ثقافة السرد

طلقات نارية في جوف الليل

أحمد أعراب

أيقظته أصوات طلق ناري. نظر في الساعة على شاشة هاتفه النقال الذي يضعه بجواره على طاولة صغيرة لا تسع إلا الهاتف وكتابا يقرأ بعض صفحاته قبل النوم. كانت الساعة تشير الى الثالثة صباحا وكان صوت الرصاص يأتيه قويا وحادا مزمجرا كالرعد أيام فصل الشتاء. بعد سلسلة من الطلقات ، عاد سكون الليل ليخيم على البيت.
استغرب الأمر، من يطلق الرصاص في ليل هذه المدينة النائمة على الدوام، كل شيء فيها ساكن بارد متجمد، وحدها الأسعار ملتهبة، والبؤس مستعر، يخيم على الديار، يعيق حركة الهواء.
أشعل سيجارة، يدخنها في الظلام، ينفث دخانها ليتسلل بين طيات السواد الذي يحيط به وبالسرير الذي ينام عليه. السرير يئن تحته كلما تحرك مغيرا وضعه وهو يحاول طرد الصحو الذي قفز الى عينيه إثر ما سمعه من طلقات نارية. كان في قرارة نفسه أو في لا وعيه لا يريد النوم حتى لا تصيبه رصاصةٌ غدرا، إن هي أخطأت طريقها نحو هدفها، فجاءت لتندس بين ضلوعه وتستقر في قلبه او قريبا منه بما يكفي لترديه قتيلا. هكذا سولت له نفسه وما يحوم في فلكها من أوهام.
ما ذا لو كان أحدهم قد قرر قتله لسبب هو يجهله فجاء قاصدا بيته، يطلق الرصاص في الهواء حتى يتملكه الرعب ويشل رجليه عن الهرب، فيأخذه كأرنب أنهكه الهرب فألقى بنفسه بين فكي صائده.
هاجس آخر لمع في باله، شاهدا مدى اضطرابه وتوتره، هكذا هو كلما ألَمَّ به خطب مهما كبُر او صغُر، أو لمجردِ اعتقاده أن خطبا يتربص به، أوجس منه خيفةً وبدأ يهذي كالمحموم متى ارتفعت واشتدت حرارته. قال مخاطبا نفسه: ماذا لو تسرب خيط الدخان من ثُلُمات النافذة، فكان للعدو القادم دليلا على وجودي هنا قابعا كفأر يكاد قلبه من خوفه، ينط من بين أضلعه هاربا الى مكان آمن. صوت من داخله يلح عليه أن يبقى يقظا، فلا أمان وصوت الرصاص يلعلع غير بعيد منه، لا تفصله عنه غير جدران بيتٍ متهالك يكاد يسقط من خوف هو الآخر. نعم الجدران كما الإنسان ترتعد من خوف فتهتز أساساتها وأركانها، فتسقط.
ضل شاردا تتراقص الخيالات في ذهنه، إلى أن عنت له فكرة طائشة قطعت عنه شروده وردت الى قلبه بعض الطمأنينة ولو إلى حين. لماذا لا يكون الأمر متعلقا بمطاردة الشرطة لأحد الخارجين عن القانون المندسين بين بسطاء الناس كتلك الخلايا النائمة للعصابات ذات الصيت العالمي، او خلايا السي آي إيه تتحرك عند الحاجة في مهمات محددة. ربما وقعت مواجهة بينهم، أي بين الشرطة وأولئك الهاربين من العدالة، فالشرطة غالبا ما تتحرك ليلا لتباغت المطلوبين للعدالة. متبعة أساليب خاصة قد تثير استنكار الهيئات والمنظمات الحقوقية ونقمتهم على السلطات الساهرة على أمن وسلامة المواطنين، فتتحرك تحت جنح الظلام للإيقاع بالمجرمين، لكن الأمر غالبا ما ينقلب الى حرب شوارع بين هؤلاء واولئك، فالمجرمون لهم ايضا عيونهم التي تمدهم بتحركات السلطات الأمنية وخططها للإيقاع بالخارجين عن القانون.
لم يرتح لتك الفكرة، وبدت له تافهة مثلها مثل هذا الليل الذي سرق منه أحلامه. نشطت على طرف لسانه تلك العبارة الشاهدة على مدى قلقه وتوجسه من هذا الطلق الناري الذي أيقظه من نومه الذي يشبه نوم الرابض على الحدود يرصد تحركات العدو: ماذا لو؟
عادت به ذاكرته إلى أيام الجامعة، أيام كان الطلبة يُختطفون ليلا وهم نائمين، يُقتادون بملابسهم الداخلية فقط، معصوبي العينين مكبلي الأيدي، الى معتقلات سرية، ظاهرُها وردٌ وياسمين، وباطنها تنكيل وتعذيب … فكر في الاغتيالات في صفوف كبار المعارضين الحزبيين… سكنته هواجس سوداء كالسكاكين تقطع أوصال طمأنينته، لمجرد تفكيره في لحظة اعتقال، قد تنتهي بإلقاء جثته في النهر او البحر وتسجل الجريمة ضد جهة مجهولة، لينتهي التحقيق، ولن ينتقم لموته أحد.
أرعبته هذه الفكرة وهو في فراشه، والجدران كما الباب المغلق بإحكام تمنع عنه الرصاص. اشعل سيجارة أخرى، استوى جالسا القرفصاء على السرير، فراح يتنقل بذهنه بحثا عن نقطة ظليلة يحتمي بها من هجير الأفكار السوداوية التي أناخت بكلكلها على عقله، غير أن ذاكرته انحرفت عما كان يقصده، وألقت بأضوائها على أرشيف الطفولة ، حكايات الجدات عن أيام الاقتتال بين القبائل او بين مكونات القبيلة الواحدة، عن بطولات الأجداد في معاركهم ضد ابناء عمومتهم او ضد محاربي القبائل المجاورة لأسباب تبدو له اليوم تافهة ولا تستحق كل تلك الدماء التي سالت من أجلها من كلا الطرفين.
ألحت عليه الفكرة. إذ ما يُدريه، قد يكون مطلوبا في ثأر قديم ، وقد يأتيه يوما من يطالب بحقه والقصاص منه بعد قرن ونيف من الزمن. وعلى عادة أهله القدامى قد يأتيه اولئك الأعداء المفترضون، المتعطشون لدمه، يطلقون النار في الهواء، كالنار التي تأتيه أصوات طلقاتها في هذه الليلة السوداء، دليلا على قوتهم وشجاعتهم التي لا يضاهيها شيء إلا شجاعة متهور من القرون الماضية، يوم كان السلاح يباع بدون ترخيص والقتل عنوان الشهامة، يقتل ويُشهِد الناس على ثأره من عدوه، وإلا لما اعتبر ثأراً.
أجهد تفكيره في اتجاه طرد هذه الواجس، حتى يطمئن قلبه ويهنأ باله فيعود للنوم ليستريح قليلا في انتظار الصباح لينصرف لعمله، لكن هيهات ، اشتغلت محركات تفكيره من جديد، ليفسر ما يحدث خارجا، بتصفية حسابات بين عناصر عصابات تجار المخدرات التي اتسعت رقعة نشاطاتها، وضاقت بأهلها بما رحبت واشتدت خلافاتها ونزاعاتها ، ولم تجد إلا محيط بيته وشوارع الحي الذي يسكنه لتصفية حساباتها بلغة الرصاص بعد ان تعذرت لغة العقل، وقد يكون هؤلاء على علاقة بأولئك المنحرفين الذين يجوبون شوارع الحي يبحثون عن زبناء لتجارتهم في الخفاء…شطح به ذهنه بعيدا يصور له كائنات فضائية، جاءت تطلق النار لتوقظ النيام في هذه المدينة التي يوثر أهلها الاستكانة والرحيل في صمت بدل الوقوف في وجه البعبع الذي يخيفهم.
في غمرة خوفه وزحمة قلقه، استدرك قائلا : ما سبب هذا الخوف كله فأنا مثلي كمثل كثير من الناس الذين أعيش بينهم،كنت دائما حريصا على الاستقامة والاعتدال، فما كنت يوما متشددا في الدين. أؤدي الصلوات الخمس ولا أزيد عنها شيئا درءً للغلو والمفسدة، أحيانا أؤديها في المسجد وأحيانا في البيت وغالبا ما أسهو عن بعض الصلوات ولا أقضيها لفوات وقتها، أو مخافة أن تتراكم ويزداد ثقلها علي. ولا أقرب السياسة، إلا إذا دعيت لممارسة واجبي الوطني في التصويت على الدستور بما يرضي سادتنا الكرام، أولياء النعمة الساهرين على خدمة مصالحنا، ويتحملون نيابة عنا أعباء إجهاد العقل والنفس في وضع الخطط وتسطير البرامج التنموية للنهوض بالبلاد والعباد. أولئك الذين لا تنام عيونهم ولا يهنأ لهم بال حتى ننام نحن: يعني أنا وأمثالي، وننعم بسبات عميق كالسبات الشتوي للدببة، لا تزعجنا أحلام ولا كوابيس. في النوم بركة، وفيه صحة للعقول والأبدان، خاصة تلك العقول التي كعقولنا يرهقها التفكير ويستعصي عليها الفهم وتُنكر الخوض في ما لا يجب الخوض فيه من أمور السياسة والدين، فتلك أمور محظورة على العامة الدهماء، ولها أصحابها من أهل المكانات والمقامات من ذوي الرأي الحصيف والعقل السديد، أهل الحل والعقد في أمور الدين والدنيا، ذوي النيات الحسنة، الكرام البررة، الذين لا يأتيهم الباطل لا من بين أيديهم ولا من خلفهم، شديدي البطش بمن أراد الخروج عن إجماع الأمة، مهددا وحدتها واستقرارها وامن وسلامة المواطنين الأوفياء المخلصين لنظام الدولة الذي أساسه الديموقراطية والعدالة الاجتماعية وقوامه الحق والقانون.
عنَّ له وسواس يذكره بالأيام الخوالي، أيام كان طالبا ، قد يكون تأثر بتيار من التيارات الفكرية والإيديولوجية التي كانت تعصف بعقول الطلبة وتمزقهم أي ممزق. فكر مليا، أجهد عقله بالتفكير يحاول استرجاع ذكريات مر عليها ما يربو عن عقدين من الزمن بقليل. اعتصر ذاكرته، لفظت بعض صور من ماضيه الطلابي واضحة جلية، كغيمة تسبح في زرقة سماء صيفية. قال محدثا نفسه: لا، لا. لم انتم لأي فصيل من الفصائل الطلابية ولا انخرطت في نقابة من النقابات ولا جرفني أي تيار من التيارات التي كانت تعبر الساحة الجامعية كنهر عميق هادئ، يلقي بكل من ركب أهواله على ضفاف المجهول. ولكن… آه نعم تذكرت. ذات لحظة من لحظات الزيغ، وهذه لحظات قد يمر بها أي إنسان حالم مثلي. مرة استهوتني تلك الكتب ذات اللون الأحمر التي كانت تصدر عن دار موسكو، فاشتريت منها كتابا كان عنوانه: كيف تصبح شيوعيا في خمسة أيام. يومها أخذته بعد ان دفعت ثمنه، دسسته في حقيبتي التي كنت أحمل فيها دفاتري وكتب المقررات الدراسية. وأنا أسير نحو البيت اعترتني قشعريرة كالتي تصيب أي جبان رعديد ضبط متلبسا بمخالفة ما، احتقن الدم في عروقي واحمر وجهي والعرق منه يتصبب كأنني خارج للتو من حمام ساخن. أدركت يومها أي منزلق انزلقت، فامتلاك مثل تلك الكتب يعاقب عليه القانون وإن كانت تباع على الرصيف في واضحة النهار. أدركت أنني أحمل في محفظتي شيئا ممنوعا كما كان بعض الطلبة يحملون مخدرات يروجونها في صفوف الطلبة والطالبات، يستعينون بإيراداتها على تحمل مصاريف الدراسة، من مأكل ومشرب وسكن وأشياء اخرى ابتلي بها أغلب الطلبة.
أيعقل ان أحاسب على فكرة راودتني منذ عقدين من الزمن ولم اسمح لها ان تعشش في ذهني أكثر من برهة قصيرة انتهت بمجرد أن القيت بذلك الكتاب اللعين في ماسورة مفتوحة اعترضت طريقي يومها وأنا شارد الذهن تتنازعني أفكار وهواجس متضاربة. أيكون أحدهم قد عثر في درج من أدراج مكتبه بين أوراق مهملة على اسمي في ملف من ملفات مراقبة الطلبة الجامعيين وتتبع حياتهم الشخصية في أدق ابعادها الحميمية، ولم يجد لي أي تهمة غير أن أحدا من عيونهم رآني اشتري ذلك الكتاب ولم يرني ألقي به في نهر المياه العادمة، وربما فكر حينذاك أنني نويت، في تلك اللحظة العابرة في شريط أحلامي الطفولية، اعتناق الشيوعية مذهبا وايديولوجية في أفق إقامة مجتمع يحكمه العمال والفلاحون والطلبة. لا. لا ، غير ممكن، تلك فكرة كالسراب، لمعت في ذهني لحظة من الماضي وانطفأت كما ينطفئ البرق دون ان تخلف أي أثر يذكر، فكيف يمكن لفكرة بل مجرد نية ان تنبعث من رماد وحطام زمن مضى، خاصة وانني مُذّاكَ وعقابا لي على ما فكرت فيه لحظة من لحظات أمراضنا الطفولية، أمشي دون أن يُسمع لي صوت أو يُرى لي أثر ولا امتدَّ ضلي أكثرَ مما تسمح به قامتي منقوصٌ منها رأسي، فهو يندس بين أكتافي بشكل يجعل الناظر إلي يظن أنني بدون رأس…
ظل ساهما في الظلام، ينظر جهة النافذة المغلقة بإحكام، يُرهف السمع لما يحدث خلف جدران بيته، وفي لحظة انتفض فزعا من صوت الرصاص الذي كان قريبا جدا من النافذة… اقترب من النافذة ينظر من بين فجوات وشقوق من آثار الزمن والإهمال الذي طالها، لا شيء غير سواد الليل يضاعف سواد وساويسه التي تقضم بتلات زهرة ليله. ابتعدت الطلقات ولم تبتعد الفأرة التي أخذت مكان قلبه وذهبت بسكينته التي ألفها في مثل هذا الوقت من الليل. بعد حين انقطع صوت الرصاص او ربما كان يدوي في مكان أخر بعيد. بحث عن أثر للنوم في عينيه ولم يجده، اقترب من حيث مكان الزر على الجدار، ضغطه ، ولى الظلام هاربا الى حيث لا مصباح ولا نور. توجه نحو دورة المياه، كان سروال نومه مبتلا، والقميص أيضا، غير أن بلل السروال كان مختلفا، كانت له رائحة تشبه رائحة البول. القميص تبلل من عرق كان ينز من شعره وينساب هابطا على وجهه وياقته الى كل جسده. أفرغ ما تبقى في مثانته، خلع سرواله ، رما به جهة المغسلة، عاد الى غرفة النوم، جلس على طرف السرير، مد يده الى علبة السجائر أخذ منها واحدة وضعها في فمه، انشغل بالنظر الى عريه الذي لم ينظر اليه أحد غيره من اللحظة التي فيها اشتد عوده وأنْبَتَ نباتَه. ابتلت السيجارة باللعاب وهي تتجول في فمه يمينا ويسارا، أفلتها من بين أسنانه، سقطت على حافة السرير بين فخذيه. تذكر شيئا كان قد نسيه، تذكر أنه قد مضى من عمره نصف قرن من الزمن إلا قليلا ولم يكمل بعد دينه. سَلّ سيجارة من العلبة المكتوب اسفلها تنبيه لخطر التدخين على الصحة. أشعلها على الفور حتى لا تلقى مصير سابقتها، أخذ يعب الدخان يملأ به جوفه ويتابع باهتمام خروجه من مناخيره. للسيجارة طعم كطعم هذه الليلة الليلاء التي يبدو أن لا آخر لها.
أحس بوطأة هدأة الليل تملأ جنبات البيت. تناثرت أعقاب السجائر على الأرض. وكان عاريا إلا من أرق وسهاد يراقص ما تبقى من هواجس هذه الليلة الممتدة كجسر معلق بين أحلام مؤجلة وكلاب تنبح غير بعيد أيقظها صوت الرصاص. انطبق جفناه المثقلان بالنوم، وضع رأسه على الوسادة، دفع بقدميه الى حافة السرير، سحب إزارا غطى به وجهه، وراح في نوم عميق ليتم أحلاما قطعتها الطلقات النارية. كعادتها، دقت الساعة السابعة، ساعة استيقاظه من النوم. اتجه نحو دورة المياه، اغتسل وحلق ذقنه، أعد الفطور، وعلى مائدة الإفطار تذكر الطلقات النارية، ولكنه لم يتذكر إن كانت حلما أم حقيقة. في فترة الاستراحة، انتظر ان يسمع زملاءه يتحدثون عن تلك الطلقات النارية ولم يأت أحد على ذكرها. تابع نشرة الاخبار الزوالية على شاشة التلفيزيون. لم يكن مشاركا في اي موقع من مواقع التواصل الاجتماعي، ليعرف ما يتداوله الناس من أهل مدينته من أخبار، لكنه أيقن ألا أحد يتحدث عن طلق ناري في جوف تلك الليلة. ساورته بعض الشكوك، لكنه استعاد شريط أحداث تلك الليلة كأنه يتابع شريطا سينمائيا، حيث أيقظته طلقات نارية كانت تأتيه من الخارج، توقفت حينا ثم انطلقت من جديد وهو يسمعها وكان خائفا يهذي لسماعها تقترب من بيته. على مكتبه، جلس يفكر في انتظار موعد الحصة الموالية، تذكر درسا من دروس علم النفس التي تلقاها في الجامعة، حول الهلوسة، أشكالها وأعراضها. قر في ذهنه أن يزور طبيبا للأمراض النفسية والعصبية ليتأكد من سلامته وحالته النفسية والعصبية. في الطريق الى الطبيب، كان يفكر في أشياء حدثت له ولكنه لم يعرها اهتماما في حينها، لكنها عادت لتطفو على سطح ذكرياته وتقلق راحته. وقف أمام باب عيادة الطبيب الذي كان ينوي زيارته، مترددا كان. نظر الى الباب يهم بقرع الجرس، وإذا بحارس طويل عريض بشوارب كأنها قرني عجل بري، ارتعدت فرائصه، تراجع الى الخلف ثم ولى هاربا كطفل مذعور.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق