ثقافة المقال

ثقافة نخب خارج السرب..

محرز شلبي 

لماذا تبدو العلاقة ملتبسة بين المثقف والمجتمع ؟ وأين تكمن الإشكالية في المثقف أو المجتمع ؟ وكيف نردم الهوة بين الجانبين ؟ وكيف لنا أن نفعل الحوار بينهما ثم كيف نستثمر ذلك لصالح الوطن والأرض والإنسان والحياة ؟
*موقع العلل..
الأمة مرضها في نخبها الثقافية بأنواعها، وهذا المرض مستورث ويسري في عروق الأجيال ويتواصل في تدميرها لوجود الأمة وجوهرها.
*خارج السرب..
النخب الذين كانوا يسمون بالخواص على مر العصور أثبت الواقع أن هم الذين يحتكرون قوة الأمة وطاقاتها الحضارية، ويمعنون بخنقها وسكبها حول الكراسي وتحت أقدام السلاطين، ويحرمون الناس الذين يسمونهم (العوام) منها، ولهذا فشلوا في إرساء البنية التحتية للمعارف الحضارية التي كان عليها أن تنطلق وتتطور.
* من أهم صفاتهم..!!
يتميزون بأنانية فائقة ونرجسية عالية وبخل علمي شديد، فهم الذين يعرفون وغيرهم يجهلون، وعندهم ينتهي العلم وبموتهم ينتفي ويغيب، وما فكروا بتوريث علومهم وتطويرها وإعداد العقول الكفيلة بالتواصل معها.
أي أن النخب في الأمة كأنهم يعملون ضد الأمة ويقاتلون أجيالها، ويطمحون إلى التحول إلى أوثان في واقعها الموجوع بهم.
* ما لواجب..؟
على الأمة أن تنتبه لهذه الظاهرة التي أوجدتها النخبة من أبنائها وعملوا على ترسيخها وتطويرها وتواصلها بين الأجيال، ولهذا تجدنا أمام نخب متنوعة ذات مواقف أنانية وتطلعات نرجسية مدمرة لذاتها وموضوعها، وفيها من السلوكيات السلبية ما يُخجل ويُهين.
ويصعب على مَن ينتمي للنخبة أن يقدم نفسه بنكران ذات وتواضع وشعور بالرغبة في التفاعل مع الآخرين بتجرد وحسن نية، وربما لن تجدوا مَن لديه القدرة النفسية والسلوكية على التنازل عن عرشه السرابي وصومعته الخيالية، وينزل إلى نهر الحياة ويتفاعل مع الشارع العام ويكون بمستوى المسؤولية الحضارية.
* أين يكمن الخطر..؟
إن معظم نخب الأمة يشكلون خطرا كبيرا عليها، فبدلا من أن يكونوا قوة إيجابية ذات قدرات تعزز وجودها وتمنحها طاقات التقدم والرقي، فإنهم يتحوّلون إلى قوة سلبية تهدر الطاقات وتضع المجتمعات في محن تصارعية، واستنزافات قاسية تكلف الأجيال خسائر عظمى.
خطاب المثقف نخبوي..*
يرى الدكتور تركي الحمد- المفكر والروائي – بأن الإشكالية مشتركة بين كل من المثقف والمجتمع فالمثقف بشكل عام إنما هو يمثل ” النخبة ” من فئة المجتمع ، وربما ذلك ما يجعل أحاديث المثقفين فيما بينهم نخبوية وكأنهم لا يتحدثون إلى غيرهم.
يرى الأستاذ والدكتور فالح بن شبيب العجمي – الناقد والأستاذ بجامعة الملك سعود –” بأن غياب المثقف عن الفعل الاجتماعي ليس طوعياً؛ بمعنى أنه لا يريد الإسهام في حل مشكلات المجتمع، أو تقديم العون إلى من يريد منه التعاطي مع بعض القضايا الاجتماعية الفكرية والثقافية. بل إذا أردنا أن ننقل الواقع فالمثقف مثل شماعة الأسئلة الصعبة للفاشلين في الاختبارات، يؤتى بها عندما لا يجد القائمون على حل المشكلات وأصحاب القرار أي مخرج، ويضعونه في الواجهة في الوقت.”
* عمليا ما لمطلوب..؟
إن الأمة عليها أن تتصدى لنخبها المصابة بأمراض سلوكية مروعة، ويأتي في مقدمتها التضخم المرعب للأنا، والنرجسية الفادحة، والتعالي والجبروت والتصورات السرابية الخالية من مفردات الواقع المعاش، والوعظية التي يتفننون فيها ويبررون خطايا الكراسي وآثامها، فهم الذين يدفعون بذوي السلطة والقرار إلى ما لا تحمد عقباه، لأنانيتهم ولرغباتهم الاستحواذية الفادحة.

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق