بقلم: معاذ محمد رمضان
ما أن يُذكَرُ إسم البروفسور الفرنسي الجزائري الأصل محمد أركون، حتى يُذكَرُ بجانبه إسم مشروعه الكبير “نقد العقل الإسلامي”، هذا المشروع العظيم الذي نذر أركون حياته له، وهو مشروع من الإتساع والشمول ما يتعذر على دراسة محدودة أن تستوعبه وتنفذُ إليه. لكن هذا لا يعني أن القلمَ عاجزُ هنا، فإذا كان مُترجمه القدير الدكتور هاشم صالح ، قد أقرّ بأنه سيكون مُتَبَجِحَاً ومغروراً إن إدعى بأنه قادرٌ على تلخيص “كُل” فكر محمد أركون في أطروحاتٍ معدودات، فلا تتسع مقالة واحدة ولا عِدَة مقالاتٍ لذلك برأيه، وما فعله صالح هو “الإقتراب” من بعض الأفكار الأساسية التي بلورها أركون عن التراث الإسلامي طيلة أربعين سنة من التدريس في مختَلَف جامعات العالم 1. ولنا أن نتأسى هنا بالأستاذ هاشم صالح، فنحاول التَعَرُضَ لفكر محمد أركون بصورة سريعة مُجمَلَة.
وُلِدَ أركون في عام 1928، وتوفي في عام 2010. يقول أركون عن المنطقة التي وُلِدَ فيها:
(وُلدتُ في منطقة في الجزائر تُسمى كابيلي، منطقة قبائل، يعيش فيها الناس خارج السلطة السياسية، حتى فرنسا التي كانت في الجزائر ما كان لديها وجود عندنا، ليس هناك فرنسي في منطقة جبلية، جبال مرتفعة عالية تصل الى 400 متر. وُلدت في قرية إرتفاعها 1200 متر عن مستوى سطح البحر، كُنا في منطقة لا يدخلها أحد، المنطقة أمازيغية ولغتها أمازيغية، واللغة الأمازيغية ليست لها حروف هجاء، لغة ليست مُدوّنة، شفاهية كلها، إذن نشأتُ وكأنني في الجاهلية، في جزيرة العرب) 2.
وتَتَجَلّى البساطة والتواضع في السرد الأركوني لحياته، فعندما سأله المُحاوِر عن كيفية ذهابه الى المدرسة الثانوية، أي مُنتَعِلاَ أم حافياً؟ أجاب أركون: حافياً 3، إذ كان يقطع مسافة أربعة كيلومترات يومياً على أقدامه من أجل الوصول الى المدرسة.
الدخول الى عالم محمد أركون الفكري:
قبل الدخول الى إبيستمولوجيا أركون، الى المنطقة التي يشتغل عليها، لا بُدّ من توضيح “حقيقة” جِدُّ هامة وخطيرة في نفس الوقت، حقيقة يجب أن يعرفها كُلّ قارىء “مُتَدَيّنٍ” يريد الدخول لهذا العالم المفاهيمي الغني:
أولاً: لا بُدّ من المرور ب”مرحلة إعداد” لإستيعاب هذه المنظومة العويصة، فالقارىء الذي لم يسمع سابقاً بالمصطلحات والمفاهيم الأركونية، سيواجه صعوبة شديدة في فهمها، وعليه فهذه المرحلة “قهرية” للقارىء الذي يريد الدخول الى هذا العالم.
ثانياً: القارىء الذي لا يَتَمَكّنُ من وضع “يقينياته” و”مُسبقاته” الفكرية جانباً عند قراءة أركون، لن يَتَمَكّنَ من هضمه ومجاراته أبداً. فقراءة أركون من خلال المنظار الأيديولوجي لن تنفع هنا، بل ستكون مُضِرَةٌ جداً، إذ سيخسر القارىء في النهاية 4.
ثالثاً: يجب أن يعرف القارىء مُسبَقَاً ـ بعيداً عن التوجيه الأيديولوجي المقصود ـ أن محمد أركون لا يقصد إستبعاد “المقدس” من الحياة أبداً، فحضور المقدس في الحياة حضوراً “قهرياً” لا فِكاك منه بحسب أركون. لكن القراءة الأركونية لهذا المقدس مُختَلِفَةٌ بكل تأكيد، فهو يدرس الأديان من ناحية أنثربولوجية، يقول أركون في نَصٍ بالغ الأهمية:
(المُقدس هو ظاهرة أنثربولوجية، أي إنسانية كونية، فحيثما يوجد إنسان يوجد مقدس لكي يعيش عليه ويعتصم به ويُشعره بالطمأنينة والسكينة، ولكن مقدسك ليس هو مُقدسي، فمياه نهر الغانج مثلاً بالنسبة الى الهنود مقدسة ومطهرة لهم ما أن يغتسلوا فيها، ولكنها ملوثة بل وسخة بالنسبة الى المسلمين والمسيحيين، أما الحجر الأسود الذي يُمَثّل الحضور الإلهي بالنسبة الى المسلمين، فهو ليس إلاّ شقفة صخرة بالنسبة الى الهندوس… والياباني إذا وقف أمام الكعبة ـ لو أُتيح له ذلك ـ لا يشعر بأي شيء، في حين أن المسلم يرتعد إنفعالاً من أعلى رأسه الى أخمص قدميه. في النتيجة مقدس هذا لا يعني شيئاً بالنسبة الى ذاك، والعكس بالعكس، وهذا ما ندعوه الدراسة الأنثربولوجية للأديان، بمعنى أنه لا يوجد مجتمع بشري على وجه الأرض دون مقدس معين أو دين ما، لكن تجليات هذا المقدس تختلف من مجتمع الى آخر … هذا كل ما في الأمر، لا أكثر ولا أقل) 5.
نقد العقل الإسلامي:
يمكن أن أصف هذا المشروع العظيم مُجمِلاً القول بما يلي:
يَتَلَخّصُ هذا المشروع بتفكيك التراث ودراسته من جديد من خلال المناهج العلمية الحديثة، حيث تعمل إبيستمولوجيا أركون هنا على “تجييش” هذه المناهج والعلوم المختلفة من أجل “تهوية” التراث الإسلامي المُتَكَلّس، ثم إضاءته لكي نراه على حقيقته، أي كما ظهر في التاريخ ، وما يستتبع ذلك من “المشروطية الزمكانية”، وخصوصاً “النص التأسيسي الأول”، أي النص القرآني، ثم النصوص الثانوية التي جاءت بعده وتَشَكّلَت على أثره.
يمكن أن أصفَ أركون ب”المدرسة”، “دائرة معارف”، فقارىء أركون ليس كما كان في السابق ، فالمعارف التي إكتسبها بعد قراءته له لا تُقَدّرُ بثمن، فقد وضع أركون في متناول القارىء:
1ـ المناهج والعلوم الحديثة ومصطلحاتها العويصة على القارىء بدايةً. من هذه المصطلحات على سبيل المثال لا الحصر: الإنثربولوجيا ـ السيميائيات ـ الإبيستميه ـ الأرثوذكسية ـ المدونة الرسمية المغلقة ـ مُسَيّرو شؤون التقديس ـ سكولائية .. الخ
2ـ كَمٌّ هائل من أسماء الباحثين والمفكرين الأجانب، منهم على سبيل المثال لا الحصر: أورسولا غونتير ـ جاكلين شابي ـ فيليب جوليان ـ أبرام كاردنير ـ رالف لينتون ـ جان سيغي ـ بيير بورديو ـ كلود كاهين ـ بيير مابيل .. الخ
ينعى الكثير على أركون “نَقده” للعقل الإسلامي و”تأثره” بالعقل الغربي، فبما أن نشأته العلمية قد كانت غربية، فهذا يعني عندهم أنه مُقَلِّدٌ لهم! يسير على خُطاهم! لكن ما أبعد هذا الزعم عن الحقيقة! فأركون كان ناقداً للعقل الغربي أيضاً! وهذا ما لم يفهمه الأرثوذكسيون أبداً! يقول الفيلسوف وعالم الإجتماع الفرنسي إدغار موران:
(ولكن نقده ـ يقصد أركون ـ للعقل الغربي لا يبدو أقل ضرورة وأهمية، فالعقلانية الغربية أيّاً تكن ضرورتها وأهميتها تظل لها حدودها وليست مطلقة) 6
عندما بدأتُ بقراءة أركون، وقطعتُ شوطاً فيها، إنتابني هاجسٌ عليها، على ما تَتَمَتّعُ به المنهجية الأركونية، قراءته لله والإنسان والقرآن، وما يُمَيّزُها عن القراءات التقليدية، إذ تشكو كُتب أركون من الميوعة والإنفلاش المنهجي بحسب الناقد علي حرب، وهذا ما سنتناوله لاحقاً. ثم وضعتُ يدي على نَصٍ أركوني مُميّزٍ في هذا المجال، هذا النص الذي سأتَعَرَّضُ له الآن مُتَصَرّفَاً مُختَصِرَاً 7:
يُمَيّزُ أركون بين القراءتين مُسَلِّطَاً الضوء عليهما:
أ/ القراءة التفسيرية القديمة:
الله موجود، إنه هو الذي هو، ولا نستطيع أن نتحدث عنه بتطابق وصحة إلا بالكلمات وبالعبارات التي إختارها هو ذاته وإستخدمها في كلامه للتحدث عن نفسه. لقد تكلم الى جميع البشر وباللغة العربية لآخر مرة وعبر النبي محمد خاتم الأنبياء. لقد تم تَلَقي كلامه وجُمِعَ في مدونة نصية صحيحة وموثوقة تماماً هي المصحف أو القرآن. إن كلامه يقول كل شيء عن كينونتي أو وجودي، وعن كينونة العالم ووجوده، ووضع الإنسان في العالم ووجوده وقدره ومصيره.. الخ ولا يمكنني أن أرفض كلامه حول أي شيء ولا في أي لحظة. وكل ما يقوله كلام الله هو الحقيقة الوحيدة، وكل الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة. ويُمكنني ـ المسلم أو المؤمن ـ أن أُحَدّد هذه الحقيقة أو أعرفها، بل ينبغي لي أن أعرفها عن طريق الإستعانة بأقوال الجيل الشاهد عليها. وقد سجنت وفاة النبي جميع المؤمنين أو وضعتهم بالأحرى داخل إطار الدائرة التأويلية، بمعنى أن كل واحد منهم صار منذ الآن فصاعداً وحيداً في مواجهة نصٍ يُمَثّل الكلام المطلق أو كلام الله. أما الأشياء التي تُعَلّمني الوصول الى المعنى الإلهي، فهي النحو والفيلولوجيا والبلاغة.
ب/ القراءة الألسنية النقدية التي يتبناها أركون:
يُمَثّلُ الإنسان مشكلة محسوسة وحقيقية بالنسبة الى الإنسان، بمعنى أن الإنسان لا يعرف من هو بالضبط على عكس ما يتوهم، إنه يُمَثّل سراً مجهولاً ولُغزاً بالنسبة الى ذاته، وهو سر يَتَطَلّبُ الإكتشاف. ومعرفة الواقع بصحة أو بتطابق هي مسؤوليتي وحدي كإنسان مفكر عاقل (الواقع هنا هو: العالم، الكائن الحي، المعنى .. الخ). وتُشَكّلُ هذه المعرفة (في اللحظة الراهنة من التاريخ ووجود الجنس البشري) جهداً متواصلاً من أجل تجاوز الإكراهات البيولوجية ـ الفيزيائية، والإقتصادية والسياسية واللغوية التي تَحُدّ من حريتي وشرطي الوجودي بصفتي كائناً حيّاً (إذن مُرشحاً للموت) ثم بصفتي شخصاً مُتكلماً وكائناً سياسياً وتاريخياً وإقتصادياً (إذن عاملاً أو مشتغلاً). هذه المعرفة “خروج” متكرر ـ في النتيجة مجازفة مستمرة ـ خارج حدود السياج الدوغمائي المغلق الذي يميل كل تراث ثقافي الى تشكيله بعد أن يعيش مرحلة البَلورة المكثفة. ويتوافق هذا الخروج من القفص الدوغمائي اللاهوتي مع مسارين في آنٍ معاً: مسار الإنسان الصوفي الذي يقوم بحركة روحية لا تستقر في أي مرحلة من مراحل السلوك نحو الله ، ومسار الباحث الحديث الذي يتخذ عملية البحث العلمي كممارسة نضالية، نقصد أنه يرفض التوقف إبيستمولوجياً عند أي حَلٍّ مهما حقق من نتائج ، إنه يرفض الجمود الفكري بكل أشكاله، لأنه يرى الخطاب العلمي بمنزلة حَلّ تقريبي مؤقت.
السؤال الآن: أليس الإنسان لُغزاً وسِراً مجهولاً؟ ألا يعني هذا أن القراءة الأركونية تمتلك رصيداً أعلى من نظيرتها القراءة الأرثوذكسية؟ في هذا الموضوع المحوري أولاً؟
وقفةٌ مع النُقاد:
طرح الرأي والرأي الآخر من أبجديات البحث العلمي الرصين، وعليه فتَعَرُضِ أركون للنقد أمرٌ لا فِكَاكَ منه، وهو حالة صحية بكل تأكيد. طبعاً لا يمكن الإلمام بنُقاد أركون هنا، وعليه فسأختار عَيّنَة مُحَدّدة، وقد وقع إختياري على ثلاثة مختلفين جداً، ينطلقون من مواقع متباينة أشدّ التباين، وهم:
الناقد علي حرب في كتابه “نقد النص” ـ الدكتور أحمد فاضل السعدي في كتابه “القراءة الأركونية للقرآن / دراسة نقدية” ـ الأستاذ محمد المزوغي في كتابه “العقل بين التاريخ والوحي / حول العدمية النظرية في إسلاميات محمد أركون”.
أولاً:
مع الناقد علي حرب في كتابه “نقد النص”8:
النقد الأركوني ـ بحسب علي حرب ـ هو تحليل لأنظمة المعرفة وفحصٍ عن أُسس التفكير وآلياته، وأركون يحرث في حقل معرفي لم يُحرث من قبل، وهو منطقة “اللامفكَر فيه”. هذا ما قَرّره حرب بدايةً، وعليه فأركون “رائدٌ” في مجاله.
يُثَبّتُ علي حرب “توضيحاً” للقارىء بشأن نقده لأركون، فهو لا ينطلق في نقده من الآيديولوجيا، ولا يُدافع عن معتقد مخصوص أو قناعات لا يتزحزح عنها، فالعقل هو مُنطَلَقُ علي حرب الصرف. وفائدة أركون “مزدوجة” بالنسبة لحرب ، إذ يَطَلِعُ من خلاله على نتاجات الفكر الغربي المعاصر، ويُفيد من ثمار مباحثه ويستثمرها فيما يبحث فيه. ويتفق علي حرب مع أركون ب”حرية البحث والفكر”، وإتهام أركون ب”التخريب الثقافي” هو شأن العقل الكلامي، إذ لا علاقة بين نقد علي حرب وبين هذا الإدعاء.
ما سَجَلَه علي حرب على أركون:
1ـ يُقَدّم أركون قراءته بوصفها “قراءة علمية” (وبالطبع فإن من يضع خطابه في دائرة العلم يرى الى الخطابات الأخرى واقعة في دائرة الأسطورة أو الوهم أو الأيديولوجيا. وهنا نختلف مع الأستاذ أركون كل الإختلاف).
أقول:
أما أنا ف”أتَحَفَظُ” على هذه الإشارة النقدية، فهل صَرَحَ أركون ب”لا علمية” الخطابات الأخرى فعلاً؟ أم هو مجرد إستنتاج من الأستاذ حرب؟ الظاهر أنه إستنتاج فقط ، فلم يذكر حرب أي تصريح لأركون بهذا الشأن.
2ـ لا يُقَرر أركون مذهباً ولا يبني نسقاً علمياً، وهذا ما سيقود لطرح السؤال حول مدى علمية قراءته.
3ـ أركون مُدَجّجٌ بسلاح المفاهيم، وآليته المفهومية جَبّارة ، لكنها مُتَضَخّمَة، وهذا ما يتم على حساب خطابه ولُغته التي تكاد أن تضيع بين اللغات الأخرى.
4ـ قراءة المفكر الماركسي حسين مروة للتراث قراءة أيديولوجية برأي أركون. لكن، هل سينجو أركون نفسه مما أخذه على الغير برغم ثقافته الواسعة وإطلاعه العميق؟ فما هو المعيار يا تُرى؟
أقول:
الكبير حسين مروة “مُفَكّرٌ ماركسي”، ينطلق من “المادية التاريخية” في بحوثه، وعليه فقراءة مروة أيديولوجية فعلاً. أما عن أركون ومسألة خلاصه من الأيديولوجيا، فبرأيي أن الخروج التام من “الجِلد الأيديولوجي” 9 صعبٌ جداً ، ولا أُبالغ إن وصفته بالمستحيل، لكن تبقى هنا “النسبية الأيديولوجية”، فأركون رغم عدم خروجه من هذا الجِلد، لكنه يختلف عن أقرانه بكل تأكيد.
5ـ هل يمكن الحديث عن قراءة أركونية أصيلة كالقراءة الفوكوية؟ 10، وقد وقع إختيار علي حرب على ميشيل فوكو كونه الأقرب زمنياً وفكرياً لأركون. (فإن فوكو، إذ نَقّبَ وحفر.. إنما أسس ميداناً وإبتكر لغة.. لقد إلتهم فوكو ما قرأه وأعاد عجنه وصوغه حتى صار يُعرَف بإسمه)، (فإلى أي حدٍ يمكن القول أن قراءة أركون للتراث تُجَدّد في الآراء والمنهجيات؟) ولا يستعجل حرب في الإجابة على هذا السؤال، بسبب إتساع المشروع الأركوني.
أقول:
حسناً فعل علي حرب بعدم الإستعجال، فقد كتب ذلك في تسعينيات القرن الماضي، ولا زال أركون آنذاك باحثاً مُنَقّبَاً.
6ـ تتسم كتابات أركون العلمية ب”الميوعة” و”الإنفلاش” المنهجي بسبب منهجيته التعددية ذات الإختصاصات المتعددة والمتداخلة. فهاجس أركون هو (الجِدّة والتنوع الى حد أن تآليفه تكاد تكون معرضاً للحداثة الفكرية على تعدد مجالاتها وإختلاف مذاهبها ومناهجها) لكن (لا ينبغي للإنفتاح على الجديد والمتعدد والطارىء والمتحول أن يتم على حساب الصرامة الفكرية)
أقول:
أنا مع علي حرب هنا تماماً، فالميوعة والإنفلاش والتكرار حاضرة وبقوة في بحوث محمد أركون. أتساءل دائماً: كيف يمكن لباحث صارمٍ من طراز محمد أركون أن يكتب بهذه الطريقة المُنفِرة للقارىء! فأنت ما أن تقرأ كتابين أو ثلاثة لأركون ، حتى تستغني عن كتبه الأخرى! فالتكرار مُملٌّ وهو أشبه بالهذيان! ما السبب يا تُرى؟ 11.
7ـ لا يُقرأ التراث برأي علي حرب إلاّ “قراءة تأويلية”. ويتفق حرب مع أركون تمام الإتفاق في التأويل ، لكنه يختلف معه في تقويم القرآن. (لا يستخلص أركون النتائج التي تترتب على وصفه للقرآن، ولنَقُل بالأحرى إنه لا يتأمل ذلك الوصف). فعندما يُقارن أركون بين القرآن والكتب الدينية الأخرى، يُهمل ما يتميز به القرآن عنها، أي عَمّا يمنحه فرادته وخصوصيته. (فالقرآن يتصل بما سبقه من الكتب المقدسة ولكنه ينفصل عنها) هو يُشَكّلُ نسخاً أو إستمراراً لها، لكنه يختلف عنها، أي التوراة والإنجيل، بإتساع معناه وتَعَدّده.
ثانياً:
مع الدكتور أحمد فاضل السعدي في كتابه “القراءة الأركونية للقرآن”:
هذه الدراسة هي نموذجٌ صارخٌ على “القراءة الأيديولوجية”، قراءة تُحاكِمٌ أركون من مُسَلّمَاتٍ لا يمكن للباحث العلمي أن يتفق مع السعدي فيها أبداً 12.
المؤلف أستاذٌ في جامعة طهران، من مواليد 1968، وحاصلٌ على الدكتوراه في علوم القرآن والحديث، وكذلك الفقه والمعارف الإسلامية.
قبل أن أبدأ بتسجيل النقد السعدي لأركون، لا بُدّ من تثبيت إعتراف وضعه المؤلف لأركون. يقول السعدي:
(ومهما يكن من أمر فقد ترك أركون تراثاً لا يُستهان به إن دَلّ على شيء فإنما يدل على المتابعة منقطعة النظير للمصادر والكتب بلغاتٍ مختلفة فهو مُطالِعٍ من نوع نادر، وربما لا نجد له نظيراً وهذه حقيقة لا بًدّ أن تُسَجّل) 13.
1ـ يزعم السعدي بأن أركون قد حاول أن يرسم صورة مظلمة عن الفكر الإسلامي بإشارته لمساحات واسعة من اللامفكَر فيه، وقد أخذ أركون على عاتقه أن يكشف عنها ويُدخلها في ما يمكن التفكير فيه. وبرأي السعدي أن أركون قد يكون مُحقاً بالنسبة لبعض المذاهب، ولكن توجد مذاهب أخرى لم تضعُ خطاً أحمر وخصوصاً بمسألة التوحيد 14. ليستشهد بحوار دار بين المُفَضل بن عمر تلميذ الإمام الصادق وإبن أبي العوجاء كبير الزنادقة آنذاك وموقف الإمام الصادق من الحوار. ثم يقول بأن مذهب الصادق من المذاهب الإسلامية فلماذا لا يُعيره أركون أي أهمية؟ أيريد أن يحصر الإسلام بالمذاهب الأرثوذكسية؟ 15
أقول:
لقد غَفَلَ السعدي ـ أو تَغَافَل ـ عن أمر مهم، وكان الأجدر به أن يتجنب هذا الموقف، فالحوار الذي ذكره وقع في القرن الثاني الهجري! وهو من ضمن العصور الكلاسيكية المبدعة بنظر أركون، فالنقاشات خصبة آنذاك ، والحدود مفتوحة كما يقول أركون ، إلا أن “اللامفكر فيه” قد إتسع إتساعاً كبيراً بالعصور السكولائية التي تلت تلك الفترة المضيئة.
2ـ يُسهب أركون في الحديث ويعتمد أسلوب الكلام يجر الكلام، وكتاباته أقرب الى الكشكول منها الى الكتاب العلمي ذ، والنتيجة هي التشويش على القارىء، يقول السعدي 16.
أقول:
نحن مع الكاتب في هذا الإشكال.
3ـ يتعجب السعدي من أركون لأنه يرفض طه حسين من جانب ، ثم يُقَدّم عنه دراسة في دبلوم الدراسات العليا تحت عنوان: الجانب الإصلاحي لأعمال طه حسين. 17
أقول:
يا تُرى ما هو سر التعجب هنا؟ هل يريد من أركون أن يرفض أعمال طه حسين كُلياً أو أن يقبلها كُلياً؟! وهل ينسجم هذا الأسلوب مع منطق البحث العلمي؟
4ـ في سياق نقاشه مع أركون عن العَلمانية ، يقول السعدي بأن الظاهر أن أركون يعتقد بأن المجتمعات الإسلامية لم تشهد المرحلة الأولى من التحرير العلماني. ويفترض الكاتب موافقة أركون هنا ثم يتساءل مُستَنكِرَاً: فمن قال بأن العلمانية هي الحالة المُثلى للإنسان ونحن عشنا ونعيش العلمانية ولم يَجنِ منها الإنسان سوى سيطرة القوي على الضعيف وإستعباد الشعوب؟ 18
أقول:
الظاهر أن السعدي لم يَطَلع جيداً على الرأي الدقيق للعلمانية! وهذا موقف في غاية الغرابة من ناقد ـ أستاذ جامعي ـ يؤلف كتاباً يتجاوز ال500 صفحة لنقد أركون! فالمعروف أن أركون يُميز بين “العلمانية” و”العلمانوية”، فالأولى إيجابية، أما الثانية فسلبية. ثم متى قال أركون بأن العلمانية هي الحالة المُثلى للإنسان؟ حَبّذا لو أرشدنا الكاتب للموضع؟ نعم هي أفضل الخيارات برأيه.
5ـ من المعروف عن أركون هو قوله ب”إستحالة التأصيل” في العصر الحديث، وله كتاب بعنوان: الفكر الأصولي وإستحالة التأصيل. يستشكل السعدي على أركون هنا ، ويعتبر أن قوله ب”إستحالة التأصيل” هو أصلٌ بذاته، وعليه فهذا الأصل قد حكم على نفسه بالموت منذ البداية! 19
أقول:
عندما يُقال لا يوجد أصل، فلا يجوز للمقابل أن يقول لي بأنك قد “أصَلّتَ” الآن بدون دراسة هذا القول، وهذا الأصل ـ أي الإستحالة ـ يستبطن “عدم التأصيل” بخلاف باقي الأصول التي نقضها. وبرأيي أن إشكال السعدي هنا هو نوع من السفسطة.
6ـ يقول الكاتب: (لم تقتصر قراءة أركون على بعض السور وإنما تعدّتها لتشمل بعض الآيات ، والمُلاحَظ فيها أنها مبعثرة في كتبه فلا يوجد كتاب واحد يجمعها ، كما لا تجد قراءة كاملة للقرآن من أوله الى آخره ، وهذه إحدى مشاكل هذا النوع من القراءة) 20
أقول:
بالنسبة لتبعثر كتابات أركون، فقد أثبتنا الرأي فيها سابقاً. وما يهمني الآن هو قول الكاتب: عدم وجود قراءة كاملة للقرآن عند أركون ، وإعتبرها مشكلة. ولنا أن نُثبِت هنا: ما هو الفرق بين قراءة أركون للنص القرآني كله أو بعضه؟ المنهجية واضحة، الخطوط الرئيسية معلومة، ما الفرق؟ ثُمّ هل سَيُغَيّر الكاتب رأيه بالمنهج الأركوني لو كانت القراءة تامة للنص القرآني؟ هذا ما أقطعُ بعدم حدوثه مُسبَقاً.
7ـ يحاول أركون ـ بحسب السعدي ـ أن ينسف الإسلام من الداخل بأدوات غربية ، ولا يمكن أن ١يكون هدفه البحث والتحري ، وإلا لماذا لم يَقُم بنقد الأدوات الغربية أولاً؟ نعم يحاول أركون أن يُصَوّر نفسه كإنسان يتسم بالحرص على الإسلام ، لكن عباراته لا تدع مجالاً للشكِ في مُخَطّطه ومشروعه 21.
أقول:
كيف جَزَمَ الكاتب بذلك؟! هل دخل الى نفسية أركون وغاص فيها! ثم لماذا لا يكون هدف أركون هو البحث والتَحَري؟ فالمعروف أن أركون يحاول أن يضع الإسلام تحت مجهر العلوم الإنسانية الحديثة لكي يجعله على قِدَم المساواة مع المسيحية واليهودية. وقد مدح أركون الأب كلود جيفري لأنه أحد اللاهوتيين الكاثوليكيين القلائل الذين خَطَوا خطوة هامة نحو تشكيل لاهوت للوحي لا يستبعد القرآن 22. ثم من قال بأن أركون لم يُقُم بنقد الأدوات الغربية! ألم يرفض المنهجية “الفيلولوجية الباردة”! ألم يُفَرّق بين الباحث والباحث ـ المفكر! ألم يَقُل بأن هدف المستشرقين هو جمع المعلومات بعيداً عن التحليل والتفكيك! .. الخ مما تزخر به بحوث أركون.
ثالثاً:
مع الأستاذ محمد المزوغي في كتابه “العقل بين التاريخ والوحي”:
هو باحثٌ تونسي من مواليد 1961 ، مُقيم في إيطاليا منذ سنة 1989 ، ويعملُ أستاذاً للفلسفة الإسلامية في المعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية. وهو باحث “مُلحِدٌ” ، يُعلنُ “إلحاده” بعنفٍ شديدٍ في كتاباته ، إذ له كتاب بعنوان “تحقيق ما للإلحاد من مقولة” ، وقد أفسدت طريقته البالغة العنف في الدفاع عن الإلحاد ومهاجمة المؤمنين ، أفسدت بحثه عليه ، رغم أن البحث يتمتع بمواضعٍ نقدية مهمة.
يُصَدّر المزوغي كتابه بما يلي: (الغرض الأساسي من هذا الكتاب هو تفكيك إسلاميات محمد أركون نقدها في العمق) 23
1ـ تتناول أغلبية العلماء والفلاسفة مواضيع بحوثهم دون التركيز على أسماءهم أو الإسهاب في التحدث عن أنفسهم وتجارب حياتهم الخاصة ، وإن إضطروا الى التعريج على بعض تفاصيل ظروف حياتهم الشخصية فإنها تبقى أموراً هامشية لا تؤثر على الجانب العلمي من أعمالهم. هَمُّ المفكر الملتزم الوحيد هو بسط أفكاره وتقديم نتائج بحوثه للقُراء بموضوعية تامة. لكن القارىء لأركون يلاحظ أن الرجل يُسهبُ في كثير من مواضع كتبه في التحدث عن نفسه وإقحام همومه الشخصية في صُلب تحاليله العلمية وتصديرها الى القُراء. وقد يكون هذا نوعاً من الصداقة الحميمة مع القارىء ، وهي مقبولة من بعض الجوانب ، لكنها إن أصبحت عادة مستمرة وثابتة فقد تُخِل بشروط البحث العلمي المتجرد وتُلهي القارىء الذي يريد أن تُثار فيه مَلَكَة التفكير لا فورة الوجدان 24.
أقول: إشارة نقدية دقيقة جداً من المزوغي ، وفعلاً فهذا هو “المرض المُزمن” في كتابات أركون.
2ـ التفكيك والنقد عند أركون لا يؤديان أساساً الى إستخراج أي معنى يُشفي فضول القارىء أو ينزع عنه حجاب الأوهام التي دامت قروناً من الزمن ، وليس من مشمولات عمله نقد التفاسير القديمة وإظهار بطلانها وإجحافها ، بل إن الرجل يُعلنُ منذ البداية أن هدفه يقتصر على إبراز الصفات اللسانية واللغوية للخطاب القرآني ، حقاً هذا قليل! 25
3ـ ليس من الإجحاف القول بأن أركون مَثله كمثل المفكرين المتدينين ، مُحتَرِزٌ أشد الإحتراز من العقل ولا يعترف بمادىء كلية شاملة ، وكباحثٍ ومفكر له الحق في ذلك ، ونحن لا نُعيب عليه خياره. ولكن نود أن نسأله عن البديل: الى أين سنذهب إن سُحب منا العقل التنويري؟ 26
4ـ ليس من سبيل الصدفة أنني قلتُ بأن مواعظ أركون لها نفس طبيعة المواعظ الوهابية ، فعبارة “إنسان الميثاق المتعاقد مع الله” ثم الأخرى “خليفة الله في الأرض” علاوة على أنها عبارات موغلةٌ في التشبيه ومُخِلّةٌ بمبادىء التنزيه والتعالي الإلهي ، فهي تُعتبر من بين المكونات الجوهرية في أيديولوجيا الإستخلاف الوهابية! 27
أقول:
يُحيلنا النص أعلاه الى المعادلة: محمد أركون = الوهابية!! ، صراحة نقطة “إشكالية” لا تستحق أن نقف عندها طويلاً ، فهل إستعمال أركون لهذه العبارات دليلُ على تأثره ب”المعجم الوهابي”! ، ولماذا لا نقول بأن مواعظ أركون لها نفس طبيعة المواعظ القرآنية؟! فهي في النهاية مُستقاةٌ من النص القرآني.
5ـ للفيلسوف ميشيل فوكو حضوراً كبيراً في إنتاجات أركون ، وقد تَشَبّثَ الأخير بالأطروحة الفوكوية لدرجة البداهة ، وإعتبرها غير قابلة للنقاش أو الدحض 28.
كانت وقفتنا طويلة نوعاً ما مع نُقاد أركون ، وقد إخترتُ الثلاثة عن قصد ، بسبب تباينهم تبايناً شديداً ، من علي حرب “الناقد العقلي الصرف” ، مروراً بأحمد فاضل السعدي “الناقد الديني ـ الإمامي” ، وصولاً الى محمد المزوغي “الناقد الملحد”.
وعليه فسنخرج من هذا العرض النقدي لحقيقة هامة جداً ، ألا وهي “إشكالية” أركون ، فالخلاف مع أركون يمتد طولاً وعرضاً في الساحة الثقافية ، وهذا إن دل على شيء فهو أهمية وجِدّيةُ كتاباته. وأعتقد بأن اليوم الذي سيَتَنَبّهُ له الإنسان العربي والمسلم لأهمية بحوث أركون آتٍ فعلاً ، سواءٌ أطالت المُدة أم قَصُرت. فالدخول الى العالم الحديث منوطٌ ب”النقد الأركوني” ، هذا هو رأيي الخاص ، فلن يستطيع المسلم مجاراة العالم المعاصر ما لَم يُفَكّك تراثه ويُزيح عنه غبار الزمن ، لكي يراه على حقيقته ، أي تاريخيته. ودائماً أُرَدّدُ وأقول: النقد الأركوني أنجع من النقد الذي يمارسه المفكر المغربي محمد عابد الجابري “نقد العقل العربي” 29 ، طبعاً مع تقديرنا الشديد لهذا العمل الفكري.
نموذجٌ من القراءة الأركونية:
وقع إختياري على مفهوم “العقل” في القرآن ، فالقول المعروف والمشهور عندنا هو: إشادة القرآن كثيراً بالعقل والحَثِ على إستخدامه “أفلا تعقلون”. فما هو معنى “العقل” في القرآن؟ يقول أركون:
(ينبغي علينا هنا أن نُمَيّزَ بين المصطلحات لكيلا تختلط الأمور ببعضها البعض. فكلمة عقل على مستوى القرآن ليس لها نفس المعنى بالضبط على مستوى فلاسفة العرب والمسلمين … في السابق وعلى مستوى القرآن كان يعني الربط بين شيئين عن طريق إدراك العلة الرابطة بينهما. أفلا تعقلون؟ أفلا تفقهون؟ وكان أيضاً يعني شيئاً محسوساً: إعقلها وتوكل ، أي إربطها ، المقصود هنا الدابة. وبالتالي فالعقل كان يعني الربط بالمعنى الأولي والبدائي للكلمة أي الربط بين شيئين. ثم تطورت الأمور بعد القرن الثالث الهجري كما قُلنا وأصبح العقل فلسفياً مُعَقّدَاً مُجَردَاً منطقياً) 30.
هذا نموذجٌ فريدٌ من أركيولوجيا أركون ، فالعقل الذي يتحدثُ عنه المؤمن الآن قاصداً القرآن مُختَلِفٌ عن “العقل القرآني” ، وإلاّ فالعقل الفلسفي العربي الإسلامي آنذاك يختلف عن العقل القرآني ، فكيف بالعقل المعاصر! وكما هو واضح من النص الأركوني ، تعمل أركيولوجيا أركون على البحث عن “المعنى الأولي الطازج” للكلمة ، الكلمة التي تَلَفَظَ بها النبي أمام معاصريه ، ما هو معناها الأولي؟ ما الذي فَهِمَه المعاصرون منها آنذاك؟
أعمال أركون الفكرية:
كتب أركون كثيراً جداً ، وطبعاً لم يكتب باللغة العربية ، بل باللغات الأجنبية ، وله مترجمٌ سوري قدير يعمل على نقل كتبه الى العربية تحت إشراف أركون نفسه ، وعليه فالخدمة التي يُقَدّمها لنا مترجمه ، وهو الدكتور هاشم صالح ، لا تُقَدّرُ بثمن. سأذكر الآن بعض أعمال أركون المهمة:
1ـ نزعة الأنسنة في الفكر العربي
2ـ معارك من أجل الأنسنة
3ـ الفكر الأصولي وإستحالة التأصيل
4ـ الإسلام ، أوروبا ، الغرب
5ـ الفكر الإسلامي: نقد وإجتهاد
6ـ مقالات حول الفكر الإسلامي
7ـ نحو تاريخ مقارِن للأديان التوحيدية
8ـ نحو نقد العقل الإسلامي
الحواشي:
1ـ محمد أركون: نحو نقد العقل الإسلامي ، بترجمة وتقديم: هاشم صالح ، الطبعة الأولى لدار الطليعة 2009 ، ص14 و 15
2ـ قضايا إسلامية معاصرة ، السنة الخامسة عشرة ، العدد 45 ـ 46 ، شتاء وربيع 2011 ، 1432 ، رهانات الدين والحداثة 3 ، وهي مجلة متخصصة تعنى بالهموم الفكرية للمسلم المعاصر ، وتصدر عن مركز دراسات فلسفة الدين في بغداد ، رئيس التحرير: د. عبد الجبار الرفاعي ، ص18
3ـ المصدر السابق ص20
4ـ هذا ما ظهر لي مع صديق مُتَدَيّن ، إذ لم يقدر هذا الصديق المحترم أن يفهم أركون أبداً ، بسبب وقوعه الصارخ تحت دوغمائية عنيفة جداً ، ألا وهي “الدوغمائية النيلية” ، نسبة للباحث العراقي الراحل ، المفكر القصدي عالِم سبيط النيلي.
5ـ محمد أركون: قراءات في القرآن “الوصية الفكرية الأخيرة لمحمد أركون” ، بترجمة: هاشم صالح ، وهو بطبعة دار الساقي الأولى 2017 ، ص505 و 506
6ـ محمد أركون: التشكيل البشري للإسلام ، وهو مقابلات مع رشيد بن زين وجان لوي شليجل ، بترجمة: هاشم صالح ، وهو بطبعة المركز الثقافي العربي الأولى 2013 ، ص6
7ـ قراءات في القرآن ص161 و 162 و 163
8ـ علي حرب: نقد النص ، وهو بطبعة المركز الثقافي العربي الرابعة 2005 ، إحتل أركون مساحة من هذا الكتاب إمتدت من ص61 الى 88
9ـ تقتضي الأمانة العلمية أن أُشير هنا الى أن “الجِلد الأيديولوجي” مُستَعارَةٌ من معجم الأستاذ الكبير الناقد صادق ناصر الصكر.
10ـ نسبة للفيلسوف الفرنسي الشهير ميشيل فوكو صاحب “حفريات المعرفة” و “الكلمات والأشياء” و “تاريخ الجنون” .. الخ
11ـ حَدّثَني صديقٌ “عارفٌ” ببحوث أركون ، أن ما جعل بحوثه بهذه الصورة أنها كانت عبارة عن “محاضرات” لطُلاّبه في الجامعات ، ثم يتم جمعها ووضعها في كُتبه
12ـ ما على القارىء هنا إلاّ الرجوع الى الإهداء الذي وضعه الكاتب ليتأكد من هذا الحضور الأيديولوجي الفاحش
13ـ أحمد فاضل السعدي: القراءة الأركونية للقرآن / دراسة نقدية ، وهو بطبعة مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي الأولى 2012 ، ص44
14ـ يَتَجَلّى الإنحياز المذهبي الأيديولوجي للكاتب هنا بطريقة فَضّة ، فمذهبه لم يضع خطوطاً حُمر! أما المذاهب الأخرى فقد وضعت!
15ـ المصدر السابق ص369 و 370
16ـ المصدر السابق ص45 و 319
17ـ المصدر السابق ص357
18ـ المصدر السابق ص377 و 378
19ـ المصدر السابق من ص370 الى 373
20ـ المصدر السابق ص336 و 337
21ـ المصدر السابق ص389
22ـ محمد أركون: أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟ بترجمة وتعليق: هاشم صالح ، وهو بطبعة دار الساقي الرابعة 2010 ، ص55
23ـ محمد المزوغي: العقل بين التاريخ والوحي / حول العدمية النظرية في إسلاميات محمد أركون ، طبعة منشورات الجمل الأولى 2007 ، ص5
24ـ المصدر السابق ص9
25ـ المصدر السابق ص31 و 32
26ـ المصدر السابق ص48
27ـ المصدر السابق ص97
28ـ المصدر السابق ص71 و 72 و 73
29ـ نقد العقل العربي ، أي سلسلة الجابري الفكرية العظيمة: تكوين العقل العربي ـ بنية العقل العربي ـ العقل السياسي العربي ـ العقل الأخلاقي العربي.
30ـ نحو نقد العقل الإسلامي ص105 و 106




