قراءات ودراسات

النَّوْح على الترجمة: نور الدين حجي ماسخًا أنسلم شتراوس

خليد كدري (*)

ابتليت ساحة الترجمة العربية، في السنوات الأخيرة، بطابور من الطفيليين الذين لا يربطهم بالترجمة سوى الحرص المادي وحب الظهور، إذ لا هم يمتلكون المؤهلات اللغوية والعلمية التي يتطلبها عمل المترجم المسؤول، ولا هم يرقبون في ملايين القراء العرب إِلاًّ أو ذِمَّة، غير عابئين البتة بعواقب جناياتهم على جيل كامل من الطلاب والباحثين العرب، وعلى مستقبل الثقافة العربية بصفة عامة. وقد وقفنا في بعض مقالاتنا النقدية السابقة على طائفة من الترجمات التي يجري على أصحابها هذا القول، ولو بدرجات متفاوتة. أما في مقالنا هذا، فسنتطرق إلى ترجمة مغربية صدرت قبل أسابيع، عن دار النشر أفريقيا الشرق، وجمعت، كما سندلّل على ذلك بالشواهد والبينات، مَقابِح أسوأ المترجمين المشار إليهم. ويتعلق الأمر بكتاب «إطار التفاوض: علم الاجتماع الكيفي والتفاعلية» للسوسيولوجي الأمريكي «أنسيلم ستراوس» (هكذا يكتب المترجم اسمه!) الذي أنجز ترجمته نور الدين حجي، أستاذ السوسيولوجيا بجامعة شعيب الدكالي المغربية، معتمدا اعتمادا كليا على الترجمة الفرنسية التي أشرفت على تحريرها إيزابيل بازنجير، وأصدرتها دار النشر لارماتان، في سنة 1992، تحت عنوان:
« La Trame de la Négociation, Sociologie qualitative et interactionnisme ».
ونلاحظ، ابتداء، أن نور الدين حجي ترجم العنوان الفرنسي الرئيسLa Trame de la Négociation بـ«إطار التفاوض»! والصواب: «شبكة التفاوض» أو «نسيج التفاوض»، أو حتى «خيوط التفاوض»؛ ذلك لأنه إذا كانت كلمة Trame الفرنسية تحتمل أكثر من معنى في المعجم، فإنها في هذا الكتاب إنما تعني الشبكة أو النسيج أو الخيوط، وليس «الإطار». ويؤيد ذلك أن العنوان المذكور قد ترجم في عدد من المراجع الإنجليزية بـThe web of negotiation؛ ومنها، على سبيل المثال، هذا المرجع:
James Gillett, Michelle Gilbert (Eds.), Sport, Animals, and Society, Routledge, 2013, p.100.
أو هذا المرجع:
Janice M. Morset et al., Developing Grounded Theory: The Second Generation, Routledge, 2016, p. 255.
وكذلك الحال في مراجع باللغة الألمانية، مثل هذا:
Karim Fertikh, Heike Wieters, Bénédicte Zimmermann (Hg.), Ein Soziales Europa als Herausforderung: Von der Harmonisierung zur Koordination sozialpolitischer Kategorien, Campus Verlag, 2018, p. 83.
إن ترجمة نور الدين حجي عبارة عن «ترجمة» عربية لترجمة فرنسية لباقة من النصوص الإنجليزية التي كُتب معظمُها بالاشتراك من قِبَل أنسلم شتراوس وزملائه، أو لنقل: إنها ترجمة من الدرجة الثانية. ألم يكن حريا بهذا المترجم أن يتعامل مع الأصول الإنجليزية مباشرة، أو أن يستعين بها، على الأقل، تجنبا لألوان الزلق والزلل؟ ذلك لأنه لا يعذر أستاذ جامعي مهتم بالسوسيولوجيا الأمريكية بأن يجهل اللغة الإنجليزية تماما! غير أنه من حق القارئ أيضا، بعد فراغه من قراءة هذا المقال، أن يتساءل، على سبيل الاستفهام الإنكاري، قائلا: وهل بضاعة المترجم في اللغة الفرنسية التي نقل عنها أفضل حالا؟! بل لن يجانب الصواب إن هو تساءل، على سبيل الاستفهام الإنكاري كذلك، قائلا: وهل عربية المترجم أقل وَهْنًا من إنجليزيته وفرنسيته؟! فإن من يكتب «لَمْ ترى النور أبدا» (ترجمة حجي، ص. 16)، غَيْرَ عابئ بكون المضارع المعتل الآخر يُجزم بحذف حرف العلة، أو يكتب «مُقَاد» (ترجمة حجي، ص. نفسها)، والصواب: مَقُود (اسم المفعول من قادَ يَقُود)، أو يكتب «ناذر»، بدال معجمة (ترجمة حجي، ص. 208، 276 وفي مواضع متفرقة)، قاصدا قليل الوجود الذي هو النادر (وليس «الناذر»)، أو يكتب «هكذا ذواليك» (ترجمة حجي، ص. 244)، والصواب: دواليك بدال مهملة… وسوى ذلك من المصائب التي لا يحصيها عدد، يجهل، من دون شك، أبسط قواعد اللغة العربية!
وتتحمل دار النشر التي أصدرت هذه «الترجمة» الخرقاء، بلا شك، نصيبا كبيرا من المسؤولية، إذ كان يجب أن تخضعها للتدقيق والمراجعة والتصحيح قبل أن تقصف بها جمهور القراء العرب؛ ولكن للجشع منطقه المعلوم الذي لا محل فيه للقيم النبيلة! إن جانبا مهما من مشكلة الترجمة العربية، في الوقت الحاضر، ذو طابع أخلاقي محض.
هوجس وغوديلات وبلوغت… عشوائية عارمة في كتابة أسماء الأعلام!
علاوة على الركاكة المفرطة، وأخطاء الإملاء والصرف والتركيب، والاستخفاف الكبير بقواعد استعمال علامات الوقف والتنصيص والتشديد… إلخ، ثم التصرف غير المبرر المتمثل في إعادة تقسيم الكتاب إلى «فصول» (الأمر الذي يتنافى مع الهيكلة الأصلية التي ارتأتها محررة الكتاب إيزابيل بازنجير، إذ اكتفت بتقسيمه إلى «مدخل» و«نصوص» و«ببليوغرافيا»)، اتسمت ترجمة نور الدين حجي بالعشوائية التي لا حدود لها في كتابة أسماء الأعلام؛ وهذه بعض الأمثلة:
1. يَكْتُبُ الاسم Anselm Strauss، كما ذكرنا، هكذا: «أنسيلم ستراوس»؛ والصواب: أنسلم بدلا من «أنسيلم»، وشتراوس بالشين كما تنطق بالإنجليزية، وبالألمانية أيضا. أما نطقها الصحيح وفقا للفرنسية، فهو ستروس بغير ألف.


2. يَكْتُبُ الاسم Barney Glaser تارة: «بارناي كلاسر»، وتارة: «برناي غلاسر»؛ والصواب: بارني غليزر بالإنجليزية، وبارني غلازور بالفرنسية، مع المد الطويل بالواو المقارب لحرف (/œ/) في الأبجدية الصوتية الدولية.
3. يَكْتُبُ الاسم Hughes هكذا: «هوجس»، (والمقصود Everett Hughes)؛ والصواب: إيفرت هيوز بالإنجليزية، وإيفرت أوغ بالفرنسية، على أن يُنطق المد الطويل بالواو بما يقارب حرف (/y/) في الأبجدية الصوتية الدولية.
4. يَكْتُبُ الاسم Léonard Schatzman هكذا: «ليونارد شاتزمان»؛ والصواب: ليونار شاتسمان بالفرنسية، ولينرد شاتسمن بالإنجليزية.
5. يَكْتُبُ الاسم Jeanne Quint هكذا: «جان كينت»؛ والصواب: جين كوينت بالإنجليزية، وجان كان بالفرنسية.
6. يَكْتُبُ الاسمYves Gaudillat هكذا: «يوف غوديلات»؛ والصواب: إيف غوديا، ذلك لأن الأمر يتعلق بشخص فرنسي.
7. يَكْتُبُ الاسم Leigh Star هكذا: «ليغ ستار»؛ والصواب: لي ستار.
8. يَكْتُبُ الاسم Martine Bungener هكذا: «مارتين بونجيني»؛ والصواب: مارتين بانجْنِير.
9. يَكْتُبُ الاسم Plough هكذا: «بلوغت»، (والمقصود Alonzo Plough)؛ والصواب: ألونزو بلاو.
ويقاس على هذه الأمثلة معظم استعمالات المترجم لأسماء الأعلام. ولا يخفى على عاقل ما لهذه العشوائية العارمة في كتابة أسماء الأعلام من أثر مدمر، ولا سيما في صفوف الطلاب؛ فهل نستغرب بعد ذلك أن يكتب طالب سوسيولوجيا في ورقة امتحانه: يقول هوجس كذا، ويرى غوديلات كذا، ويعتقد بلوغت كذا… يا للهول!
الزبون والنبلاء وأطفال بلباس أبيض… شناعات بالجملة!
ونمضي تَوّاً إلى مصائب الترجمة، بحصر المعنى؛ لكننا لن نقوم بمسح شامل للكتاب، وإنما سنكتفي بقسم منه فقط، تجنبا للتطويل ورفقا بالقراء، ذلك لأنه لا فقرة واحدة من ترجمة نور الدين حجي برمتها تخلو من شناعة تسير بذكرها الركبان! وسنشفع الأمثلة التي نوردها هنا بأرقام الصفحات التي تشتمل عليها، موضوعة بين قوسين، سواء تعلق الأمر بالترجمة العربية (التي سنميزها بالحرفين ت. ع) أو بالأصل الفرنسي (الذي سنشير إليه بالحرفين t.f)، فنقول:
10. يترجم نور الدين حجي العبارة الآتية:
«l’université de Chicago au tournant du siècle» (t.f, p. 7) .
هكذا:
«جامعة شيكاغو قبل قرن» (ت. ع، ص. 8).
والصواب:
«جامعة شيكاغو عند منقلب القرن»، أي خلال نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
11. ويترجم العبارات الآتية:
«et Martine Bungener dans sa lecture éditoriale de la plus grande partie du manuscrit. J’ai plaisir à les remercier ici» (t.f, Ibid.) .
هكذا:
«وأيضا مارتين بونجيني ضمن قراءته التحريرية لكتابتي هذه. إذ أتوجه له بالشكر هنا» (ت. ع، ص. 8).
والحال أن الأمر يتعلق بامرأة لا برجل (ومارتينMartine مؤنث مارتانMartin )، واسمها العائلي يُنطق ويُكتب، كما أسلفنا، بانجْنِير لا «بونجيني». وفي النص الفرنسي حديث عن «القسم الأعظم من المخطوط» أو «القسم الأعظم من النص المُعَدّ للطبع»، لا عن شيء اسمه «كتابتي هذه». كما أن الشكر موجه إلى جماعة، وليس إلى شخص واحد!
12. ويترجم العبارة الآتية:
«l’action entendue au sens de l’agir» (t.f, p. 11).
هكذا:
«الفعل باعتباره تمثلا» (ت. ع، ص. 9).
فهل كلمة l’agir تعني «التمثل» الذي يقابل، كما نعلم، كلمةreprésentation ، أم تعني بالأحرى التصرف؟!
13. ويترجم المقطع الآتي:
«On trouve, toujours présente, une volonté constante de joindre le niveau de l’acteur individuel et les microprocessus sociaux d’une part (ce qui va des questions d’identification dans son premier ouvrage au travail biographique dans un des plus récents), et le niveau macro-social, structurel qui pèse sur les conditions de l’action d’autre part. On trouvera chez Strauss une présentation très argumentée du contexte de l’action, contexte qu’on peut schématiser comme à deux étages: proche (le contexte immédiat de l’action) et lointain (le contexte structurel ou “variables intervenantes” dans la terminologie de l’auteur, c’est-à-dire “les conditions globales et générales qui pèsent sur l’action et les stratégies d’interaction comme le temps, l’espace, la culture, le statut économique, technologique…” (Basic of qualitative research, p.10). L’exemple du paradigme de négociation détaille ces deux niveaux (cf. infra, troisième partie)» (t.f, p. 11-12).
هكذا:
«إذ نجد حضورا مستمرا لإرادة قارة من أجل الولوج إلى مستوى الفاعل الفردي والسيرورات الميكروسوسيولوجية من جهة (وهو الأمر الذي الذي يشكل تساؤلات التحديد ضمن كتابه الأول حول العمل البيوغرافي في إحدى تجلياتها الحديثة)، والمستوى الماكروسوسيولوجي البنيوي المنبني على شروط الفعل من جهة أخرى. حيث نجد لدى أنسيلم ستراوس تقديما مقنعا أكثر لسياق الفعل، وهو سياق يمكن تصوره وفق مستويين: قريب (السياق المباشر للفعل) وبعيد (السياق البنيوي) أو “متغيرات متدخلة” في مفاهيم البحث. بمعنى “الشروط الكونية والعامة التي تثقل الفعل واستراتيجيات التفاعل، مثل الزمان، والمكان، والثقافة، والوضع الاقتصادي والتكنولوجي… إلخ” (أسس البحث الكيفي، الصفحة 10). ويمكن الرجوع إلى مثال باراديغم التفاوض الذي يفصل هذين المستويين (يمكن الرجوع إلى الأسفل، الجزء الثالث)» (ت. ع، ص. 9-10).
ونلاحظ على ترجمة هذا المقطع ثلاثة أمور على الأقل:
أولها أن حديت المؤلف عن الربط بين مستويين (إذ يستعمل الفعلjoindre ) يتحول عند المترجم إلى حديث عن «الولوج» إلى ذينك المستويين، وبذلك يضيع معنى العبارة الفرنسية.
وثانيها أن المترجم يترجم عبارة qui pèse sur les conditions de l’action بـ«المنبني على شروط الفعل»! والصواب: «الذي يؤثر في شروط الفعل»؛ وهذا يعني أن المترجم يجهل معاني الفعل المتعدي peser (sur qqn/qqch). ويشهد على ذلك، أيضا، أنه يكرر الخطأ نفسه في مواضع أخرى، ومنها، على سبيل المثال، العبارة الآتية:
«Les conditions structurelles… pèsent sur l’efficacité, la rapidité et même l’humeur avec lesquelles le travail se fait.» (t.f, p. 44) .
التي يترجمها هكذا:
«وتنبني الشروط البنيوية… على الفعالية، والسرعة، بل وحتى على المزاج الذي يرافق العمل» (ت. ع، ص. 44-45).
وثالث الأمور التي ذكرنا أن المترجم يقابل عبارة cf. infraبـ«يمكن الرجوع إلى الأسفل»! وهي ترجمة سوقية وفي غاية السماجة، وتتكرر في ترجمة الكتاب كله؛ وصوابها، كما هو مشهور في العرف العلمي: «انظر أدناه» أو «انظر ما بعد»؛ وهذه الأخيرة أصح.
14. ويترجم العبارة الآتية:
« la première [i.e. la sociologie naturaliste] prend acte d’une particularité des sciences sociales… » (t.f, p. 13) .
هكذا:
«فالأولى [أي السوسيولوجيا الطبيعانية] تتخذ فعلا مميزا لخصوصية العلوم الاجتماعية…» (ت. ع، ص. 11).
ونلاحظ هنا أن المترجم يجهل معنى التعبير الفرنسي الشائع prendre acte de qqch ، والذي يراد به وضع أمر ما في الحسبان، فترجم عبارةprend acte d’une particularité بـ«تتخذ فعلا مميزا»! والصواب: «تضع في حسبانها خصوصية مميزة للعلوم الاجتماعية…».
15. ويترجم العبارة الآتية:
«il peut ainsi relier ces perspectives à l’environnement dans lequel elles émergent …» (t.f, Ibid.) .
هكذا:
«كما يمكنه أيضا إعادة الربط بين هذه الرؤى والمحيط الذي تظهر من خلاله هذه الأخيرة…» (ت. ع، ص. 11).
وبصرف النظر عن ركاكة الترجمة، نلاحظ هنا أن المترجم يجهل أن لكلمة ainsi عدة معان، وأنها في هذا الموضع لا تعني «أيضا»، بل تعني «على هذا النحو».
16. ويترجم العبارة الآتية:
«l’esprit des ″ irréguliers de l’école de Chicago″ …» (t.f, p. 13) .
هكذا:
«روح “المخالفين لمدرسة شيكاغو”…» (ت. ع، ص. 12).
والصواب:
«روح “عَرَضيّي مدرسة شيكاغو”…»، أو «روح “عملاء مدرسة شيكاغو غير النظاميين”…»… إلخ، وذلك بموجب المعنى الذي تحتمله كلمة irréguliers المستعارة من سلسلة مغامرات شرلوك هولمز للكاتب البريطاني آرثر كونان دويل، حيث كان المحقق الشهير يعتمد في عمله على خدمات عملائه من فتيان شارع بيكر (Baker Street) في قلب لندن. ولسنا ندري سبب تجاهل المترجم لهذا الأمر، مع أن محررة الكتاب أوضحته في الهامش (p. 13, t.f,)، فاكتفى بترجمة كلمة irréguliers إلى أحد معانيها الحرفية من دون التفكير في مدى موافقته للسياق! وليت شعري، كيف يكون شتراوس وشاتسمان «مخالفيْن» لمدرستهما؟!
17. ويترجم العبارات الآتية:
«En tant que tradition de pensée, l’interactionnisme n’a pas un théoricien unique et ″consiste plutôt en un réseau de penseurs et de chercheurs, importants et moins importants, qui s’influencèrent les uns les autres d’une façon qu’on peut maintenant difficilement reconstituer ″ (Joas, 1987) « (t.f, p. 14) .
هكذا:
«فباعتبار التفاعلية تقليدا فكريا، يتعذر إيجاد منظر وحيد لها، فضلا عن أنها تقتضي وجود شبكة من المفكرين والباحثين، أكثر أو أقل أهمية، ممن يؤثرون في بعضهم البعض، بطريقة يصعب إعادة إرسائها اليوم (جواس، 1987)» (ت. ع، ص. 12).
ونلاحظ هنا أن المترجم يترجم عبارةconsiste plutôt en un réseau بـ«تقتضي وجود شبكة»! والصواب: «وتتشكل بالأحرى من شبكة». كما أنه يترجم عبارةqu’on peut maintenant difficilement reconstituer بـ«يصعب إعادة إرسائها اليوم»، والصواب: «من الصعب إعادة تشكيلها اليوم»، أو «من الصعب استعادتها اليوم»… إلخ.
18. ويترجم العبارة الآتية:
«des conflits et leurs issues» (t.f, p. 14) .
هكذا:
«الصراعات ومصادرها» (ت. ع، ص. 12).
والصواب:
«الصراعات ونتائجها».
إن كلمة issue الفرنسية تحتمل معاني المخرج أو الحل أو العاقبة أو النتيجة… إلخ، لكنها لا تحتمل معنى «المصدر» بأي حال من الأحوال!
19. ويترجم العبارة الآتية:
«Les ressources de l’activité humaines» (t.f, p. 14) .
هكذا:
«مصادر النشاط الاجتماعي» (ت. ع، ص. 13).
والصواب:
«موارد النشاط الاجتماعي».
20. ويترجم المقطع الآتي:
«L’existence d’une relation dialectique entre réflexion et action est sous-tendue par une vision des êtres humains comme réflexifs, créatifs et actifs et non pas comme des objets passifs soumis à des forces sociales sur lesquelles ils n’auraient pas de contrôle. A l’origine de cette façon de voir, il y a une opposition au modèle utilitariste de Spencer et, au-delà, au sujet cartésien doutant de ses sensations et de la réalité empirique. Pour des philosophes pragmatiques comme Dewey ou Mead, on ne peut réduire l’action à une conduite déterminée par l’environnement ni la poser comme étant la réalisation de fins pré-établies. On ne peut séparer la mise en place d’une action du contexte de l’action qui y mène. Ce ne peut être que le résultat de la réflexion menée à partir des résistances rencontrées par la conduite. Ce résultat peut être très divers, il n’est en tout cas pas prédéterminé et cela parce qu’il existe unc intelligence créatrice qui dépasse les problèmes rencontrés au cours de l’action par l’invention de nouvelles actions. En d’autres termes, l’homme a une «capacité d’autoréflexivité » (Mead) et une des facettes de l’interactionnisme est de définir un processus interprétatif (de soi-même, de l’autre influencé par soi-même, de soi-même influençant l’autre et influencé par l’autre…), mais toujours enraciné dans le flot de l’interaction et de la vérification des anticipations.» (t.f, p. 14- 15)
هكذا:
«يتدعم وجود علاقة جدلية بين التفكير والفعل من خلال رؤية انعكاسية وخلاقة وإيجابية تميز الكائنات البشرية، وليس باعتبارها مواضيع سلبية، تخضع لقوى اجتماعية غير خاضعة للضبط. وفي خضم مصدر هذه الطريقة في الرؤية، يوجد تعارض مع النموذج المنفعي لسبنسر، فضلا عن التباعد عن الذات الديكارتية التي تشك في هذه الأحاسيس وفي الواقع التجريبي. وبالنسبة لفلاسفة براغماتيين، مثل جون ديوي أو ميد، فإنه لا يمكن اختزال الفعل في سلوك محدد من طرف المحيط، أو وضعه باعتباره تحققا لغايات معدة بشكل مسبق. إذ لا يمكن الفصل بين الفعل والسياق الذي يقود هذا الأخير. حيث لا يمكن أن يكون ذلك سوى نتاج تفكير متبلور انطلاقا من مواجهة مقاومة السلوك. وهذه النتيجة قد تبدو متنوعة أكثر، بالنظر إلى أنها غير محددة بشكل مسبق في جميع الأحوال، حيث يوجد ذكاء مبدع يتجاوز المشاكل المطروحة عند الفعل من خلال إبداع أفعال جديدة. وبصيغة أخرى، فإن للإنسان “قدرة الانعكاس على ذاته” (هربرت ميد). كما يتجلى أحد جوانب التفاعلية الرمزية في تحديد سيرورة تأويلية (من ذاته، ومن آخر متأثر بذاته، ومن ذاته في تأثيره على آخر وتٱثره بآخر…إلخ)، لكنه متجذر دائما ضمن تدفق التفاعل وتحقق الانتظارات.» (ت. ع، ص. 13).
وهذه لعمري إحدى «نوبات» الركاكة المفرطة والمسخ العجيب اللذين وسما ترجمة نور الدين حجي للكتاب. وبصرف النظر عن سوء استخدام علامات الوقف (مثل كتابة «إذ» أو «حيث» مباشرة بعد النقطة!)، نلاحظ أن المترجم يقابل كلمة sous-tendue بـ«يتدعم»، والصواب: «يقوم على كذا» أو «يتأسس على كذا»؛ ويحرف المعنى حيث يتحدث عن «رؤية انعكاسية وخلاقة وإيجابية تميز الكائنات البشرية»، بينما يتحدث النص الفرنسي عن رؤية أو تصور للكائنات البشرية بوصفها كائنات تفكّرية (ولا نقول «انعكاسية») وخلاقة وفاعلة (ولا نقول «إيجابية»). إن النص الفرنسي ينسب هذه الصفات إلى البشر لا إلى الرؤية أو التصور! كما نلاحظ أنه ترجم العبارة الآتية الواردة في المقطع:
«On ne peut séparer la mise en place d’une action du contexte de l’action qui y mène»
على النحو الآتي:
«إذ لا يمكن الفصل بين الفعل والسياق الذي يقود هذا الأخير»!
والصواب: «إذ لا يمكن عزل فعل ما عن السياق الذي يقود إلى هذا الفعل». فهل يُعذر مترجمٌ بجهل وجوه استعمال الظرف الفرنسي «y»؟
وثالثة الأثافي ترجمته للعبارة الآتية الواردة في المقطع نفسه:
«un processus interprétatif (de soi-même, de l’autre influencé par soi-même, de soi-même influençant l’autre et influencé par l’autre…)»
على النحو الآتي:
«سيرورة تأويلية (من ذاته، ومن آخر متأثر بذاته، ومن ذاته في تأثيره على آخر وتأثره بآخر…إلخ)» (ت. ع، ص. 13).
والظاهر أن المترجم تعامل مع العبارات الموضوعة بين قوسين كما لو كانت منقطعة الصلة بالعبارة التي قبلها، فجاء بمسخ وعبث لا يستسيغه فهم! والصواب: «سيرورة تأويلية (لذاتنا، وللآخر المتأثر بذاتنا، ولذاتنا وهي تؤثر في الآخر وتتأثر به…)»؛ فالتأويل هنا تأويل الذات لذاتها وللآخر. ويجوز الجمع: «سيرورة تأويلية (لذواتنا، وللآخرين المتأثرين بذواتنا، ولذواتنا وهي تؤثر في الآخرين وتتأثر بهم…)».
21. ويترجم العبارات الآتية:
«Strauss se décide pour la sociologie sans bien savoir pourquoi, sinon ″tout bien considéré, [il] était vraiment intéressé par la sociologie″…» (t.f, p. 16) .
هكذا:
«وقد اختار أنسيلم ستراوس أخيرا علم الاجتماع دون أن يعرف لماذا، وإن كان «الكل يعتقد أنه مهتم فعلا بعلم الاجتماع أكثر» (ت. ع، ص.14).
ونلاحظ هنا أن المترجم لم يستوعب معنى الرابطةsinon ، فقابلها بعبارة «وإن كان»! والصواب: «وإلا»؛ كما نلاحظ أنه ترجم عبارة tout bien considéré بـ«الكل يعتقد»! والصواب: «على العموم»، أو «في نهاية المطاف»، أو «في مجمل الأمر»… إلخ.
22. ويترجم العبارة الآتية:
«Toutes les citations de cette introduction proviennent de cet entretien, sauf mention particulière.» (t.f, p.15, note) .
هكذا:
«كل الاقتباسات الواردة بهذه المقدمة مأخوذة من هذه المقابلات، ما لم يتم ذكرها على وجه التحديد» (ت. ع، ص.14، هامش).
ونلاحظ هنا أن الأستاذ الجامعي، الذي يُفترض أنه أدرى الناس بأعراف التوثيق العلمية، يقابل عبارة sauf mention particulière بـ«ما لم يتم ذكرها على وجه التحديد»! والصواب: «ما لم تتم الإشارة إلى خلاف ذلك».
23. ويترجم العبارات الآتية:
«c’est que son rapport de maîtrise n’en finit pas d’être réécrit, le sujet ″une analyse critique du concept d’attitude″ ‒ est une des préoccupations de Blumer qui dirige le travail et s’avère un professeur extrêmement exigeant…» (t.f, p. 16).
هكذا:
«فإن تقريره في الميتريز لم تتم إعادة كتابته. وقد كان الموضوع “تحليلا نقديا لمفهوم الموقف” ‒ وهو أحد اهتمامات بلومر الذي وجه العمل، واتضح أنه مدرس جيد للغاية…» (ت. ع، ص. 15).
ونلاحظ هنا أيضا أن عبارة rapport de maîtrise تُترجَم بـ«تقرير الميتريز»، والصواب: «رسالة الماجستير» (التي تقابل في الإنجليزيةmaster’s thesis ). كما نلاحظ أن المترجم قلب معنى عبارةn’en finit pas d’être réécrit ، فترجمها بـ«لم تتم إعادة كتابته»! والصواب: «ما فتئ يعيد كتابته». ويمضي نور الدين حجي في مسخ النص الفرنسي، فيترجم عبارة un professeur extrêmement exigeant بـ«مدرس جيد للغاية»! والصواب: «أستاذ شديد الصرامة».
24. ويترجم العبارات الآتية:
« De 1944 à 1952 il enseigne la sociologie, d’abord ‒ jusqu’en 1946 ‒ dans un collège du Wisconsin (Lawrence college), puis à l’université d’Indiana…» (t.f, p. 16).
هكذا:
«وانطلاقا من سنة 1944، وإلى حدود سنة 1952، عمل أنسيلم ستراوس على تدريس علم الاجتماع – بداية – إلى حدود سنة 1946 بثانوية ويسكونزين (لاورونس)، ثم بجامعة أنديانا بعد ذلك…» (ت. ع، ص. 15).
ونلاحظ هنا أن المترجم يقابل عبارةcollège du Wisconsin (Lawrence college) بـ«بثانوية ويسكونزين (لاورونس)»! والحال أنها كلية وليست «ثانوية»؛ فمن معاني كلمةcollège ، في الفرنسية والإنجليزية(college) معا: الكلية أو المعهد (العالي). ثم إن المترجم أعطى «الثانوية» العجيبة اسما، هو «ثانوية ويسكونزين»، وجعل مقرها «لاورونس»، على ما يبدو؛ والحال أن وسكانسن (وليس «ويسكونزين») هو اسم الولاية الأمريكية التي توجد الكلية في إحدى مدنها (آبلتن)، ولاورنس (وليس «لاورونس») هو اسم الكلية التي سميت باسم مؤسسها رجل الأعمال الأمريكي آموس آدامز لاورنس.
25. ويترجم العبارة الآتية:
«Boys in White, 1961 …» (t.f, p. 20).
هكذا:
«الأطفال بلباس أبيض،1961 …» (ت. ع، ص. 19).
والصواب: «فتيان الوزرة البيضاء». ويتعلق الأمر بعنوان كتاب جماعي شارك فيه أنسلم شتراوس تحت إشراف هوارد بيكر؛ وتنم ترجمة كلمةBoys بـ«الأطفال» عن جهل تام بمحتوى الكتاب، ذلك لأن الأمر يتعلق بطلاب كلية الطب، والأبيض إنما هو لون الوزرة التي يرتدونها.
26. ويترجم العبارات الآتية:
«Participait aussi à ce travail Jeanne Quint, une infirmière, qui a collaboré à la rédaction de quelques articles mais pas à celle des deux livres dont il est question ici». (t.f, p. 24).
هكذا:
«لقد أسهمت في هذا العمل أيضا جان كينت، وهي ممرضة، ممن شاركت في تحرير بعض المقالات، لكن ما يتعلق بالمؤلفين لا يعد محط تساؤل هنا» (ت. ع، ص. 23).
ونلاحظ الركاكة المفرطة مرة أخرى عند الحديث عن مشاركة «جان كينت» (انظر الملاحظة رقم 5) ؛ والصواب: «لكنها لم تشارك في تحرير الكتابين المعنيين هنا».
27. ويترجم العبارة الآتية:
«(sur ce point des rapports avec les praticiens et le public cf. infra, dernière partie)». (t.f, p. 24).
هكذا:
«(حول هذه النقطة من العلاقات بالنبلاء والعموم، يمكن الرجوع إلى أسفله، آخر جزء)» (ت. ع، ص. 23).
وعلاوة على عوار التركيب، نلاحظ هنا مصيبة تتكرر كثيرا في ترجمة نور الدين حجي، وهي ترجمة كلمةpraticiens بـ«النبلاء»! والصواب: «الممارسين». والظاهر أن المترجم تعامل مع كلمة patriciens التي يراد بها البطارقة أو أشراف الرومان، لا مع كلمةpraticiens الواردة في النص الفرنسي، والتي تعني الممارسين. وإذا صح هذا الافتراض، فلا جرم أن المترجم استعان بخدمة الترجمة الآلية، مثل تلك التي يقدمها شيخ الوقت: غوغل!
28. ويترجم العبارات الآتية:
«Ainsi dans notre travail nous nous intéresserons non seulement aux régulations sociales et autres conditions structurelles qui entrent dans l’interaction, mais aussi à la tendance de l’interaction à sortir des liens sociaux régulés et à aller vers de nouveaux modes d’interaction » (p. 15, c’est moi qui souligne)…» (t.f, p. 25).
هكذا:
«فضلا عن عدم اهتمامنا في عملنا هذا، ليس فقط بالأنظمة الاجتماعية والشروط البنيوية الأخرى التي تتدخل في التفاعل، بل وأيضا بنزعة التفاعل المترتبة عن الروابط الاجتماعية المنظمة، والذهاب صوب أنماط أخرى للتفاعل (الصفحة 15، فأنا من عمل على تأكيد ذلك).» (ت. ع، ص. 24).
ونلاحظ هنا ثلاث زلات على الأقل:
أولاها أن كلمة Ainsi تعني هنا «على هذا النحو»، وليس «فضلا عن كذا»، كما توهم المترجم.
وثانيتها أن عبارة à sortir des liens تعني «الخروج عن» أو «التحلل من»، وليس «المترتبة عن» (وفي الأصل الإنجليزي، نقرأ: to move out of).
وثالثتها أن عبارة c’est moi qui souligne لا تترجم بـ«فأنا من عمل على تأكيد ذلك»! بل تترجم بموجب العرف الأكاديمي هكذا: «التشديد من عندنا» أو «الإمالة من عندنا»، بحسب المقام. ومن العار أن يرتكب أستاذ جامعي زلة أو زلات من هذا القبيل…
29. ويترجم العبارة الآتية:
«le terme trajectoire (renvoie) non seulement au développement physiologique de la maladie de tel patient mais également à…» (t.f, p. 29)
هكذا:
«ذلك أن مفهوم المسار، لا يحيل فقط على التطور الفزيولوجي لمرض هذا الزبون أو ذاك، بل وأيضا…« (ت. ع، ص. 29).
وهذه إحدى المصائب التي تتكرر في ترجمة نور الدين حجي (ص. 119، 120، 121 وفي مواضع متفرقة). فهل من المعقول ترجمة كلمة patient بـ«الزبون» التي تقابل، كما نعلم، المريض أو العليل؟! ولماذا يا ترى تجنب المترجمون الفرنسيون كلمة client لو كان المراد هو «الزبون»؟! إنه العبث بعينه…
30. ويترجم العبارة الآتية:
«Elles se forment dans l’intégration des aspects variés du soi en un tout…» (t.f, p. 41).
هكذا:
«تتشكل ضمن إدماج الجوانب المختلفة للذات بالنسبة للجميع…» (ت. ع، ص. 42).
ونلاحظ هنا، بصرف النظر عن ركاكة اللغة أيضا، أن المترجم يقابل عبارة en un tout بعبارة «بالنسبة للجميع»! والصواب: «في كُلٍّ»؛ فالنص الفرنسي يقول: «تتشكل من خلال دمج جوانب الذات المختلفة في كُلٍّ».
31. ويترجم العبارات الآتية:
«La filiation avec le schéma d’action de Dewey… est manifeste, une performance requiert pour s’accomplir que processus physiques et mentaux opèrent en harmonie, tendus vers l’accomplissement de l’action.» (t.f, p. 42).
هكذا:
«ويبدو التزاوج مع خطاطة الفعل لجون ديوي… واضحا. كما يتطلب الأداء أجرأة متوافقة مع السيرورات الطبيعية والعقلية، والتي تتجه نحو إتمام الفعل.» (ت. ع، ص. 42).
والحال أن كلمة filiation تعني حرفيا البنوة أو النسب… إلخ؛ ولكنها في هذا السياق تعني الاستمرارية الفكرية (على سبيل المجاز)، ولا تعني «التزاوج»! وهل كلمة filiation تحتمل معنى «التزاوج» أصلا؟! ويضاف إلى هذا أن النص يتحدث عن توافق عمل السيرورات لا عن «أجرأة متوافقة مع السيرورات».
ويكرر المترجم هذا العجب في غير هذا الموضع؛ فنجده، مثلا، يترجم العبارة الآتية:
»Dans la filiation de la conceptualisation de “l’homme marginal” de Park…» (t.f, p. 58).
هكذا:
«وضمن تزاوج إضفاء الطابع المفاهيمي على “الإنسان المهمش” لروبرت بارك…»! (ت. ع، ص. 60) .
فليت شعري، كيف سيستقبل قراء العربية مثل هذه الطوام؟!
32. ويترجم العبارة الآتية:
«Strauss a poursuivi le travail entrepris alors dans un ouvrage consacré entièrement à la négociation…» (t.f, p.45-46).
هكذا:
«وقد واصل أنسيلم ستراوس العمل الذي شرع فيه إذن ضمن مؤلف مكرس تماما للتفاوض…» (ت. ع، ص. 46) .
ونلاحظ هنا أن المترجم قابل كلمة alors بـ«إذن»، مع أن لها أكثر من معنى؛ وهي هنا بمعنى «وقتئذ»، لا بمعنى «إذن»؛ إنها هنا ظرف زمان، ولا تفيد اللزوم.
33. ويترجم المقطع الآتي:
«il existe toujours une frange de négociation à l’intérieur de tout ordre social ‒ serait-il dictatorial ‒ puisque la négociation est inéluctablement attachée aux entreprises communes à plusieurs personnes, groupes ou organisations. Encore faut-il (…) d’une part la distinguer de toutes les autres procédures d’interaction…pour isoler sa spécificité et, d’autre part, la replacer dans un contexte de règles, de rôles, de rapports de pouvoir…» (t.f, p.46).
هكذا:
«يوجد دائما هامش للتفاوض داخل كل نظام اجتماعي ‒ هل تكون هناك ديكتاتورية ‒ بالنظر إلى أن التفاوض يرتبط، وبدون انتقائية بمشاريع مشتركة تخص العديد من الأشخاص، والجماعات، والتنظيمات. كما أنه: هل ينبغي (…) من جهة تمييزه عن كل إجراءات التفاعل الأخرى… من أجل عزل خصوصيته، ومن جهة أخرى استبداله ضمن سياق قواعد وأدوار…» (ت. ع، ص. 46) .
وتنطوي ترجمة نور الدين حجي لهذا المقطع على أربع مصائب على الأقل:
أولاها أنه ترجم عبارة serait-il dictatorial بـ«هل تكون هناك ديكتاتورية»! وكأن الأمر يتعلق بعبارة استفهامية، بينما يعلم من يملك أقل معرفة بأساليب اللغة الفرنسية أن العبارة ليست استفهامية، وأن معناها بكل بساطة: «ولو كان دكتاتوريا».
وثانيتها أنه ترجم كلمة inéluctablementهكذا: «بدون انتقائية»! والصواب: «حتمًا» أو «على نحو لا مناص منه»؛ ويتكرر هذا الخطأ في مواضع أخرى، حيث نجده، على سبيل المثال، يترجم عبارة cette dimension inéluctable (t.f, p. 58)بـ«هذا البعد غير الانتقائي»! (ت. ع، ص. 60) والصواب: «هذا البعد الضروري» أو «هذا البعد اللازم»…إلخ.
وثالثتها أنه ترجم عبارة Encore faut-ilبـ«كما أنه: هل ينبغي»! والصواب: «ومع ذلك ينبغي».
ورابعتها أنه ترجم عبارة la replacer dans un contexteبـ«استبداله ضمن سياق»! والصواب: «وضعه في سياق»، أو «رده إلى سياق». ويبدو أن «المترجم» لا يميز بين الفعلين replacer وremplacer، وإنها لطامة!
34. ويترجم العبارة الآتية:
«la gestion de New York par le tweed Ring …» (t.f, p. 46).
هكذا:
«تدبير نيويورك من خلال خاتم تويد …» (ت. ع، ص. 47) .
والصواب: «إدارة شبكة تويد لنيويورك». ويتعلق الأمر بعضو مجلس الشيوخ النيويوركي الفاسد وليام تويد (1823 ـ 1878) وعصابته التي نهبت أموال المدينة قبل انكشاف أمرها على يد الصحافة الحرة وإسقاطها وحبس زعيمها تويد. وتدل ترجمة كلمة Ring حرفيا بـ«خاتم» على جهل المترجم بهذا المعطى التاريخي الذي كان في وسعه أن يعلمه ببحث بسيط!
35. ويترجم العبارة الآتية:
«la constitution du Benelux et les procès de Nuremberg…» (t.f, p. 46).
هكذا:
«دستور البنيلوكس ومحاضر نورمبرغ…».
والصواب:
«تَشَكُّل اتحاد دول البنيلوكس ومحاكمات نورمبرغ…» (ت. ع، ص. 47) .
36. ويترجم العبارات الآتية:
«…amener au jour les propriétés structurelles qui pèsent sur chaque négociation… Strauss utilise ce contexte de négociation comme il a utilisé le contexte de conscience…Ces différents types peuvent être reconstitués en fonction des combinaisons des propriétés générales de n’importe quel contexte de négociation.» (t.f, p. 47).
هكذا:
«…إخراج الملكيات البنيوية إلى الوجود، والتي تنبني على كل تفاوض… ويستخدم ستراوس سياق التفاوض هذا كما لو أنه يستعمل سياق الوعي…وهذه الأصناف المختلفة يمكن إعادة إرسائها بحسب مجموعات الملكيات العامة التي تخص كل سياق تفاوضي.» (ت. ع، ص. 48) .
ونلفي أنفسنا هنا حيال «نوبة» عبث لا تقل وطأة عن سابقاتها، حيث يترجم نور الدين حجي عبارة:
amener au jour les propriétés structurelles qui pèsent sur chaque négociation
بـ«إخراج الملكيات البنيوية إلى الوجود، والتي تنبني على كل تفاوض»! والصواب: «إبراز الخصائص البنيوية التي تؤثر في كل تفاوض»؛ ويترجم عبارة comme il a utilisé بـ«كما لو أنه يستعمل»، من دون مراعاة لا زمن الفعل ولا جهة القول، والصواب: «كما استعمل»؛ ويترجم عبارة peuvent être reconstitués بـ«يمكن إعادة إرسائها»، والصواب: «يمكن إعادة تشكيلها»، أو «يمكن استعادتها»؛ ثم يترجم عبارةpropriétés générales بـ«الملكيات العامة»، حيث يكرر الخطأ السابق ذكره، والصواب: «الخصائص العامة». ولا حول ولا قوة إلا بالله…
37. ويترجم العبارات الآتية:
«Cette approche ne pré-définit ni les acteurs des mondes sociaux ni leurs conventions mais, au contraire, s’attache essentiellement à les identifier» (t.f, p. 50)
هكذا:
«وهذه المقاربة لا تعرف، بشكل مسبق، الفاعلين في العوالم الاجتماعية، ولا توافقانهم، بل بالعكس من ذلك، ترتبط أساسا بتعريفها» (ت. ع، ص. 51) .
ونلاحظ هنا أن المترجم قلب الضمير المتصل (الهاء) في قوله: «بتعريفها»، بينما الضمير يعود إلى «الفاعلين» لا إلى «المقاربة»! ومن الواضح أيضا أن المترجم يجهل معنى الفعل qqch s’attacher à، ولذلك ترجم عبارة s’attache essentiellement à les identifier بـ«ترتبط أساسا بتعريفها»! والصواب: «تسعى بالأساس إلى التعرف عليهم».
38. ويترجم العبارة الآتية:
«qu’il s’agisse d’une œuvre d’art ou d’un traitement médical» (t.f, p. 50).
هكذا:
«سواء تعلق الأمر بلوحة تشكيلية، أو وصفة طبية» (ت. ع، ص. 51) .
والحال أن عبارةœuvre d’art لا تترجم بـ«لوحة تشكيلية»، بل تترجم بـ«عمل فني»، والعمل الفني قد يكون موسيقى أو مسرحا أو سينما… إلخ. كما أن عبارة traitement médical لا تترجم بـ«وصفة طبية»، بل تترجم بـ«معالجة طبية»؛ أما عبارة «وصفة طبية»، فتقابل prescription médicale أو ordonnance médicale … وهذه بسائط في حقل الترجمة!
39. ويترجم العبارة الآتية:
«Grounded theory» (t.f, p. 51 et passim).
هكذا:
«نظرية الواقع». (ت. ع، ص. 52 وفي مواضع متفرقة)
والصواب: «النظرية المجذرة»، كما تعرف في بلدان المشرق العربي ذات الصلة الوثيقة بالسوسيولوجيا الأمريكية؛ وعند الفرنسيين، تعرف باسمThéorie ancrée . أما عبارة «نظرية الواقع»، فتقابل Theory of Reality ؛ والفرق بين هذه وتلك لا يخفى على متعلم!
40. ويترجم العبارة الآتية:
«la question du statut des énoncés théoriques prend un relief particulier…» (t.f, p. 56).
هكذا:
«تأخذ مسألة وضعية المعطيات النظرية للباحث ارتياحا خاصا…» (ت. ع، ص. 57) .
ونلاحظ هنا أن المترجم يقابل كلمة énoncés بـ«المعطيات»، والصواب: «المنطوقات» (أما «المعطيات»، فتقابلdonnées ، وهناك فرق معلوم بينهما!)؛ كما يترجم عبارة prend un relief particulier بـ«تأخذ ارتياحا خاصا»! والصواب: «تكتسي أهمية خاصة» (لأن العبارة الفرنسية تنطوي على مجاز). وهل كلمةrelief تعني «الارتياح» يا ترى؟ يا للهول!
41. ويترجم العبارات الآتية:
« Lorsque des profanes ou des professionnels de la population que nous avons étudiée ‒ comme des infirmières ou des médecins ‒ lisent l’article ou la monographie (publiés), ils ne le lisent pas en tant que théorie mais plutôt comme une description… » (t.f, p. 56).
هكذا:
«لما تطلع الدوكسا أو الفئة المهنية من الساكنة المدروسة ـ مثل الممرضين أو الأطباء ـ على مقالة أو مونوغرافيا (منشورة)، فإنهما لا يقوما بقراءتها باعتبارها نظرية، بل باعتبارها وصفا…» (ت. ع، ص. 57) .
ونلاحظ هنا أن نور الدين حجي يترجم كلمة profanes بـ”الدوكسا”! والصواب: «الغرباء» أو «غير المهنيين». أما «الدوكسا»، فهي تعريب محدث للكلمة اليونانية δόξα التي تعني «الرأي». وليت شعري، أي ريح صرصر قادت المترجم إلى ترجمةprofanes بـ«الدوكسا» أو «الرأي»! كما نلاحظ أنه قلب جنس الممرضاتinfirmières ، فجعلهن «ممرضين»! وتنتهي «النوبة» بشناعة لغوية، إذ نقرأ: «فإنهما لا يقوما»، فصار من حق لا النافية، بفضل نور الدين حجي، أن تجزم الفعل المضارع! وليذهب أهل اللغة إلى الجحيم…
42. ويترجم العبارات الآتية:
«L’appel à “lever le voile” de la vie sociale qui parcourt la tradition de Chicago ne devrait pas, cependant, être assimilé à une posture scientifique qui, par les énoncés qu’elle produit, permettrait aux sujets d’accéder à la conscience des causalités qui pèsent sur leurs représentations subjectives d’eux-mêmes et de leurs actions…» (t.f, p. 58-59).
هكذا:
«ذلك أن الدعوة إلى “رفع الستار” عن الحياة الاجتماعية، والتي ميزت تقليد مدرسة شيكاغو، لا ينبغي أن تكون مستوعبة بموقف علمي يسمح، من خلال المعطيات التي ينتجها، للذوات بالولوج إلى الوعي بالسببيات التي تجد وزنها حول تمثلاتهم الذاتية نفسها وحول أفعالهم…» (ت. ع، ص. 60) .
ونلاحظ هنا أن المترجم يقابل عبارة être assimilé à une posture scientifique بـ«أن تكون مستوعبة بموقف علمي»! والصواب: «أن تُمَاثَلَ بموقف علمي». ويكرر نور الدين حجي ترجمة énoncés بـ «المعطيات»، والصواب، كما ذكرنا: «المنطوقات». ويترجم عبارة qui pèsent sur leurs représentations subjectives d’eux-mêmes هكذا: «تجد وزنها حول تمثلاتهم الذاتية نفسها»! والصواب:«التي تؤثر في تمثلاتهم الذاتية عن أنفسهم». فليتأمل العقلاء هذا المسخ العظيم!
43. ويترجم العبارات الآتية:
«C’est cette position, qu’on je qualifierai de détachement vulnérable, du sociologue qu’on peut lire dans cet extrait d’un entretien avec Anselm Strauss…sans rien perdre de l’humour sceptique de Chicago… Interrogé sur les raisons qui le poussent à écrire pour les praticiens…» (t.f, p. 59).
هكذا:
«وهذا الموقف هو الذي سأعتبره انفصالا ضعيفا عن عالم اجتماع، الذي يمكن للمرء أن يقرأه في هذا المقتطف من مقابلة مع أنسيلم ستراوس…عدم فقدان أي روح للدعابة المشككة في مدرسة شيكاغو. حيث يتم التساؤل عن الدواعي التي تدفعه للكتابة للنبلاء…» (ت. ع، ص. 61) .
ونلاحظ هنا أن المترجم يقابل عبارة détachement بـ«الانفصال»، والصواب «التجرد»؛ كما أنه حرف المعنى بالكامل، ذلك لأن «التجرد» الذي يتحدث عنه النص (والذي جعله المترجم «انفصالا») هو موقف عالم الاجتماع نفسه! كما نلاحظ أن المترجم لم يستوعب معنى عبارة l’humour sceptique de Chicago، فترجمها بـ«الدعابة المشككة في مدرسة شيكاغو»، والصواب: «دعابة شيكاغو المتشككة». وثالثة الأثافي، مرة أخرى، أن المترجم لا يفتأ يترجم كلمة praticiens بـ«النبلاء»! والصواب: «الممارسون»، كما سبق الذكر (انظر الملاحظة رقم 27)…
نكتفي بهذه المصائب التي تحفل بها ترجمة نور الدين للكتاب. ونؤكد بأن بقية الترجمة لا تقل فظاعة عما ذكرناه في هذا المقال. ولم تسلم من عبث المترجم حتى عناوين «فصول» الكتاب، أو أسماء دور النشر المذكورة في الهوامش؛ فمن ذلك مثلا أنه ترجم عنوان «الفصل الثامن» على النحو الآتي: «المنهج المقارن استمرارية للتحليل الكيفي»! (ت. ع، ص. 292)، وفي هذا تحريف صارخ للعنوان الفرنسي الأصلي، وهو:
«La méthode comparative continue en analyse qualitative». (t.f, p. 283).
وصواب ترجمته: «المنهج المقارن المُطَّرِد في التحليل الكيفي». وتجدر الإشارة هنا إلى أن مصطلح «المنهج المقارن المُطَّرِد» (The Constant Comparative Method) متداول بكثرة عند منظري السوسيولوجيا التفاعلية، ولا يعذر بجهله طالب سوسيولوجيا، فضلا عن أستاذ جامعي يحاضر في التخصص ويترجم أنسلم شتراوس!
ومنه أيضا أنه يترجم اسم دار النشر الأمريكية Free Press of Glencoe هكذا: «الصحافة الحرة غلانكو» (ت. ع، ص. 293)؛ والصواب: «مطبوعات غلنكو الحرة»؛ نسبة إلى بلدة غلنكو في ولاية إلينوي الأمريكية. وفي بعض المواضع يترك اسم دار النشر كما هو باللغة الإنجليزية، لكنه يكتبه هكذا: «Free 9 of Glencoe» (ت. ع، ص. 133، هامش)؛ وترجمة هذه العبارة إلى العربية تعطينا طبعا: «تسعة غلنكو الحرة»، وبأسلوب المترجم: «رقم تسعة الحر غلانكو»! والله يقدر الليل والنهار…
(*) أكاديمي ومترجم من المغرب.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

10 آراء على “النَّوْح على الترجمة: نور الدين حجي ماسخًا أنسلم شتراوس”

  1. هذه فضيحة!!! أستاذ في الجامعة.. ويرتكب مثل هذه الأخطاء البدائية في الترجمة! والمؤسف أنه مغربي، والنص المترجم منه فرنسي، والمغاربة لغتهم الثانية هي الفرنسية! هذا أمر غريب والله!!!

  2. يا استاذ كدري ربما تبالغ نوعا ما في تصورك للترجمة ، اعرف جيدا انك مترجم واستاذ فلسفة التحقت حديثا بالجامعة 2015، انت تعرف جيدا انه في عنلية الترجمة الاخطاء واردة خصوصا عندما يحد المترجم نفسه امام تحدي بناء المعنى العام في اللغة العربية مثلا، لذلك ما كتبته عن المترجن وانا لا اعرفه مطلقا، فيه نوع من المبالغة يخص تصيد الاخطاء وانا اضع هذه الكلمة بين ظفرين لان بعض الترجمات تتاسس على اختيار المترجم وليس هناك سبب علمي او اكاديمي يفرض هذا الاختيار او ذاك، بعض ملاحظاتك صحيخة من الناحية اللغوية وبعضها يبقى اختيارا يناسبك كمترجم لكنه لا يناسب مترجما اخرا، فمثلا بحكم اشتغالي في مجال فلسفة الدين قرات ترجمتك لكتاب معجم الاديان ووجدت ان بعض اختياراتك الترجمية غير سديدة من وجهة نظري وهكذا ودواليك. اعتقد انه لا يجوز ان تنصب نفسك “ترجمان” لان هذه الكلمة لها معنيبن كما تعلم، فاختر المعنى الذي تراه مناسبا. تحياتي

    1. يا عادل، دعك من السفسطة وتبرير الباطل. الأخطاء التي ارتكبها المترجم لا علاقة لها بمسألة “الاختيار الترجمي”، بل لها علاقة بالجهل المضاعف: المعرفي واللغوي. أنا أعرف كاتب المقال جيدا، وإذا كنت قادرا على الرد عليه بعلم، لا بالكلام المرسل، فلا تتردد، وسيأتيك جوابه سريعا شافيا (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)…

    2. يا عادل، دعك من السفسطة وتبرير الباطل. الأخطاء التي ارتكبها المترجم لا علاقة لها ب”الاختيار الترجمي”، بل لها علاقة بالجهل المضاعف: اللغوي والمعرفي. أنا أعرف كاتب المقال جيدا، وإذا كنت قادرا على الرد عليه بمقال علمي، لا بالكلام المرسل، فلا تتردد، وتأكد أن جوابه سيأتيك سريعا وشافيا (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)…

  3. تحية لمن سمى نفسه عادلا . لكن العدل لا يستقيم دون انصاف. مقتضى الانصاف ان تعلل رأيك بامثلة وادلة على ماتقدمه وتطرحه بوضوح امام جمهور القراء لأن الأمر في النهاية مقال نقدي تشريحي في مقابل نص آخر تعوزه العلمية والدقة بل وأبجديات الأمانة والفهم قبلا. مقتضى الانصاف ايضا لا صلة له بزمن التحاق الاستاذ بالجامعة، لأأننا نعلم جيدا أن اساتذة التحقوا منذ منتصف الثمانيتات لا يخجلون من تصحيف مقالات ونصوص بل وكتب كلها نقل ولصق . كلامك ياعادل فيه مغالطة عارية قصدها التضليل والتعمية، ولعمري فهي تصدر عن مناصر لرداءة أكبر وأشد. فاذا كان الحق مرحبا به من قبل خصم أو كافر كما يقول الفقهاء، فاحرى الا نساند تحت أي مبرر من يقترف الاثام المعرفية ويجترح الشناعات الفكرية. رد عليه ان استطعت أو اصمت مع الصامتين.

    1. يبدو أن الذي سمى نفسه “عادل” وما هو بعادل، لأن العدل يقتضي التسليم لأهل الحق عندما يصيبون والإعراض عن الجاهلين وإن كانوا من المقربين الخانعين و المتملقين، قد علم علم اليقين أن الكاتب أخذ على عاتقه فضح كل الجهلة والمدعين في الترجمة و في غيرها، فخشي على نفسه أن يصيبه ما أصاب صاحبه، وما دفاعه عن شناعات المترجم إلا لكونه ارتكب ما هو أشنع منها.

  4. مع احتراماتي للجميع، أرى أن كاتب المقال كان قاسيا في حق المترجم حجي، ولكن نقده مع الأسف علمي وموضوعي!! ولا مجاملة في الأمور العلمية والموضوعية. وأرى كذلك أن الأخ عادل المهتم بفلسفة الدّيْن يدافع عن الرّداءة في خاتمة المطاف… باسم مبادئ يؤمن بها الجميع!! فلو أخرج هذه الترجمة أستاذ في جامعة أوروبية أو أمريكية لتمت محاسبته حسابا عسيرا!! طبعا هذا في بلاد الناس..لا بلاد الزّومبي!! المهم أن هذه فرصة سانحة لمناقشة أحوال الثقافة عندنا بكل وطنية ونزاهة… وتحياتي إلى الجميع

  5. يعتقد الجهال والكسالى ان الترجمة هي اهون السبل وأقصرها للارتقاء إلى مرتبة الكتاب والمبدعين والمؤلفين؛ بيد أنها ابداع ومهارة ومكابدة وفكر جهوده مضاعفة؛ لذا فهي ليست خيانة كما درج العوام على فهمها وتداول معناها، بل هي فن يتطلب دراية بقواعد اللسانين ودلالات معاجمهما وقدرة على تقليب المعاني على مختلف أوجهها لإيجاد التماثل الحقيقي بين العبارات والأفكار والتصورات والكنايات واالمجازات والاستعارات والدلالات الخاصة بكل لسان، مع ما يتطلبه ذلك من جهد وتأن وحنكة وحدس فيلولوجي لاظهار الفكرة الأصلية بمظهر أصيل في اللسان المنقول إليه؛ ولعمري لقد أبان الرجل في نقده لترجمة المدعو حجي، عن مواطن ضعف وخلل وفداحات شنيعة لا تليق بمن هو في مقامه، حيث المسؤولية العلمية والصرامة الأكاديمية والحس الأخلاقي الذي يفترضه الواجب المهني والفكري والانساني فوق كل اعتبار؛ وهذا حقا ما لا ينبغي السكوت عليه ، لأنه ليس من قبيل الأخطاء الواردة حتما في كل عمل، ولا هي مجرد هنات ليس من شأنها أن تسيء إليه أو تحرف معناه وتقلل من قيمته؛ وعليه، فإن الناقد بعمله هذا، معذور،؛إلم نقل: مشكور، لأنه عوض أن يكون شيطانا أخرس، قام بالضبط بما يقتضيه الواجب.

  6. لقد تبين من خلال اسلوبك في تناول نقد هذه الأعمال أنك تطيع تعصبك حول صاحب العمل بلغة ركيكة من حيث خطابها الذي يظهر ضمنيا كماً من الحقد و الكراهية و كأن اسدا ينقض على فريسته (في الغابة) يعوزك الأدب و اللباقة في النقد و لغة الإحترام و الجدير أنك أدرى باولويات المادة العلمية (علم الإجتماع) ام أنك ستستنكرها عندما يتعلق الأمر ب ما يقيد و يتحكم في ذاتيتك.
    مقالك بهذا الشكل يكشف ما ليس لك حظ فيه من علم الإجتماع و هو الموضوعية حتى و إن حاولت جذب المطلع على مقالك بتعبيرك عن اهتمامك بالقارئ العربي.
    و تضرب بعرض الحائط ما اوصاك به علم الإجتماع من علمية في تحصيل المادة إذ تجرأت بالحكم عن غاية صاحب الأعمال بالاستثمار المادي و كأنك تعلم ما يغيب عن سياقك
    موضوعيتك في ورطة يا هذا اعتني بها حتى لا تفضح ذاتيتك او بالأحرى قم بتعديلها( و استعن في ذلك بعلم الإجتماع)
    لغة السوسيولوجي في النقد تختلف عن لغة السياسة

    1. عمادة توري،،، تعليقك يثير الشفقة شكلا ومضمونا!!! ولا يدافع عن الجهل إلا أهله!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق