عاطف محمد عبد المجيد
“مطر”
حين جاءتني رسالتك القصيرة عبر الهاتف تقولين لي فيها: “الدنيا بتمطّر حبيبي، ودعيت ربنا ما يبعدنا عن بعض.بحبك.”، أحسستُ بحبكِ العظيم لي، تمنيتُ لحظتها أن تكوني معي كي أحتضنكِ حضنًا أبديًّا يُخلّص جسديْنا من كل ما بهما من تعب وأوجاع. لقد أشعرتني رسالتك هذه كم أنتِ عظيمةً يا حبيبتي! وكما أشعرتني بحبكِ لي، جعلتني أتأكد أنني أحبك أكثر، أنني لا حياة لي بدونكِ. رسالتك هذه أحيتني من جديد، أعادت النبض إلى قلبي، وأسعدت روحي. ثمة مواقف تحدث بيننا تؤكد، رغم كثرة خلافاتنا ومعاركنا التي لا تتوقف، أن كلًّا منا يذوب عشقًا في الآخر، ورسالتك هذه جعلتني أعيش شعورًا قلَّ ما أشعرُ به، لا أستطيع وصفه. فقط أقول لكِ إن رسالتك هذه جعلت قلبي يطمئن.
“التحدي”
أكتب إليكِ رسالتي هذه لأعترف لكِ بفضلك عليّ، إذ تعلمتُ منكِ أشياء كثيرة، ما كان لي أن أتعلمها إلا منكِ أنتِ. لقد تعلمتُ كيف يكون التحدي، كيف يحارب الإنسان من أجل أن يصل إلى ما يريد، مهما كلّفته هذه الحرب من خسائر. تعلمتُ كيف يتمسك الإنسان بحبه وبحبيبه، رغم كل الظروف التي قد تحول بين هذا الحب وبين اكتماله. تعلمت كيف نتشبث بالأمل، ألا نيأس حتى الرمق الأخير. تعلمتُ أن من يحب حبًّا حقيقيًّا سيقاتل بالفعل من أجله، ليظل إلى جوار من يحب، ضاربًا عرْض الحائط بما قد يقال من الآخرين. تعلمت أن الحياة دون حب لا يليق أن تُسمّى حياة، بل هي إلى الموت أقرب، وأن قلبًا لا ينبض حبًّا هو قلب مات قبل أن يتكوّن. تعلمتُ أن أدرك أن حياتي لا قيمة لها إلا بكِ، أن وجودي مرهون بكونك إلى جانبي.
“بحبك”
ليتَ علماء الكون يتوصلون إلى اختراع آلة تنقل لنا مشاعر الآخرين التي تصاحب كلماتهم التي يحدثوننا بها، أو يرسلونها إلينا عبر إحدى وسائل التواصل. وُلدتْ لديّ هذه الأمنية، لحظة أن جاءتني بالأمس رسالتك عبر الهاتف حاملة كلمة وحيدة وهي “بحبك”. كم كنت أتمنى، ولديّ استعداد أن أدفع أي شيء مقابل هذا، أن أشعر بمشاعرك وأحاسيسك، أن أرى عينيكِ في تلك اللحظة، أن أدخل قلبك لأعرف إحساسه وطريقة نبضه في تلك اللحظة، أن أشعر بلمسة يدك وأنتِ تكتبين هذه الكلمة ذات الحروف الأربع، وهي في الوقت نفسه أَحَبُّ كلمة إلى قلبي، أجمل كلمة تراها عيناي، وأعذب كلمة يدخل إيقاعها إلى أذني. بالتأكيد ليس هناك أجمل من كلمة “بحبك” خاصة حين تأتي منك، أنا لا أكترث بأي شيء في العالم حين تحضر كلمة “بحبك”. ووقت سماعي لها، أنسحب من عالمي، لأبثّني في عالمك، عالم الحب، وإن قايضوني ووضعوا الكون بكل كواكبه وكنوزه في كفّة، وكلمة “بحبك” التي تقولينها لي في كفة أخرى، مؤكد سأختار كلمتك “بحبك”، ومقابلها سأبيع العالم. إذن هل تظنين، للحظة، أن العالم سيهمني إن لم تقولي لي كل يوم “بحبك”؟
“مناخ مناسب”
كيف حالك الآن؟ أتمنى أن تكوني قد تحسنتِ كثيرًا عن الأمس. فقط أريدكِ أن تعرفي أن هناك فرقًا بين شخص يُملي شروطًا لاستمرار علاقة ما، وبين آخر يريد أن يخلق مناخًا مناسبًا يسمح لعلاقته أن تدوم وتستمر مع الآخر. ثم ما المانع أن نضع شروطًا لأي علاقة في بدايتها حتى لا نختلف بعد ذلك ونقضي بقية وقتنا في حل المشكلات، أو في البحث عنها؟ ألا تعرفين أن كل علاقة تتطلب طرفين يتفقان على دوامها أو على محوها؟ ألا تعرفين أنني حين أطلب منكِ الحفاظ على هذه العلاقة، فأنا أريدها أن تستمر إلى ما شاء الله؟ أنا حين أُمْلي شروطي عليكِ لا أعني إمساككِ من يدكِ التي تؤلمكِ، بل ألفت نظركِ إلى ما يجعل علاقتنا تنتهي أو تستمر دون أن يعترض مجراها أي عائق. حين أفعل هذا أريدكِ أن تفهمي أني أُريكِ الاتجاه الذي عليكِ أن تسيري فيه، حتى تظل نيران علاقتنا متّقدة. كل ما أفعله، سواء أعجبتكِ طريقتي، أم لم تعجبكِ، إنما أقصد من ورائه أن نظل معًا. أنا مسئول عما أفعله تجاه بقائنا معًا، وأنتِ لكِ أن تفهمي هذا مثلما يروق لك. ما أتمناه أن تلتقي نيتي وفهمكِ في نقطة واحدة.
“الوحيد”
“عارف..أنا كان نفسي آخد إيدك وأحطها على قلبي، وأقول لك والله اسأله عشان تعرف إنه عمره ما كدب عليك، وإنك الوحيد اللي فيه، والوحيد والأخير اللي حبك”. وأنا أقرأ رسالتك هذه قلت لنفسي لو أن كل إنسان تمسّك بحلمه تمسّككِ بي، لصار العالم مختلفًا عمّا هو عليه الآن تمامًا. ولأني أشعر الآن ببعض الحزن، تذكرتُ قولك: “وربنا ما عارفة بحب فيك إيه..شكلي اتسرعت يا واد أنت”. مثل هذه الكلمات التي ضحكنا عليها من كل قلبينا حينها، هي التي تصلح لإخراجي مما أنا فيه، مهما كان ثقيلًا.
“رسالة الوداع”
لا أعرف هل أقول لكِ صباح الخير، أم ظُهر الخير، أم مساء الخير؟ لا أعرف هل أناديك بـ يا “حبيبتي” ؟ أم أقول يا مَن كنت ذات يوم حبيبتي؟ لا أعرف أيضًا ماذا أقول لكِ في هذه الرسالة! لذا لتكن هذه رسالة الوداع، لتكن الرسالة الصامتة التي لا تقول أي شيء، وتقول كل شيء:
………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………


