ثقافة النثر والقصيد

(التعريبة*)

*التعريبة: أفق عربي قادم على سفينة اليقين الأبدي،
جُودِيُّهُ خلاص مستحق، وقِفارُهُ تغريبة للحدق، ومياهُهُ حلم
وزاد منبثق، النبوءة فيه علامة، والاصطبار سلامة، والوصول
إلى الجودي غمامة، الكل نحوه باحث عن حمامة، إلا من أبى
ولم يمنح للطريق زمامه.
الجزء الأول…

د. دليلة مكسح – الجزائر

يوسف:
لنعدْ !!!!
هذا الطريق مُكَبَّلٌ،
والماء ُ دامٍ..والمدى شوك وداءٌ مُتقد
ويدانا يُبسٌ، هل ترى يُبسا يظلل ذا الجسد؟؟
هيا صديقي، لا تغامر…فلنعد؟؟؟؟
نوح:
لا خوف من ماء تسامى
لا بحر من غير مدد..
أترى الجنان تقوم فيك بلا سند؟؟
امش صديقي، وليكن هذا العواء دليلنا
أرأيت ذئبا يحتوي هذا الندى
ويقد قمصان المدى
إن لم يكن في الماء رائحة الزبد؟؟؟
قلبي عليك أخي..فهيا ننطلق
الماء زادُ الإلف..فامشِ صامتا من غير عَد
يوسف:
لنعد.. !!!!!
قلبي يَسُلُّ نبوءة كنبوءة الزرقاء..
ويقول لي: إياك من صوت اليمامة
فكيف لي يا صاحبي؟؟ أأدس وحيي في انشطار غمامة؟؟
شُدَّنِي يا صاحبي..هذا الدوار تميمتي
هيا نعود مُحَجَّلين، ومُفرغين من الشتات
يكفي الذي سِرْنَاهُ..هيا
وليكن خطوي مزادا في حماك
أترى اشتياقي للسماء..بلا عراك؟؟؟
من أين أبدأ يا صديقي حرقتي؟؟
أتظنني أخشى السلالم والغيوم..؟؟
إني أحدق في المدى، ونبوءة تمتد فيَّ
كالسموم.
نوح:
فلتمض خلفي..ربما نقتات من بئر قريبٍ
أو نلاقي صوتَ باكٍ..
نملأ النفس انعتاقا..فاشدد القلب قليلا
إنني أشتم في الأفق القصي خطيئة
يرتادها العطشى..بلا إهلاك.
يوسف:
أترى البكاء دليلنا للماء؟؟
كم ذا مضينا في السبات بلا خشوعِ؟؟
وطعامنا متسنهٌ..أترى دموعي؟؟
سأدسها تسبيحة..
لولا السماء توردتْ..أَتُرَاكَ تنأى،
تستميتُ،
تنحر الأيام فيكَ، وتستنيرُ؟؟
نوح:
أتود أن نرتاد بئرا يابسا؟؟
هات اليدَ..اسكب دموعك في المدى
سنظل نمشي..
لا عير فينا سوى الجَمال..
إذ ذاك نمضي..لا محال..
يوسف:
أترى هناك؟؟
وكأنها سيارة ترتاد ماء
فشلتْ خطانا..لم نصل
لا عير تأتي بعدها..
نوح:
أتود أن نلوي خطانا،
نعود..؟؟
بئس الذي يستسلم..
تمضي قوافل في المدى، وتجيء أخرى..
يوسف:
ولو لم تجئ ما نفعلُ؟؟
نبقى مخاضا صامتا..في الجب نبكي؟؟
نتوسل؟؟
نوح:
– لا..لم أقلْ..فالجب فينا ماكث، والضوء منا
قد نزل..
يوسف:
وأبي الذي فقد الضياء..تبتلا
أتراه يأتي خلفنا..فنصيب غيثا
أو صواعا
أو حماما قد عُزل..؟؟
أحتاج نار الأنبياء لكي أصل
نوح:
والحبل فيكَ..ألمْ تَصِلْهُ؟؟؟
اشدد..فداك، فإنني سأقيمها
فُلكا قصيا في الفؤاد..أُرِيقُها
يوسف:
أو لمْ يكونوا إحدى عشرة نجمة؟؟

نوح:
بل كوكبا..
يوسف:
كيف الخلاص إذن يا نوح في هذي البراري؟؟؟
لا الجب يفتح عينه للنار..
لا الذئب يأكل غيمتي..
ولا قميص لي يلطخه العابرون..
فيرتد أبي بصيرا..
نوح:
كأني فيك أرى الخلاص..
البئر فيك..نافذة البداية..
وسفينتي تلك التي خلفتها في الصخر..
فلترتشفْ من صبري..
مني السفينة يا صاحبي..
ومنك ماء الأبدية…
لسفينتي حبل شديد..
ولقلبك دلو..
وجُبٌّ..
وطريق للقوافل، لا تبتئس
فسفينتي تحوي المسالم والشرس.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق