ثقافة النثر والقصيد

نفحات 2

شعر: أسامة محمد زامل

ما هذه الدار إلّا دار غربتنا
التي ألفنا ويوما ما سنهديها
لمن سيألفها من بعدنا وكما
خلت له فلغيره سيخليها
***

لا تحسبنّ بأنّ الموتَ مُنشغلُ
بالنّاسِ عنك فتنساهُ وتنشغلُ
فكم من النّاسِ عنه قبلكَ انْشغلوا
فاسْتلَّهُمْ غُفّلًا والناسُ قد شُغلوا
فأصبحوا لم يعُدْ فيها لهم شغُلُ
والنّاسُ كلٌّ بما لديهِ يشتغلُ
***

لا تقلعُ الأشجارُ من أغصانِها
إلّا وكان المبتغى إحياءَها
أو تطفأ النيرانُ من أطرافِها؟
إلا إذا المرء ابتغى إذكاءَها!
وكذلك الأوجاع من أنّاتها
إلا إذا الشاكي انتوى إبقاءَها
فإن ابتليت بشدّة فاضرب بفأْ
سك شينَها لا دالَها أو تاءَها
***

إن لم تنازعْ عداك اليوم ما ملكوا
من كلّ ما انحطَّ قيمةً وما نفُسا
دار الزمانُ ونازعوكَ ما جلسا
فوق الثّرى منكَ حتّى النبضَ والنّفَسا
***

ألا أحسنُ الكلابِ كلبٌ إذا نسبْ
تَهُ اغترّ وانتشى وبالحقّ صرّحا
وأخبثها كلبٌ إذا ما نسبتهُ ادْ
دعى أنّه ابن الأكرمين وما استحى
***

ولمّا أردت الاغتناء كما اغتنوا
حفرتُ وما وجدتُ غير ترابِ
فسبّقتُ خطوتي وبطَّأْتُ ساعتي
فدام شبابُهم وشاخَ شبابي
***

قالوا بأنّه غزيٌّ فقلت لهمْ
لو كان حقّا فما للنّار تُجتنبُ؟
قالوا اقتربْ ثمّ ذُقْه تلتهِبْ وتذُبْ
فكلّ صحنٍ تراهُ تحتهُ لهبُ
***

في السّلم مقتولُ
في الحربِ مخذولُ
بالهمِّ مكبولُ
بالغير مشغولُ
الجهدُ مبذول
والأجرُ مجزولُ
القلبُ معلولُ
والجسمُ مهزولُ
العبد مسؤولُ
والحرُّ مغلولُ
والقولُ معسولُ
والعذرُ مقبولُ
العقلُ مغسولُ
والحرفُ مشلولُ
الجارُ مخبولُ
والأخُ مسطولُ
الهجرُ مأمولُ
والسجنُ معزولُ
والغدُ مجهولُ
والموتُ مكفولُ
***

عند جيوبِهُمُ الشّيطانُ آمرهُمْ
وعند جيبكَ ربُّ الكونِ شاغلُهُمْ

وربّيَ اللهُ يومَ الفصلِ ينصرُنيْ
ومن أطاعوا بذاتِ اليومِ خاذلُهُمْ

شكرًا لمن مدّ سُلّمًا لرحمتهِ
ليْ من ذنوبٍ بتعدادٍ ستذهلُهُمْ

من جنّةٍ عرضُها السّماء أطّلعُ
بهِ على نتْنِهم في النّار يأكلُهُمْ

***

لك ما تراهُ العينُ عينكً منهمُ
ولربّكمْ ما لا يراهُ غيرُهُ
فاحكمْ عليهمْ بالّذي منهمْ ترى
واتركْ لربّك ما يُكَتَّمُ سرُّهُ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق