قراءات ودراسات

الصوفية الذات والطبيعة

علي محمد اليوسف /الموصل

الادراك الصوفي
هل يختلف الادراك الحسي الطبيعي للاشياء عن الادراك الصوفي النفسي لها؟
الاجابة على هذا التساؤل نرى وجوب التفريق بين المدخلات التالية :
– الطبيعة في صوفية الاديان التوحيدية تأتي في مرحلة متأخرة لاحقة ثانوية على مركزية التقرب من الخالق (الله) فيما يسمى الحلول أو التواصل الصوفي. بخلافه نجد الطبيعة تحتل مركزا محوريا في المذاهب الصوفية الوثنية بخاصة صوفية الزن البوذية التي لا تتطلع نحو السماء بل دائما يكون نظرها على الطبيعة الروحانية في الاشياء وليست الطبيعة بمفهومها المادي.
– مرتكز الحلول الصوفي في الاديان التوحيدية هو تسامي الذاتية في إعتلائها العالم الخارجي بالانفصال عنه ومحاولة البحث عبر مدارج العرفان والاحوال عن خالق هذا العالم والاقتراب الذاتي منه. وفي طموح لاحق أكثر تسعى تحقيق مايسمى الحلول الصوفي الاتحادي بالذات الالهية.
– مرتكز الحلول في الصوفية البوذية هو الطبيعة بما تمتلكه من كائنات وموجودات كل منها يمتلك خصائص تكاملية مع ادراك البوذي الصوفي الذاتي لها. من خلال التقمّص الصوفي بها ومن خلالها فلكي تعرف حقيقة تاثير الزهرة على النفس وعلاقتك بها عليك أن تكون أنت الزهرة كذات وتمارس من خلالها الدور الصوفي في الطبيعة معا في تبادل متداخل لاشعوري حسّيا مع موضوع الطبيعة المختار..
– الادراك الطبيعي للاشياء هو في إنتظام إلانطباعات التي مصدرها الاحساسات الناقلة لاستشعارات الحواس الى الذهن ومن ثم الى الدماغ. هنا الادراك الاحادي الجانب الذي تمتلكه الذات الانسانية والذي لا تمتلكه الخواص الخارجية للاشياء يكون إدراكا (خارجيا) في العلاقة بينهما. بمعنى ادراك الذات الانسانية لمدركاتها خارجيا لا يموضع الذات في موضوع إدراكها حتى لو كان على صعيد تجريد اللغة التصوري الادراكي.إدراك الشيء حسيّا وليس صوفيا لا تعني معرفته ولا تعني الموضعة التكوينية فيه, في الزن الصوفي أن تدرك الشيء يعني أن تكونه أنت هو.
– والذات خارج التصوف البوذي تدرك حقيقتها في عدم المجانسة النوعية مع موضوعها في الجوهر والماهية. بما يبقي العلاقة الذاتية الصوفية وغير الصوفية بالاشياء علاقة انفصالية ويختلفان في عدم المجانسة النوعية بينهما.( نقصد في عدم المجانسة النوعية بين الذات والموضوع هو الاختلاف بالماهية أو الجوهر).
بخلاف صوفية الزن التي ترى معرفة الذات الحقيقية تتم في التموضع بالموجودات في العالم الخارجي وفي كائنات الطبيعة في تداخل تكاملي معها وليس في ادراك مادي خارجي يكون فيه كلا الجانبين الصوفي والشيء لا يلتقيان في مجانسة نوعية ماهوية كيفية واحدة.. هنا التقمّص الصوفي البوذي بالاشياء والطبيعة هو تموضع تكويني مع مدركاته.
وهذا النوع من التموضع يبقى مختلفا تجريديا في علاقة الادراك الانساني لموجودات الطبيعية التي يمارسها الشخص العادي لمعرفة عالمه الخارجي.أي يبقى تموضع الادراك الخارجي للاشياء محتفظا بذاتيته الانسانية المنفصلة عن موضوع ادراكها.
– هل هذا يقودنا الى إستنتاج خاطيء أن مذهب وحدة الوجود في الصوفية يتطابق تماما مع الحلول الزن الصوفي التقمصّي في الكائنات والاشياء؟ مذهب وحدة الوجود يرى حقيقة المعبود في الاعجاز الطبيعي بالاشياء أنها تتمركز حول (الجوهر ) المستمد من جوهر الخالق وكلاهما جوهر الذات الالهية الازلية وجوهر الذات المتموضعة في الاشياء كلاهما مدلولان لا يدركان عقليا لا في إتحادهما المزعوم ولا في إنفصالهما القائم إفتراضا , ونقول إنفصالا إفتراضيا عندما نصطدم بحقيقة تساؤل أين برهان إثبات موجودية جواهر الاشياء فيها بدلالة الجوهر الازلي الخالق لها في توزيعها على موجودات ومخلوقات الطبيعة؟ لا يمكن الجزم القاطع أن وراء كل صفات خارجية لشيء هناك جوهر يحتجب وراءها لا نتمكن من إدراكه. كما أن علاقة صوفية مبدأ وحدة الوجود بالطبيعة هو علاقة الذات انفصاليا خارجيا عنها. وهو ما لا تأخذ به صوفية الزن في حلول الذات في ابسط الاشياء الموجودة بالطبيعة وتقمص التعبير في ادراك الذات لمدركها بحيث يغدو الموضوع هو الذات ولا تفريق بينهما.
– بناءا على ما تقدم اذا جاز لنا تمرير الذات هو الموضوع في الصوفية ولا فرق بينهما, اذن مالفرق بين الذات والموضوع ادراكيا طبيعيا وليس حلولا صوفيا؟ الفرق يكون في لغة التعبير فقط في إختلاف الحالتين فلغة التعبير الصوفي الذاتي عن الموضوع ليس هو نفسه تعبير اللغة التجريدية المنفصلة عن موضوعها والمنفصلة عن التعبير عنه.
– وتبقى مسافة الانفصال بين الموجودات بدلالة جوهرها بعيدا جدا عن الفهم الصوفي في الزن الذي يرى إدراك حقيقة الاشياء في الطبيعة هو ادراك حقيقة الذات المدركة لها من خلال التموضع في تقمصها الوجودي في صفات الاشياء الطبيعية الخارجية. بمعنى هنا ذات الانسان الصوفي البوذي تصبح هي ذات الشيء الموجود في الطبيعة الذي يتقمصه الصوفي. أن تريد معرفة شيء بالطبيعة صوفيا كما في الزن عليك أن تكون ذلك الشيء هو وتتكلم عنه كهوية تمثلك لا هوية تمثّل موضوع الحلول الصوفي..
اسبينوزا في مذهب وحدة الوجود – وقد اشرت لذلك في اكثر من مقال لي – يناقض جميع الفلسفات السابقة عليه واللاحقة عليه أن الجوهر يسبق الوجود والكينونة وبدلالة أسبقية الجوهر نفهم ثانوية الوجود. هذا الفهم ينسف الوجودية من جذورها في إيمانها الوجود أو الكينونة تسبق الجوهر فيها, والجوهر أو الماهية هو ليس معطى يكافيء الوجود بل الجوهر لاحق على اسبقية الوجود وبدلالة الوجود نفهم وجود الجوهر.
علما أنه منذ كانط في كتابه نقد العقل المحض وفلسفة الفينامينالوجيا (الظاهراتية ) عند هوسرل وتبعتهما الوجودية خاصة عند سارتر وحتى الماركسية كفلسفة وليس ايديولوجيا اقتصاد سياسي ماركسي لم يحسموا مسألة أن تكون الموجودات بذاتها تحمل جوهرا يختلف عن الصفات الخارجية لها. باستثناء سارتر الذي قال الانسان يمتلك صفاتا خارجية هي غير جوهره الذي لا يمكننا إدراكه. ولي تفصيلات شرحت توضيحي لذلك في مقالات لي منشورة عن الماهية والجوهر. ولعل عبارة سارتر (حقيقة جوهر الانسان أنه بلا جوهر) جعلت من مفهوم سارتر لجوهر الانسان مثل بندول الساعة الذي يؤشر الوقت في الدلالة عليه لا في معرفته ما هو.**
– اما الادراك في صوفية الزن البوذية هو إدراك تداخلي غير إنفصالي متموضع تكوينيا داخليا بالاشياء ولا يترابط معها خارجيا بإنفصال تجريدي عنها. بمعنى صوفية الزن لا تعتبر هناك حواجز انفصالية تجعل من ذات الانسان خارج موجودات الطبيعة وإنما تعتبر الذات الانسانية جزءا من الطبيعة يعرف بدلالتها الوعي الادراكي للاشياء في حقيقتها وليس في معرفة الصفات الخارجية لها..
– الادراك التموضعي في الصوفية زن في موجودات الطبيعة تموضع احساس تبادلي في الشعورالنفسي أن الشيء المدرك ذاتيا هو الذات الانسانية في تموضعها المادي فيه وليس موضوعها الذي تتحدث عنه. هنا الذات الصوفية لا تجد حضورها الحقيقي بمعزل عن تموضعها الطبيعي في شيء.
بمعنى إدراك الشيء هو أن تكون أنت ذلك الشيء المدرك. في حين نحن ندرك الاشياء والطبيعة بمنظومة الاحساسات التي تبدا بالحواس وتنتهي بالدماغ في نوع من التجريد التصوري الخارجي المنفصل ادراكيا عن موضوعات ادراكنا الاشياء في وجودها الانطولوجي المادي الخارجي المستقل. في الزن الصوفية الذات هي الموضوع وبالعكس ايضا في إنعدام خاصيتي الانفصال الاتحادي بينهما اولا ,وفي إنعدام خاصية التفريق والاختلاف في لغة التعبير الصوفي بين الذات وموضوعها ثانيا..

الحقيقة الصوفية والعلم
صوفية الزن البوذية تذهب الى أن المعرفة الحقيقية للاشياء في وجودها الطبيعي ليس هو الحقيقة العلمية التي تحققها التجربة, بل الوجود الطبيعي يمنح الانسان طاقة صوفية فنية جمالية استيعابية في التلقي تجعل من المدركات المتحققة علميا طارئا على طبيعة تفكير الانسان الصافي النقي حيث تكون الآلة المصنوعة في العلم تفكيرا بديلا عن الانسان وعملا تطبيقيا يغني الانسان عن صرف طاقته الجسمانية ويعوّده الكسل والخمول والحركة الفاعلة بدل ما تقوم به الآلة وتعفيه من القيام بماهي تفعله له.. هنا تكون الآلة هي النموذج المصنوع للاستغناء عن الانسان كوجود فاعل يقود الآلة ولا تقوده هي.
البوذية تعلم جيدا معاداتها العلم خسارة ما بعدها خسارة أفدح منها لذا عّبرت عن رؤية فلسفية مغايرة تهادن جوهر العلم وتعاديه في تصنيعه الآلة التي سلبت الانسان مزاياه الحيوية في العمل والارادة والخلق الذاتي والطبيعية والنزوع الفطري في اهمية العواطف والوجدانات في الحياة وغيرها.

اللاوعي في صوفية الزن
” اللاوعي في زن هو الغامض والمجهول بلا شك. ولذا فهو غير علمي أو قبل علمي, ولكن هذا لا يعني أنه بعيد عن متناول وعينا أو شيء لا علاقة لنا به.” ص 59. اللاوعي حسب صوفية زن هو تداعيات اللاشعور الذي لا تتمكن الوسائل العلمية ” تجارب علم النفس” وليس تجارب العلوم الطبيعية المختبرية. التمكن من تحديده فاللاوعي هو مرحلة (قبلية) علمية لكنه في حقيقته في متناول ادراكاتنا الطبيعة والاشياء بصورة سليمة طبيعية وليست صورة تداعيات لاشعورية غير منضبطة. لذا اللاوعي في زن “هو التدريب تدريبا خاصا لمعرفة الوعي ” مثال ذلك “الطبيعة تشق طريقها غير واعية بذاتها ثم يخرج الانسان الواعي منها” ص59. اللاوعي في زن هو الفطرة الطبيعية في دخول عالم المادة بوسائل الادراك الشعوري الذي يجعل من اللاوعي متراجعا أمام الوعي به. أما أن يكون اللاوعي هو قبل علمي كونه يصبح لدى الصوفي لا تحققه التجربة العلمية بل تحققه النفس الشعورية. وهذا الفهم لجميع حقائق علم النفس الفرويدي وتوابعه الاجتهادية لا يشير أبعد من تكرار تأكيد ما ذهبت الصوفية عليه, فاللاوعي تجريد لا يتحقق بوسائل علمية بالنسبة للصوفية لذا هو قبل علمي بمعنى استباق الفطرة الطبيعية فيه على علمية التجربة في معرفته. في جميع المذاهب الصوفية تقاس اهمية الانسان بمعرفته الطبيعية بالفطرية واللاشعورية وتبتعد جدا عن تحويل فهم الانسان للطبيعة يتحتم أن لا يتم بغير تصنيعها من قبله وحسب أهوائه وأمزجته.
والتصور العلمي الساذج هذا لمجرد إثبات حقيقة الانسان هو يقود الطبيعة ولا تقوده هي ولا سيطرة لها عليه. هذا التصور العلمي ساذج في تحديده علاقة الانسان بالطبيعة أنها لا زالت معركة انتصار الاقوى بينهما والحقيقة التي يتجاهلها الانسان العلمي الذي يؤمن بتصنيع الطبيعة كل الطبيعة من اجل خدمة الانسان انجزت لنا الاختلال البيئي والاحتباس الحراري ودرجة ارتفاع حرارة الارض. ان الانسان في جميع مراحل تطوره التاريخي الانثروبولوجي كان منقادا للطبيعة غير قائد لها لأن كل اشكال الحياة في الطبيعة هي علاقة التكيّف معها من أجل إدامة بقائه هو وليس من أجل بقاء الطبيعة..

القفزة الصوفية
ربما من المرجح أن أول من استخدم تعبير القفزة النوعية في المجهول الايماني الديني هو سورين كيركارد حين إعتبر الانتقالة الايمانية الدينية بالخالق تبدأ بقفزة التخلص من صرامة العقل الى دخول معترك الايمان القلبي بما يحتويه من تكوينات مثل العاطفة , الضمير , حب الخير,والاخلاق وغيرها, ومن ثم تبلور مفهوم القفزة النوعية التطورية في تطبيقها على المسار التاريخي حيث أكد كيركارد أن المسار التاريخي بلا قفزات نوعية – اطلقت عليها الماركسية فيما بعد الطفرات النوعية – لا يمكنه التطورالنوعي في الانتقال من حالة الى حالة اخرى متقدمة عليها ما لم تتخلل مساره التقليدي طفرات تنقله من حالة إعتيادية رتيبة الى حالة اخرى نوعية متقدمة تطوريا عليها.
ما يحسب لهذا السبق لسورين كيركجورد أنه جاء متقدما على الفهم الهيجلي المثالي القريب منه جدا على صعيد التاريخ بعد قرون, ومتقدما ايضا على الفهم الماركسي الذي جعل ماركس من القفزة النوعية في مسار التاريخ تتم ماديا على ارض الواقع وليس على صعيد الايمان الديني القلبي المثالي الذي سبق وقال به سورين كيركجورد. ولقى صدى كبيرا لدى فيورباخ.
صوفية الزن تحاول تطبيق مفردة القفزة التطورية النوعية التي اورثتها للوجودية ومن بعدها الماركسية في تفسيرهما التطور التاريخي. كان لسورين كيركارد قصب السبق قبل هيجل والماركسية القول بالقفزة النوعية وبالتاكيد لم يستقيها كيركارد عن الصوفية البوذية وإن كانت المطابقة معها واردة تماما.
سورين كيركارد يعتبر رائد مخترع الجدل الديالكتيكي المثالي الديني قبل هيجل. وحينما اراد هيجل تطبيق الديالكتيك لم ياخذ باهمية الطفرة النوعية التي تحكم المادة والتاريخ كما فعل ماركس ومعه انجلز بل أخذ ما اطلق عليه الفكرة المطلقة العقلية. بعدها أنضج ماركس مفهوم الطفرة النوعية في الجدل المادي والتاريخي, حيث جرى تخليصها من النزعة المثالية. أكد كل من ماركس وانجلز أن القفزة النوعية في المادة وفي التاريخ إنما تتم داخل جدل نسقي يجمع بين متضادين توحدهما المجانسة الماهوية الواحدة.
من هذا العرض السريع نرى ” القفزة الصوفية لا تعني انفصالا بالمعنى الفيزيقي للكلمة, ذلك أن الوعي هو في اتصال دائم مع اللاوعي دونما انقطاع “1
عندما ننظر مفهوم القفزة في اللاوعي الصوفي البوذي (زن) نجدها قفزة ضمن تجانس نوعي يرتبط بفهم الوعي على صعيد تفسير علم النفس المتحرر من ميتافيزيقا الاديان التوحيدية من جهة , والمتحرر من أحكام المنهج المادي الجدلي من جهة اخرى. فهو نوع من النقلة النفسية التي لا تربطها علاقة مع مفهوم القفزة النوعية لا عند سورين كيركارد , ولا النقلة المادية كما هي عند ماركس.
لو نحن حاولنا المقاربة بين مفهوم القفزة الايمانية لدى كيركارد ونقلة صوفية الزن نجدهما متطابقان تماما رغم الاختلاف الديني بينهما. وتجمعهما المجانسة النوعية الواحدة على صعيد الماهية التي هي ان صح التعبير القفزة من عالم اللادين الى عالم داخل جوهر الدين. حتى وإن وجدنا القفزة النوعية تخرجها عن الانتظام النسقي الخاص بالدين.

صوفية الزن وفن الحياة
حسب مفهوم صوفية الزن فالانسان موجود (فني) يدرك الطبيعة ويحتويها بطاقته الابداعية الفنية التي تتكامل مع اعجاز الطبيعة الفني الجمالي. الانسان ليس موجودا ملقى لا يعرف حقيقة نفسه ولا يعرف حقيقة مصيره, كما ولا يعرف كيف يعيش الحياة بدون ملازمة تانيب هاجس التعاسة الذي يلازمه طيلة سني حياته. فالانسان مزودا بكل الطاقات والامكانات التي تمكنه من جعل حايته وعلاقته بالطبيعة لوحة فنية تنبض بالحياة والجمال والتفاؤل.
الوجود الفني بالحياة في مذهب صوفية الزن ليس معناه ان يكون كل انسان متخصصا في انتاجية نوع من الفنون التي ينجزها اصحاب المؤهلات الفنية من موسيقى ورقص وغناء ورسم ونحت وادب.. الزن ترى في الجمال والفن اسلوبا يعيش الانسان الحياة بعيدا عن التعاسة ولازمة منغصات الحياة له. ولا يتم ذلك الا بالعودة الى الطبيعة واستلهام المعاني الروحية منها وحدها.

علي محمد اليوسف /الموصل

الهوامش
1.التصوف البوذي والتحليل النفسي /د.ت. سوزوكي/ ت : ثائر ديب/ تقديم وفيق خنسة ص 60
*** عبارة سارتر (جوهر الانسان الحقيقي انه بلا جوهر) هي تعارض وجهة نظره ان الانسان يصنع ماهيته وجوهره بقواه الذاتي المستمدة من خبراته التراكمية المكتسبة من الحياة طيلة سني عمره من الولادة وحتى الممات. لكن كيف لنا تمرير هذا التناقض ان الانسان لا يمتلك جوهرا حقيقيا, سبق لي في مقالة منشورة لا يحضرني عنوانها عللت العبارة صحيحة اذا ما اخذت ضمن اشتراطين اثنين, الاول ان الجوهر حسب فلسفة سارتر تصنيع ذاتي يلازم الانسان سني عمره إذن الجوهر هو ليس معطى يمكن الاستدلال عليه بل هو سيرورة من الانتقالات والتحولات في حياة الانسان الاستبطانية الداخلية لذا لا يمكننا الحكم على جوهر لا يتسم بالثبات معرفيا. السبب الثاني وايضا بدلالة فلسفة سارتر الانسان نزوة طارئة لم يكن هناك حاجة لوجودها لذا فالانسان في كلتا الحالتين بجوهر وبلا جوهر هو وجود لا معنى له.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق