ثقافة السرد

على هامش حلم

نبيلة مسعودي

بحر يغريني موجه الهادر بالخوض في وصلة نحيب، على هامش ذكرى لم يتسنى لي أن أصنعها كما حلمت. أطيل النظر في صفحات الماء، وأُركِّب من قطع الضوء المنكسرة عليها صورة لأمل جميل، لا يكاد يولد هذا الأمل إلا وتُبعثره موجة ثائرة في وجه الصحو الذي يطل خجلا من زاوية غيمة تبدو مثقلة بالكثير من الأمنيات. ألملم قطع الأمل، أتفقد بريقها، تُصِر موجة أخرى على الثورة، فيبعثرني رذاذها. أغلق عيناي، أفتحهما مجددا أجد الصورة مبهمة ورمادية الخلفية، خطوط متداخلة ورُقع من الحنين لا تصلح لأي شيء سوى إثارة الوجع. أرنو لسرب الغيوم التي تحثّني على الأمل، أتذكر إسرافي السابق فيه، فأصرف عنه النظر. يرتفع إيقاع تراتيل المساء، تنزوي الشمس نحو الغروب وأسوار السماء تنحني إجلالا لحضرة الليل. لا شيء هناك، لا شيء هنا، لا شيء سوايَ وحفنة من النجوم، وحلم نَزق يقضي نحبه على قارعة غيمة شاردة.
يا عزلة الوجود ووحدة الروح، أيا خلوة مع الذات حيث لا شيء سوى أنا وأنا، لا شيء سوايَ وأنايَ، لا معنى للمكان ولا للزمان، ولا وقت إلا للمعنى! أنكفئُ على روحي وأنظر داخلي، ماذا بي؟ وما بال الروح لا تكف عن الأنين؟ يرتفع صوت التراتيل ثانية، تراتيل وترانيم وضجيج. كل شيء صاخب يمنعني أن أستمع لدواخل الروح! يرتفع صوت الأنين، أنين وأزيز وصخب. ثم لا شيء! أغلق أَنايَ، لا أريد أن أسمع شيئا. ضجيج، ضجيج…
لا بد أن أفرز هذه الأصوات، لو أني أستمع إليها وأمنحها الوقت لكي أفهمها ربما قد تخرس أو على الأقل تخفت. لا أتذكر شيئا سوى أني قررت أن أصغي لداخلي وأعرض عن نشاز الترانيم. أفتح عيني: سرب من النوارس يحط بجانبي. أرفع بصري: السماء صافية، وخرائط الحلم لم يعد يعتريها التيه! رأيت بزاوية عيني القلق يتربص بأولى خطواتي، فغضضت البصر، وتجاهلت الهواجس التي يجرها وراءه كالقطعان اللامتناهية. لم تُخِفني هذه المرة! تحسست روحي، لم يعد بها صدوع! رميت قطعا من الصورة الرمادية التي بعثرها الموج سابقا، فتكالبت عليها القطعان. سمعتها تقول لا بد لها من مزيد ألوان.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق