ثقافة المقال

ما هو الغذاء.. ما هي النزعة الاستهلاكية؟

د خالد عزب

طوال عقود مثل الغذاء هاجس للدول والشعوب والافراد، ومثلت النزعه الاستهلاكية ازمة تهدد الامن الغذائي في العديد من الدول، فما هو الغذاء.. وما هي النزعة الاستهلاكية؟
نظام الغذاء هو شبكة معقدة من التفاعلات تبدا بزراعة الارض ثم فلاحتها الي الحصاد ثم نقل المنتج الي المستهلك عبر عدد من الشبكات، هناك اذا ما يبدا بالارض وينتهي بالاستهلاك، بينهما تقف الابحاث الزراعة لاستنباط اصناف عالية الانتاج والجوده، طرق التعاطي مع الطعام؛ توفير السلع الضرورية للسكان، تحديد استهلاك الفقراء والاغنياء من هذه السلع.
هنا تبرز سياسات الدول في التعاطي مع كل ما سبق, فطبق الفول في مصر الذي يسميه الفقراء مسمار البطن لقدرته علي جعل الفقير يصمد لاطول وقت ممكن توفيره يمثل الامن الغذائي للمصريين، لكن الاهم هو ان يكون في سعر يتناسب مع اقل الدخول اي مع افقر الفقراء، هذا هو التحدي الحقيقي.
هنا نستحضر استهلاك الغذاء وهو سلوك تشكله تشابكات ثقافية واجتماعية واقتصادية، ففي مصر يمثل استهلاك اللحوم رمزا لمستوي طبقي واجتماعي ونمطا للتفاخر نراه بصورة واضحة عبر اشخاص يتناولون اللحوم في مطاعم فيدفعون بصورهم وهم علي سفرة تكفي لثلاثة اضعاف الاشخاص الذين في الصورة، هذا نمط يعرف بالنزعه الاستهلاكية وهي نزعه مرضية متزايده في مصر، ساعد عليها الاعلام فالمذيع عمرو اديب بطريقته في تناول الطعام وتقديمه علي الشاشه احد مظاهر النزعه الاستهلاكية، العديد من الدول اسست برامج لمقاومة النزعه الاستهلاكية بعد أن عانت أوربا في الحرب العالمية الثانية، بدا هذا حتي أعتبر الفرد الذي يترك في طبقه طعام هو مهدر للثروة، مما يدعونا إلى بناء برامج مماثله، مما يوفر في فاتورة الاستيراد والتحدث عن دعم رغيف الفقراء، بل إن مظاهر البذخ في الافراح المصرية عنوان صارخ للنزعة الاستهلاكية، دون مراعاة مشاعر طبقات هي بين تطحن بين طاحون الغلاء وطاحون عدم المقدره علي اقل القليل.
هنا استحضر الدراسات والكتب التي اصدرتها جامعة اوكسفورد حول النزعات الاستهلاكية بدءا من تاريخ الاستهلاك الي مقاومة النزعات الاستهلاكية، وهو ما يغيب عن علم الاجتماع والدراسات الاقتصادية في مصر والمنطقة العربية، ان المشكلة تبدا بدراسة النظام الغذائي لانه الصلة بين قطاعات متشابكه كالريف والانتاجية الخاصة به فما نجحت مصر فيه بامتياز هو تحويل الريف من نمط الانتاج الي نمط الاستهلاك، ثم تهجير الفلاحين ليعملوا بوابين في القاهرة والاسكندرية ثم نتحدث عن الفلاح، واصلاح هذا يبدا بتغيير اسم وزارة الزراعة الي وزارة الفلاحة حتي نعيد لهذه المهنه اعتبارها فالزراعة تعني وضع الحب في الارض وتركه والفلاحة هي رعاية الحب من زراعته الي حصاده المعني والمفهوم مختلف، هذه مشكلة متعلقة ايضا باعتبار المراة في بيت الفلاح غير عاملة وبالتالي لا يوءمن عليها ولا تدعم في انتاجها للدواجن والبيض والاجبان والالبان ثم نتحدث عن برامج وهمية غير واقعية ولا تعرف حقيقة الواقع المصري برامج يقال انها للمشروعات الصغيرة.
هذا المشهد يعكس مشكلات اجتماعية واقتصادية لم تستوعب الواقع المصري بل هي ابعد عنه بكثير، الي نذهب الي ان النظام الغذائي معني بالتنوع البيولوجي والتغير المناخي والصحة والتغذية ورعاية الحيوانات فهل لدينا في مصر برامج معنية بما يسمي في العديد من الدول النظام الغذائي ام اننا ابعد ما نكون عن الادارة بالمعرفة التي يمكن ان تحسن من كفاءة الاقتصاد وتوفر الاف من فرص العمل وتخفض فاتورة الاستهلاك دونما حاجة الي الاستدانة بصورة مستمرة.
يرتبط بهذا نمط استهلاك الاطعمة الامريكية السريعة التي يشتكي منها الامريكيين حتي اصبح مقاومتها جزء من الحفاظ علي الصحة وكذلك الاطعمة والشخصية الوطنية، الان وليس غدا بات هذا ضروريا وحتميا، مع انتشار السمنه ومرض السكر في مصر بنسب عاليه !؟
ان الحديث عن النظام الغذائي والنزعة الاستهلاكية يحتاج لصفحات لكن هذه مقدمة لموضوع يحتاج الي ممارسة حملات لنشر الوعي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق