ثقافة المقال

من كيمياء الهوايات إلى جغرافيا الأنشطة

أحمد بابكر حمدان

تحت عنوان “كيمياء الهوايات في فصولها الاربعة” لخصت سلسلة محاضرات كنت قد قدمتها في برنامج اكتشاف الهوايات بمركز ويلز للتدريب بالخرطوم في الربع الأخير من عام 2019. وقد تم نشر أجزاء منها في المجلة الثقافية الجزائرية ومواقع اخرى.

في “كيمياء الهوايات” كان التركيز على ما بين الأنشطة من ترابط وتكامل، ومن أبرز أمثلة العلاقات، تآزر (المعرفة) و(العمل). وقد تضمنت المادة أيضا، ما يتوفر من علاقات بين هوايات الشخص واحتياجاته النفسية والمعرفية، إضافة إلى علاقة أنماط الشخصية بطبيعة الأنشطة المفضلة. وتناولت المادة هواية “العمل” بين صورتين، إحداهما خارجية بوصفه وسيلة للحصول على المال، وأخرى داخلية بوصفه أداة لتلبية احتياجات نفسية للعامل. وما بين المادي والمعنوى، تبدو الهوايات في مقدمة محركات الاقتصاد والأعمال، وهذا ما دفعني للانتقال من كيميائها إلى جغرافيتها.

– جغرافيا الأنشطة:
في العواصم والمدن الرئيسية، تتاح فرص أكبر للتعلم والنمو المعرفي، في مقابل إتاحات أقل بالمدن الصغيرة والأرياف، لا سيما في بلداننا ومحيطنا القريب. في المناطق الهادئة تبدو فرص الإنتاج الذهني أكبر من غيرها، بعكس الحال في المدن المزدحمة أو ذات الضجيج المرتفع. في برامج اكتشاف الهوايات وتعزيز الأنشطة، عادة ما يتساءل المشاركون عن أكثر الأنشطة ملاءمة لمراحل عمرية معينة. إن لتساؤلات المشاركين وجاهتها وأهميتها بالطبع، لكن الأهم برأيي هو ما تصنعه الجغرافيا من إتاحات، وما تحجبه أيضا، ويعد تفهم المشارك لبيئته ومناخه، خطوة أولى للتعرف على الأنشطة الملائمة أو الأكثر ملاءمة لميوله وقدراته.

في عالم الاقتصاد، يتركز اهتمام الفاعلين في الإنتاج والصناعات، على ما توفره الجغرافيا من ميزات تفضيلية، سواء كانت طبيعية أو اجتماعية أو تقنية. تتجه الصناعات ذات الحاجة إلى العمالة، إلى مناطق الوفرة في الأيدي العاملة، بينما نجد الصناعات ذات الحاجة إلى البنى التقنية الجيدة، تجعل وجهتها إلى “وادي السليكون”. إن أصحاب الأعمال أول من يخلع عباءة الانتماء إلى الحدود السياسية، في سبيل إنجاح أنشطتهم وتمددها، ولا يعنيهم من الجغرافيا إلا ما يتصل بأعمالهم واستثماراتهم.

وبوصفه خارطة للتعرف على الهوايات وخطة لتعزيزها، يعد نموذج ASC أداة داعمة لجغرافيا الأنشطة، حيث يمكننا استخدامه للبحث في العلاقات بين كل نشاط على حدة، وقائمة الأمكنة المتاحة لممارسته وتعزيزه. في إحدى حكايات آسك، استخدم التلاميذ النموذج للتخطيط لأنشطتهم في العطلة الصيفية (وقت)، وفي حكاية ثانية قامت الأخت الكبرى بتدريب الصغيرتين في المنزل (مكان).

إن ما يتعذر من الأنشطة في (بيئة) ما، قد يكون متاحا في أخرى قريبة أو بعيدة. ومن المهم أن ندرك ما تتيحه لنا الجغرافيا من فرص لتعزيز أنشطتنا المفضلة؛ لنصبح اكثر استعدادا للاستفادة من المتاح، وأكثر كفاءة في توظيف قدراتنا وميولاتنا لتحقيق أفضل نتائج ممكنة.
———————-
* معلم سوداني

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق