوقت المناسب فأنا لا أحب التسرع بالنشر وربما سيكون حاضرا مطلع العام المقبل بإذن الله.

المجلة الثقافية الجزائرية: تنوعت وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة إيصال الفكرة والقصيدة والمقالة وأثرها على المتلقي كيف ترى الشاعرة الدكتورة ذلك؟ وهل ساهمت هذه الوسائل المختلفة في صناعات متلقي جديد ووسعة دائرة التأثير؟ وهل لرداءة المنتج الأدبي الذي يعرض اليوم دور في إحجام الناس عن شراء الكتب الأدبية وحضور ملتقياتها؟

وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تروج للرداءة

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون: وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تروج بشكل كبير للرداءة وهذا أمر لاشك فيه ولكن تظل هناك فئة جيدة تساهم بشكل أو بآخر في نشر الابداع والأدب المختلف.. والمشكلة أيضا أن أغلب القراء حاليا لا يفرقون بين الشعر والكلام العادي ولا يمحصون أبدا ولذلك فنحن بحاجة إلى آلة نقدية فعالة تقتلع الجذور الضاربة في الرداءة.

المجلة الثقافية الجزائرية: يعيش ويتعايش العالم كله اليوم ويتفاعل مع جائحة (كوفيد 19) كورونا وقد تركت أثراً كبيراً في سكان الأرض.. وقد تألمنا كثيراً عندما كتبتي (بعد عام ونصف من العمل في المستشفى في أزمة كورونا، أصبت بفيروس كورونا المستجد Covid19.
دعواتكم لي!! أحتاجها جدا ….) فالحمد لله على سلامتكم وصحتكم وأنتم تمثلون الخطوط الأمامية في الحرب على الجائحة.. في وزارة الصحة. الجزائرية
كطبيبة وأديبة كيف تنظرين إلى التعاون والتظافر في احتواء الجائحة؟ وكيف كان مستوى الوعي عند الناس؟ وهل لليل الجائحة من فجر مشرق قريباً؟!
وماذا كتبت الدكتورة في جحيم جائحة كورونا من الشعر والنثر؟ وكيف للكاتب أن يوظف هذه الجائحة في إبداعه؟

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون: للأسف أصبت بوباء كورونا مرتين خلال هذا العام، حيث كانت المرة الثانية بمثابة جحيم عشته أحمد الله على نجاتي منه، فبحكم عملي مع المرضى ورغم التزامي بمعايير الوقاية إلا أنني أصبتُ. لكن المشكلة في تدني مستوى الوعي الاجتماعي حيث أن هناك شريحة كبيرة من المجتمع لا يلتزمون بأدنى شروط الحفاظ على الصحة، لا تباعد اجتماعي ولا كمامات ولا شيء من هذا القبيل، بل إن كثيرا منهم ينكرون وجود الفيروس الذي يحصد يوميا عشرات الأرواح في بلادنا.
لم أكتب بعد عن الموضوع لكنني سأكتب قريبا وسيكون عملا مختلفا بإذن الله.

المجلة الثقافية الجزائرية: كتبت الشاعرة الدكتورة آمنة حزمون: (تحب المرأة فتعطي قلبها كاملا، هي لا تؤمن بالتقسيط لأنها تمنح كل حياتها وعمرها وأيامها للرجل الذي اختارته ثم لأطفالها، ولذلك فإن خذلانها سيكون بمثابة السقوط من أعلى جبل إلى وادٍ سحيق! ولذلك عليها تعلم العطاء بعقلانية والحب بوعي حتى تتحرر من رغبتها الأبدية في الخضوع للمحبوب.).  كيف نعلم المرأة التي تعطي بلا حدود ولا قيود التوازن والسيطرة في مشاعرها وعواطفها؟. ظاهرة الجحود والنظرة الدونية لها والعيب من تصرفاتها وقد يصل ذلك إلى حرمانها من حقوقها وممارسة الكفران لها ما الحلول لهذه القضية من وجهة المرأة نفسها ؟!

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون: إن هذه طبيعة المرأة ولا يمكنها بأي حال من الأحوال الخروج من عباءة فطرتها ولكن هذا لا يعني أن تذوب في كؤوس المجتمع الذكوري وتفقد هويتها وشخصيتها وتصير مجرد لعبة في يد المجتمع, الحب شرط أساسي لمواصلة الحياة واعمار الأرض ولكن الافراط فيه قد يخل بالتوازن الطبيعي ولذلك فإن استخدام العقل عند المرأة ضروري جدا للوصول إلى بر الأمان.

الجزائر ولّادة

المجلة الثقافية الجزائرية: الجمهورية الجزائرية الوطن والبلد والقطر الحبيب وطن الملايين من الشهداء … الأودية الجارية التي تفيض حتى تكاد تطغى على الناس والأرض، الخصوبة في جمال الأرض، العقول الزكية الذكية في الوطن والثروات الطبيعية والمائية مع كل الإمكانات الطبيعية الجميلة تبقى أشجار الجزائر الأدبية والثقافية لا تكاد ترى خارج حدود الوطن… جميع الوطن العربي يعرف منها ما يعد على أصابع اليدين! فأين بقية صُناع الكلمة الجميلة والقصة الساحرة والرواية الخلّاقة؟ في وطن جميل الأرض والسماء والناس والتأريخ أين بقية المبدعين؟ وبمن تأثرت منهم ؟

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون: لا يمكنني أن أذكر الجميع هنا كما لا يمكنني ذكر اسم على حساب الآخر، الجزائر ولّادة وهناك الكثير من الأسماء الجميلة في شتى مجالات الابداع الأدبي هناك من حصل على حقه من الانتشار وهناك من يستحق الانتشار لكنه لم يحققه ولا يمكن أن نخفي أهمية هذا الأخير في الترويج لاسم الأديب وأعماله الأدبية، أنا الآن أشعر أنني تجاوزت مرحلة التأثر بشخص معين، لأنني حاليا أبحث عن نفسي وهويتي الأدبية الحقيقية وأنتظر أن تنضج تجربتي على نار هادئة، لا يهمني الوقت بقدر ما يهمني نوع العمل القادم وماذا ستترك آمنة خلفها عندما تصير مجرد ذكرى.. ولا أريد لتلك الذكرى أن تكون مقرونة بعمل أدبي رديء.

المجلة الثقافية الجزائرية : تقول الشاعرة الأديبة الدكتورة آمنة حزمون :
الوقت دونك لا يمضي كأن به
شوقا لعينيك لا يدري بما حصلا!!
متى تجيء؟ سؤال بعضه قلقُ
والبعض يأس أتى يستحضر الأملا
ماذا أقول إذا حان الرحيل له
وهل سيلتفت الغالي إذا رحلا؟
والمجلة الثقافية الجزائرية توشك أن تودع الشاعرة المبدعة الأديبة الدكتورة آمنة حزمون وقد سافرت في عوالمها الجميلة ورحلت في ثنايا حياتها الماتعة … ترغب المجلة الثقافية في كلمة تُعطّر بها الختام .

الشاعرة الدكتورة / آمنة حزمون: شكرا شكرا للمجلة الثقافية الجزائرية على اهتمامها بالأدب والأدباء. في الأخير أتمنى أن تكون هناك فعاليات ثقافية مهمة في بلادنا كما أرجو الاهتمام بالشباب المبدع والمتميز في المجال الأدبي والذي لم ينل أي فرصة بعد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته …

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الشاعرة الدكتورة آمنة حزمون: تجاوزت مرحلة التأثر، وأنا أبحث عن نفسي وهويتي الأدبية الحقيقية”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الأديبة الشاعرة الشابة الدكتورة آمنة حزمون
    كان الحوار جميلاً وماتعاً والعبارات تككل بالسهولة واليسر
    والكلام ينساب كأنما يخرج من القلب لا من اللسان
    رحلة أدبية نقدية حوارية هادفة ورائعة ومفيدة للقارئ الكريم
    كل الشكر والتقدير والإحترام لمعاليكم
    كل الشكر والتقدير والإحترام للإخوة العاملين في
    المجلة الثقافية الجزائرية الإلكترونية
    وشكر خاص للدكتورة القديرة ليندا بوضياف
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
    الشاعر السعودي الدكتور
    سالم بن رزيق بن عوض

اترك رداً على د. سالم بن رزيق بن عوض إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق