ثقافة المقال

قضية النحو والإعراب

أيمن دراوشة*

المقصود بالإعراب في اللغة مصدر الفعل “أعرب” فنقول: أعرب عن الشيء أي أفصح عن قصده، أما في الاصطلاح فهو تغير العلامة التي في آخر اللفظ بتغير العوامل الداخلة عليه، أو تغير علامات أواخر الكلمات بتغير وظائفها النحوية في الجملة.
كما يقابل الإعراب البناء، وهو لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لا تتغير بتغير العوامل الداخلة عليها.
أما النحو، فهو يجمع مفهومي الإعراب والبناء معا، فهو علم بأصول تعرف بها أحوال الكلمات العربية، من حيث الإعراب والبناء، فنعرف ما يجب أن يكون عليه آخر الكلمة من رفع أو نصب أو جر أو جزم أو لزوم حالة واحدة لا تتغير مهما تغير موقعها في الجملة.
والخطأ في النحو يؤدي إلى تغير المعنى بشكل جذري، فلو قلنا على سبيل المثال لا الحصر: كسر الولدَ الزجاجُ، فالجملة تعني أن الزجاج هو من كسر الولد وليس الولد من كسره.
ولهذا فكل من يعتقد أن النحو غير ضروري وينبغي تركه، فهو كلام مردود إليه، وهو نفس كلام المستعمر أثناء احتلاله الوطن العربي.
ومما يدلل على أهمية النحو والإعراب أن العرب في الجاهلية ينطقون اللغة العربية السليمة الفصيحة خالية من أي لحن، أو خطأ ولم تكن قواعد النحو والإعراب قد وضعت آنذاك، كما انهم يعدون من يخطئ في لغتهم هو تعد واعتداء على لغتهم.
وقد وضع النحو في العهود الإسلامية الأولى بعد تفشي ظاهرة اللحن، وذلك صونًا للسان عن الخطأ، ومع التطور العلمي في كل المجالات وظهور ما يسمى بمواقع التواصل الاجتماعي والشات تفشت العامية بشكل واسع، وأصبح الحديث بالعامية شيئا عاديا وتقدما حضاريًا، هذا مع خلطها باللغات الأخرى ونتباهى بحديثنا بألفاظ إنجليزية أو فرنسية وغيرها…
بالنحو السليم نستطيع قراءة القرآن الكريم، وموسوعة ديوان العرب، والتراث العربي الأصيل من مقامات وأخبار وتاريخ …
بالإعراب نستطيع التمييز بين المعاني، ونعرف أغراض المتكلمين، وهنا يظهر تفاهة من طالب بتسكين أواخر الكلمات، علمًا أن تسكين أواخر الكلمات يحدث لبسا كبيرا، وهذا التسكين كان سببا في انتشار اللحن وسببًا في وضع قواعد النحو العربي، وكلنا يعرف قصة بنت أبي الأسود الدؤلي عندما قالت لأبيها: ما أجملْ السماءْ دون تحريك ودون علامات ترقيم.
وكذلك لو كسرنا اللام في قوله تعالى “إن الله بريءٌ من المشركين ورسوله” لأن العطف في هذه الحالة يكون على المشركين ولا يستقيم المعنى سوى برفع كلمة “رسوله”
واللغة العربية قادرة على الوفاء بمطالب العلوم والفنون والأدب بدليل استيعابها أيام الجاهلية كثيرا من الألفاظ المعربة، وزادت هذه الألفاظ بعد اختلاط العرب بالأعاجم، مما يبرهن على مرونة اللغة وسماحتها.
ولا يغيب عن أذهاننا أن اللغة العربية كانت لغة العلم والفن قبل عهود الانحطاط، كما كانت اللغة العربية لغة الأدب والفلسفة، فإذا كانت قد استوعبت مفاهيم الحضارات القديمة، فكيف لها ألا تستوعب مفاهيم ومصطلحات متطلبات الحياة العصرية!

*ناقد أدبي أردني

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق