المجلة الثقافية الجزائرية

المدرستان

بقلم عبدالقادر رالة

اشتهرتْ مدرستي القديمة بمديرها صاحب العصا البلاستيكية الحمراء، لما نلمحه من بعيد نتحرك كأننا موجة تتلاعب بها النسمات!

ساحة المدرسة كانت واسعة، تملأها أشجار الزّينة الفواحة. يعود تاريخ بناءها إلى العهد الاستعماري.

تقع مدرستي القديمة وسط حي شعبي، يعود إلى عهد الأتـراك. وكان جرسها أجمل الأشياء فيها.

أما مدرستي الجديدة، فالجرس هو أبشع شيء فيها، فهو لا يعلن بداية الدوام المدرسي أو نهايته وإنما كأنه إنذار حرب! قريبة من بيتي، في حي جديد، هادئ لا حيوية فيه. ولم تكن ساحتها فسيحة.

بكيتُ على زملائي الذين بقوا في المدرسة القديمة، وإنما نحن كنا ثلاثة تلاميذ فقط انتقلوا إلى المدرسة الجديدة لأن آباءنا حصلوا على سكنات جديدة في هذا الحي، لذلك كانت أمي تقول السكن أهم من أصدقاء المدرسة !

مدير جديدْ، معلمون جُدد، مراحيض جديدة جعلتني أرغب في التبول بين الحين والأخر !

كان المعلم القديم يمتلك سيارة أر ويت، دائمة العطل، لذلك كان يتغيبُ كثيرا، أو يباشر معنا الدرس ويداه ملطختان بزيت المحركات!

أما معلمتنا الجديدة فصبية شابة، حلوة، حسنة الوجه، خدّها دائما أحمر اللونْ، والمُشكلة أنها لا تتغيبُ أبدّا؛ والتلاميذ في كل العالم يفرحون حينما لا يحضر المعلم، لذلك كنا دائمو الحزن!

في الماضي كنا نتحرك في فوج خوفا من السيارات، والطريق ضيق مزدحم! أما مدرستنا الجديدة، فمنعزلة لا سيارات مسرعة تمر أمامها…

بواب مدرستنا القديمة فما أسرع ما نسيته، واختفت صورته من ذهني، لكنه كان إنسانا طيبا. أما بواب المدرسة الجديدة، سي رابح، فرجل أصلع جاحظ العينين، شرير سيئ الطباع !

واظبتُ على زيارة مدرستي القديمة لأشهر ثم توقفت….