ثقافة المقال

نُقطةُ قوة …

د . سالم بن رزيق بن عوض.

الملكات والاستعدادات التي وضعها الله تعالى في الإنسان عظيمة كماً وكيفاً ! وعدداً ونوعاً ! وأختلافاً واتفاقاً ! فهو مخلوق مجهز بجميع الأدوات والأساليب والطرق والوسائل ليكون في هذه الأرض خليفة وصانع حضارة وثقافة دون سواه من المخلوقات والتي هي تحت تصرفه بإذن ربها مُسخّرة له.

والإنسان حقيقة قد يعيش العمر المديد ولم يوفق لإكتشاف ما فيه من كنوز الطاقات والقدرات والملكات والمواهب يعثر تارة ويندب حظه وقدره تارات ، وهو في هذا عدو نفسه فالملك العلام عز وجل سلمه مفاتيح الملك وأعده للعمران والتعمير ورسم له منهجاً ويسّر له فِطرةً طيعةً مع المنهج وقال له تبارك وتعالى:( فأمشوا في مناكبها وكلوا من رزقه إليه النشور ).

إن توظيف البشرية لكآفة طاقاتها وقدراتها ومواهبها رهن سعادتها وشقائها فمن خلال ما تفكر وتعمل وتتقن وتنتج يكون صلاحها وخيرها في هذه الأرض الجميلة النفيسة.
وإذا عطّلت أو سعت إلى تعطيل تلك الطاقات والقدرات والملكات والمواهب أو لم تحسن التوظيف كان ذلك مع الأيام وبالاً عظيماً وشراً مستطيراً.

الأصل أن الإنسان قادر على إكتشاف ما فيه من خيرات ونفائس وملكات وهبات وقدرات ومواهب وطاقات ومهارات وميول لكن إن تأخرت المحاضن التي هذا من أبجديات عملها فيه ، فعليه هو أن يسارع في إكتشاف نفسه وقدراته ومواهبه حتى يستطيع العمل عليها وبها وتكون بعد جسراً لرزقه وسعادته في الدنيا وربما كانت كذلك في الآخرة .

إن المبادرة في إكتشاف ما وضعه الله تعالى في أولادنا هو في الحقيقة دين وفريضة من الدين العظيم الذي ندين الله تعالى به وهو من أوجب الواجبات في عصرنا اليوم لما في ذلك من خير عظيم على الأولاد جميعاً وعلى أهلهم وأسرهم وعوائلهم وكذلك مجتمعاتهم وأوطانهم.

إن الإهمال أو التأخر في الاكتشاف حتى يذهب رونق الخير والموهبة فيهم لهو شبيهٌ بالذي يرى عيناً من النفط والبترول تتفجر من الأرض وهو لا يلوي عليها ولا يهتم بها ولا يخبر أحداً عنها بل يتركها هكذا تفيض حتى تتلاشى أو كالذي يقف على واد من الذهب المخلوط بالحجار وبقايا الأرض فلا يلوي عليه ولا يخبر به أحداً .

إن الملكات والمواهب والقدرات العالية والطاقات أرزاق قسمها الخلاق بين البشرية جميعاً وهو تبارك وتعالى العدل والحق والإحسان ومن قام بالإحسان إليها أفلح وأنجح وتصدر على غيره وأصبحت في الطليعة اليوم .

إن وضع اليد على نقاط القوة فينا أو في أولادنا وزوجاتنا ومن نحن نتعهد تربيته حقيقة فرض واجب ولو كان في المرء نقطة قوة واحدة قف عليها وأدعمها وأحسن إلى صاحبها وافتح له الأبواب والآفاق ووجه إلى طريق نمائها ونضوجها
وأنظر إلى هذه الشجرة الباسقة غدا لتراها تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، لتراها ظلاً ظليلاً وجمالاً جميلاً !

فأنت يا رعاك الله تعالى مطالب فقط بتحديد نقطة قوة واحدة فيك أو في من تعول وعليك أن تعمل برنامجاً وخطةً لتنمو هذه الموهبة أو الملكة من خلال هذا البرنامج وتلك الخطة والزمن كفيل بإنضاجها وأستوائها على سوقها .
فربما كانت تلك المواهب والقدرات والمهارات الحياتية في يوم ما مصادر قوى كبرى تخدم الوطن الجميل ويعود خيرها عليك . وعلى من تعول وتحب .

المصلح والمستشار الأسري   د . سالم بن رزيق بن عوض.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق