ثقافة المقال

قول في “قول على قول” و” نافذة على التاريخ “

يوسف بونيني
 
برنامجان إذاعيان مشهوران، شهرةً فاقت الآفاق، بداية السبعينات من القرن العشرين، إنهما حسب الترتيب الزمني:
برنامج ” قول على قول “ونافذة على التاريخ ” .
*فأما “قول على قول” ، فهو برنامج إذاعي كان يبثّ منذ 1970 من ” بي بي سي ” البريطانية ، أعدّه وقدمه لمدّة ثلاثين عاما متتالية الأستاذ الدكتور حسن سعيد الكرمي الفلسطيني (1905- 2007 )، الإعلامي الأديب ، عالم اللسانيات، المترجم الذي سعى طيلة حياته إلى فتح أبواب اللغة العربية على الحضارة الحديثة ، والذي كان يفتح برنامجه هذا بعبارة ” وسألني سائل القائل ، وما المناسبة أو وما إعراب ؟ .
وإليكم هذا النموذج
السؤال : من القائل وفي أي موضوع هذا القول
إذا كان رأس المال عمرك فاحترز عليه من الانفاق في غير واجب
حسين محمد عثمان الوصالي
زبيد – اليمن
الجواب : هذا البيت للفقيه عُمارة اليمني من أبيات مشهورة ….وكان بينه وبين الكامل بن شاور في مصر صحبة متأكدة قبل وزارة أبيه ، فلما وزر أبوه استحال عليه، فكتب إليه قصيدة يقول فيها ……
– السؤال : من قائل هذين البيتين وفي أي مناسبة :
ولستُ أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الاله وإن يشأ يبارك على أوصال شلوٍ ممزع
السيد علي عراب
قرية حسين –مستغانم – الجزائر
الآنسة مزاري خديجة
وهران – الجزائر
الجواب : هذان البيتان قالهما خُبيب بن عدي حين بلغه أن القوم قد عزموا على قتله ، بعد أن أسروه ،وكان من بقية أصحاب النبي (ص)، في أول عهد الاسلام. ويقال إنّ بعض أهل العلم بالشعرينكرها له……
وقد ألف سعيد الكرمي اثني عشر(12) مجلدا جمع فيها كلّ ما سئل عنه في برنامج ” قول على قول ” والأجوبة التي قدمها للسائلين . وقد كان ، قبل تأليفه لهذه المجلدات ، أنّ أحد السائلين من ” جدة ” (المملكة العربية السعودية ) قال للدكتور حسن الكرمي :” …..ثم إني آمل أن تنظروا في فكرة إخراج كتاب حافل يتضمن كلما سئلتم عنه في برنامج ” قول على قول” ليكون موسوعة علمية وأدبية ومرجعا كبيرا “.
جواب : أما اقتراحك بشأن جمع برنامج ” قول على قول ” في كتاب ، فهذا ما أعمله الآن ( جاء هذا الكلام في المجلد الرابع – صفحة 103)
* وأما برنامج ” نافذة على التاريخ “، أو البرنامج الأسطوري الكويتي الذي بثته الإذاعة الجزائرية المركزية وبعض إذاعاتها الجهوية. عبارة عن عشرات الحلقات الإذاعية التي تذهب بك في جولة من عصور مختلفة حول العالم وكأنك تعيش الحدث . وأكثر البرامج تتناول سير الشخصيات والأحداث العالمية في الأدب والتاريخ والعلم …. بأسلوب تمثيلي شيق.
يعود إخراج البرنامج للممثل الكويتي القدير ” علي المفيدي” ( 1939- 2008) ثم لعبد العزيز الفهد فعبد الأمير التركي، وكتب حلقاتها “درويش الجميل” و” يوسف العساف . أما الممثلين فنذكر على سبيل الاشارة : غانم الصالح ، سعاد عبد الله ،عبد الإمام عبد الله ،مريم الصالح ، علي المفيدي ، محمد حسن الدهلاوي ………
ومقدمة الحلقة بصوت المذيع : ” أحمد سالم القصاب ” ، مقدمة بليغة تأتي عقب إذاعة موسيقى الجنيريك للموسيقار العالمي ” جون سبستيان باخ ” في toccata et fugue en ré mineurمقطوعته ” طوكاتا وفيق “
ومحتوى المقدمة ” الحاضر غرس الماضي، والمستقبل جني الحاضر ، والتاريخ سجل الزمن لحياة الشعوب والأشخاص والأمم .
التاريخ هو الحضارة وتطورها ، هو الانسانية وتقدمها ، هو العلاقات البشرية ومسيرتها ….. نافذة على التاريخ .”
وهاكم بعض العناوين من تلك الحلقات :
الشاعر الروسي الكسندر بوشكين ، عماد الدين زنكي ، امرؤ القيس ، جان دارك وتتويجها لشارل السابع ملكا على فرنسا ، ريشيليو ، عبد القادر ناصر الدين الجزائري ، امبراطورية بيزنطة ، وضاح اليمن ، المناضلة جميلة بوحيرد …….
أما بعد ، فليعلم القارئ أن ثقافة الفرد كان مصدرها مثل هذه البرامج، ولا زال ينهل من معينها ، ما دام يرجع إليها في كل مناسبة .
هذه البرامج العريقة نتاج عمل دؤوب من قبل رجال العلم والأدب والفنّ ، احتضنتها إذاعات لها باع طويل في الاحترافية .ويحيا العلم الذي مكننا عن طريق هذه الأجهزة الحديثة المبتكرة والبرامج الرقمية الراقية كالأنترت من تحميل هذه الذخائر الأدبية التي أقلّ ما يقال عنها أنها تسعدُ قارئها . ورحم الله الذين خدموا اللغة العربية وأبقوها شاهدة على حضارة العرب والإنسانية من علماء وأدباء ومترجمين ومذيعين ومدرسين وكل من ساهم في إحياء لغة الضاد .ولكن على أجيال اليوم أن تحذو حذو هؤلاء الذين بوسائل مادية متواضعة فعلوا الأعاجيب لأنّ إرادتهم وعزيمتهم كانت تفوق كل تقدير ، وعلى إذاعاتنا أن تحسن من خدماتها وتصقل لسانها خشية اللَحن وأقترح في هذه السانحة أن يوظف مدققي لغة في هذه الإذاعات كما هو معمول به في العواصم الكبرى خدمة للغة الوطن وزيادة في الاحترافية .
.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق