ثقافة المقال

همسة / إلى من يتفاخر بأقطاب الحداثة !!

الأستاذ محرز شلبي

* قبل أن تقرأ لحداثي ، اطلع على سيرته الذاتية ، ستدرك نوع وأصل مرجعيته التي ينهل منها، ونشأته فلا تتعجب من شكل أفكاره .*
حين تتمعن بعين البصيرة فيما يكتبه (دعاة الحداثة)، وانطلاقا من مبادئك كمسلم ، تلاحظ بل تتأكد من سفاهة أقوام أبوا إلا أن يحشروا أنوفهم في كل شاردة وواردة ، مما حدا بهم إلى أن يتكلموا بل ويتفيقهوا في غير فنهم  فبادروك بالعجائب..
ينطلقون من غير أسس ثابتة ، ويصولون بلا دليل أو برهان ..
** شعارهم خالف تعرف ..

فتراهم إما أصحاب هوى سرح بهم وادي سحيق بعد أن خطفت عقولهم الطير..!!
أو نعاق نعقوا خلف مفسد ، همه الأول والآخر: كيف أفسد ؟ ..
أو مساكين يسيرون على منهج فرعوني (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ . )(14)- النمل- ، فكل أعمالهم وأقوالهم هي من باب : خالف تعرف!!

– رغم أنه ولد بفلسطين الجهاد وأرض المقدس، أقام في باريس .. وعضو في حزب شيوعي.. الذي أسسه اليهود والصهاينة عام 1919 م ، كأول لبنة شيوعية على أرض المسلمين كلها.
وقد عمل في صحف للحزب الشيوعي .. وفي أحد المؤتمرات التي عقدت في فيينا ، وبالتحديد في منتصف عام 1985 ، وسط من أسموا أنفسهم (( بالقوى التقدمية بالشرق الأوسط )) ، حمل على كتفه علم حزب (( راكاح )) الشيوعي الإسرائيلي، ممثلا لهم ومعبرا عن وحدة القوى التقدمية العربية والصهيونية…
** عند أهل الحداثة لا فرق بين الجهاد والتطرف ..!!
هذا النموذج ، رشح ذات مرة لجائزة نوبل . صرح في عام 1990 مقارنا بين المجاهدين في فلسطين والمتطرفين اليهود بقوله : “اليهود أرحم”.

** أما عن كتاباته ، وتنظيره الحداثي ، الذي لا يخلو من الإلحاد والكفر والمجون ، فحدث ولا حرج…
من أقواله في عشيقته وأعوذ بالله مما قال:
(( نامي
فعين الله نائمة عنا
…)).
تعالى الله عما يقول علوا كبيرا (( لا تأخذه سنة ولا نوم)).
وهل هذا بمستغرب من تلميذ من تلامذة الشيوعيين اليهود ؟،
ألا شلت تلك اليد التي كفرت بخالقها وجحدته ..
وهذا فيض من غيض ، ولولا الحياء من الله لعرضت عليكم أمثلة أخرى من سفالاته..!! ، فأين من يشيد بمثل هؤلاء ليرينا من هم على حقيقتهم وأسباب تبنيهم لما يسمى بالحداثة ليكشف عوراتهم ؟
** الاستشراق بوابة من بوابات الحداثيين..
إنه نشاط كما يقول حبيب مونسي : ” يقوم على قدرة المُؤِّول على التخريج، والتعليق، وربط الرموز، وتوليد إيحاءاتها، لا على قدرة النص على اختزان كل ذلك في لغته وخطاباته. وما قام هذا النشاط في أيدي أهله إلا جراء تأكدهم من بساطة النصوص القديمة، وسطحيتها، وأسطوريتها ابتداء. وأنها من نسج أناس هم أبناء عصرهم، وثقافتهم، واعتقاداتهم.
وأنه يتوجب عليهم أن يتخطوا الأزمنة بهذه النصوص، ليقوِّلوها حاجاتهم الجديدة. فكان لزاما عليهم أن يوجدوا لها نشاطا قادرا على هتك حدود اللغة، وتفجير الرمز، وتقويل العبارات، وتوليد الدلالات، وحَمْلِ ذلك كله على أن النص شفرة يجب فكها باستمرار..”
**الغموض ديدنهم..والمغالطة باتأويل ..!!
تقنية مهمة من التقنيات التي يستخدمها الحداثيون في التعامل مع النصوص وكذلك مع الجماهير، ألا وهي ” تقنية الغموض”.
لكن علماء الإسلام قاموا برصد تلك الأساليب والتقنيات منذ وقت مبكر جدًّا، مستشهدين بما نُقِل عن “سلف الحداثيين» بشر المريسي (ت218) حين قال لأتباعه: «إذا احتجوا عليكم بالقرآن فغالطوهم بالتأويل, وإذا احتجوا بالأحاديث فادفعوها بالتكذيب.” (1).
**وتقنية الثوب الرقيق من أساليبهم..!!
أشار إليها العالم الشامي الكبير، الدكتور مصطفى السباعي، رحمه لله / ت 1384/ في كتابه ” السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ” حين نقل حوارًا كان بين الأستاذ أحمد أمين (ت1954م)، والدكتور علي حسن عبد القادر (2) حيث قال : “
” إِنَّ الأزهر لا يقبل الآراء العلميَّة الحرة، فخير طريقة لبثِ ما تراه مناسبًا من أقوال المستشرقين ألاَّ تنسبها إليهم بصراحة، ولكن ادفعها إلى الأزهريِّين على أنها بحث منك، وألبسها ثوبًا رقيقًا لا يزعجهم مَسّها، كما فعلتُ أنا في فجر الإسلام وضُحَاه.(3).
عليه اتجهت التيارات العلمانية إلى مواجهة الحاضر ومحاولة حل إشكالاته بآليات ذات طابع عصري في أغلب الأحيان، لكنها أحسّت بضرورة طرح الآليات طرحًا يسوّغ قبولها من الجماهير..
** كيف ذلك؟
أنهم ” استعملوا التراث هم والسلفيون، حيث تحول التراث عند السلفين إلى إطار مرجعي، بينما تحول عند العلمانيين إلى غطاء وسند”.(4).
وليس القصد هنا بطبيعة الحال الاستفاضة في إثبات أمر أو نفيه، وإنما المقصود إيراد الدلائل على ذيوع ذلك الخُلُق عند المدارس المتأثرة بالغرب والتابعة لها.

ومن الأمثلة التي يمكن الاستشهاد بها على المهمة الأصيلة لدى علماء الإسلام ومفكريه نصوص لابن تيمية (ت728) في تتبع الأفكار والمفاهيم وتوفيدها لأصحابها.
التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب “التأويلات” وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه (تأسيس التقديس)، ويوجد كثير منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء مثل: أبي علي الجبائي، وعبد الجبار بن أحمد الهمذاني، وأبي الحسين البصري، وأبي الوفاء بن عقيل، وأبي حامد الغزالي.
** الانتحال أسلوب من حيلهم ..!!
ومن الأمثلة القريبة في انتحال الأفكار وإعادة تدويرها وطرحها من جديد في ثوب رقيق يغطي به المنتحِل صاحبه الأصلي، ما قام به الدكتور يوسف زيدان، في هجومه الأخير على شخصية الناصر صلاح الدين الأيوبي، ووصفه له بأقذع الألفاظ، وجمع العديد من الأغاليط التاريخية وصاغها في قالب إثاري، وعرضها في برنامج تلفزيوني كحقائق تاريخية يكشفها المحقق الجريء!

والحقيقة أن هذه الطريقة ليست جديدة، فعادة الحداثيين العرب كما مر، أنهم ينتحلون كلام المخالفين والمستشرقين ثم يخرجونه كمنتج فكري خاص بالمفكر الذي لا يخاف في الحق لومة لائم، ويستعلمون هذه الإثارة الإعلامية في إلهاء المشاهد عن تتبع أصول تلك المقالات والانشغال بالرد على المستورد المحلي الذي يظهر كأنه صاحب المادة الخام والمنتج الرئيسي لهذه الأطروحات.
** والسؤال الآن:
إن لم يكن زيدان مثلا ، هو صاحب هذه الشحنة البغيضة من الكراهية لشخصية بحجم صلاح الدين، فمن هو منشئ هذا الطرح؟!
إن المنتج الرئيسي لهذا هو المؤرخ الشيعي اللبناني المعاصر: حسن الأمين (ت 2002 م)، وهو ابن المرجع الموسوعي الشهير الذي أكثر من الكتابة حول صلاح الدين رحمه الله.
** في النهاية /اعلم بأن أساليبهم وحيلهم ليست حقائق بل أباطيل..
لنتأكد بأنه مهما تبدو أساليبهم لمن لا دراية له أنها تشبه الحقيقة، إلا أن هذا لا يعدو أن يكون لونًا من التخييل!
فعندما ألقى سحرة فرعون حبالهم وعصيهم فتحولت إلى ثعابين، فلا يعني هذا أنها أصبحت ثعابين على الحقيقة، بل خُيّل من سحرهم ومكرهم أنها تسعى، ولنا في قول الله تعالى آية، حيث قال:
(إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ)(يونس:81 )
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
** المراجع:
-1/ ابن تيمية، «درء تعارض العقل والنقل»، (5/218), وابن القيم، «الصواعق المرسلة»، (3/1038).
-2/ هو من قام بتعريب كتاب جولدتسيهر: المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن، ط1 (1363-1944م.)
– 3/ مصطفى السباعي، السُّنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، (ص238).
–4/ نقد الخطاب الديني (ص154)، وهو هنا بطبيعة الحال لا يثني على أي من الفريقين، بل يردف بعدها بقوله: (وفشل كلا الاتجاهين في تأسيس معرفة علمية بالواقع أو بالتراث.)

.

`1

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق