ثقافة النثر والقصيد

سُطورٌ من دفتر الحرب

ماجد سليمان
ــــ
امرأة تـَخُطُّ سُطُوراً على وَرَقَةٍ مُهَرَّاة،
كُلَّمَا خَطَّت سُطوراً قَرَأَتْـَها:

السُّطورُ الأولى:
حَفِلت الأرض بأطياف حـمراء، ذات جلاليب بيضاء، وعمائم بيضاء أيضاً، تضرب على دفوف من الفضة، وتُشير إلى السماء بزهو، ومن خلفها أخرى، تُـمسك بطنابير ذهبيّة، سُوِّيت على شكل آسر، شُدّت بأوتارٍ خُلطت بألوان الصحراء، راحت تُرسل من أوتارها أرقّ الغناء، وأمتعهُ، وأرفعهُ، وأبدعهُ، وأزهاهُ، وأغناهُ، وأعلاهُ.

السُّطورُ الثانية:
ما برحتُ أقفُ كل ظهيرة جـمعة عند قبرك، وأسحُّ الدمع، وأجرُّ من قلبي ما فاض من الألـم، وأبوح بـما عَلُقَ في روحي من التعب بعدك.

السُّطورُ الثالثة:
كان يا ما كان، شقة في وسط عربستان، سكنها زوجان حبيبان، مضت عليهما أعوام وهـما يؤثثانـها بـما جادت به مـحبتهما وصبرهـما على شواغل ومتاعب الـحياة، وذات مساء، اختطفت يد الـحرب الزوج بعد أن أهداه جندي قنبلة صغيرة زرعها لـه أسفل سيارته.

السُّطورُ الرابعة:
تَذَكَّرَت يوم خَرَجتُ مُطلِقَةً في الـحيِّ رداءة صوتـي، وضاربة جيدي، ومُـمزقّة بأصابعي الرَّاجفة جيبي، ولآطمة بباطن كفّي الـجافّة خدّي، وماسحة ركبتيَّ بعد أن فركت بـحرقةٍ كفّيّ.

السُّطورُ الـخامسة:
أشاهد كثافة الدمار، وكأنه نُبشَ من رقدته الأبدية، جَذَبَت بصري أشلاء آدمية مُتدليّة من أعلى السور الـمحاط بأسلاك شائكة، أسفل منه حطام لآليَّة عسكرية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق