إصدارات

بعد 12عامًا من نظر القضيّة خوسيه ثيلا سارق أدبي!

أخيرًا جاء هذا الأسبوع الحكم النّهائيّ المُتعلّق بقضيّة السّرقة الأدبيّة المتّهم فيها كاميلو خوسيه ثيلا، الحائز على نوبل، لصالح الكاتبة ماريا دل كارمن فورموسو، بعد 12 عامًا من بقائها في المحكمة. وكانت الرّوائيّة الإسبانيّة قد لجأت للمحكمة لتُثبت حدوث سرقة أدبيّة في رواية ” صليب سان أندريس” التي فاز فيها ثيلا بجائزة بلانيتا عام 1994م، ورأت محكمة برشلونة رقم 2 أنّ هُناك أدلّة ظاهرة تثبت وقوع جُنحة ضدّ الملكيّة الفكريّة، وبما أنّ المؤلّف قد توفّي عام 2002م، فالمُتّهم الوحيد في القضيّة هو خوسيه مانويل لارا، المُستشار المُنتدب لمجموعة بلانيتا للنّشر، المسؤول أيضًا عن انتشار الرّواية. وحكمت المحكمة على لارا بدفع كفالة تصل إلى 533ألف يورو…

بينما رأت النّيابة طوال السّنوات الماضية أنّه لم يحدث أيّ جنحة، ولو استقرّ الحكم على حبس لارا فليس ذلك إلا بسبب إلحاح ابن الكاتبة ماريا دل كاركن فورموسو، صاحبة رواية ” كارمن، كارميلا، كارمينيا”، التي تقدّمت بها أيضًا إلى نفس الجائزة وفي نفس عام 1994م. ابن الكاتبة هو أيضًا مُحاميها الذي رفع الدّعوى وخلال فترة التّحريات القضائيّة اتّهم لارا بتوجيه الإهانة له والبلاغات الكاذبة والتّهديدات والوشاية المُزيّفة. وفي إبريل عام 2009م استندت القاضية على دليلين، أوّلهما أنّ رواية فورموسو “كارمن، كارميلا، كارمينيا” تقدّمت للجائزة يوم 2 مايو، بينما تقدّم ثيلا في 30 يونيه، وهو آخر يوم في التّقديم. ثانيًا: أنّ تقرير الخبير الذي أعدّه لويس إيثكييردو، أستاذ الأدب الإسبانيّ بجامعة برشلونة، توصّل إلى أنّه حدث نسخ، ولو بشكلٍ جُزئي، من العمل الأصليّ في رواية  ثيلا الفائزة”.

وترى القاضية بناءً على ذلك أنّ رواية “صليب سان أندريس” تضمّ “العديد من التّشابهات” مع رواية فورموسو، وأنّه “كي يحدث هذا النّقل، فلابدّ من تسهيل وصول رواية رافعة الدّعوى إلى يد ثيلا جتّى يُقيم روايته على أساسها أو يستغلّها بشكلٍ فنّي”. وأضافت القاضية: “بهذه الطّريقة حوّل ثيلا رواية فورموسو إلى عمل مُختلف جماليًا، ووضع لها طابعه الخاص، وبتقدّمه لنفس الجائزة، حازت الفوز”.

وجاء الحكم ضدّ لارا وحده، حيث اعتبرته القضيّة شريك في جريمة السّرقة، وكان لارا قد أدين في 2001م، كذلك ثيلا قبل وفاته.

خلال وقت الدّعوى والاستئناف، كانت النيابة ضدّ التّهمة، حتّى أنّها قرأت العملين وطالبت بحفظ القضيّة، مؤكّدة أنّه ” هُناك اختلاف جذريّ بينهما، وهو ما يقضي على أيّة احتماليّة لوقوع سرقة أدبيّة”. وأضافت النّيابة أنّ التّقنيّة السّرديّة والبناء مُختلف في كلتا الرّوايتين، ففي رواية فورموسو نجد الرّاوي العليم، الذي يحكي حكاية تسير في خط مُستقيم ومُرتّب زمنيًا، بلغة واقعيّة ووصفيّة؛ أمّا في رواية ثيلا، فنجد راويين، يسردان بالضّمير الأوّل، وتستخدم تكنيكات مفككة، مُكثّفة، وتزلمن، وعدم ترتيب زمني”.

وفي النّهاية، جاء حكم القاضية بعد الاستئناف الذي أقامته مجموعة بلانيتا، وأدين ثيلا بالسّرقة الأدبيّة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق