زياد السالمي*
لجذوة الشوق آثارٌ وأنوارُ؛
وليس شوقٌ بدا من بعده الدارُ
فاذكِ الشجون على الآيات متخذاً
من مجمع الحب ملقىً مرجه غارُ
بزيت زيتونة ما سال سائله
مذكاة هدي على العشاق أنهار
وانهج سبيلا قليلٌ هُمْ به انتهجوا
وَصِلْ على السير من لله قد ساروا
أقول والحال لا أدري سواك هوى
أو من سواي على وجدانهم حاروا
سبَحْتُ يحملني من غير راحلة
في أفق حبك إعجابٌ وإكبارُ
مُهَدْهَداً ورحى التأنيبِ تعصرني
أمامَ فضلِ الذي للائذِ الجارُ
قدمتُ في كل وقتٍ حيرتي أسفًا
وكل جهدي بِذُلِّ الذنب إقرارُ
عن ظالميَّ جميعاً غير مكترثٍ
عفوتُ لا حقد بي في النفسِ أمَّارُ
عن كل ما كان منهم صابني جللا
أرتد مني على النسيان إنكارُ
كأن منهم عليَّ الفضلَ مبتدأٌ
وكان فيَّ لهم بالكتمِ إخبارُ
أسيرُ في ثقةٍ ما الله أقرأني:
لي أنتَ مستغفرٌ، واللهُ غفَّارُ
وَجِئْتُ بالذنبِ مكسوفاً ومنكسراً
مؤملا تَسْبِقُ الآمالَ أعذارُ
قَدَّمْتُ بين يدي فعلي وما كسبتْ
يدايَ توبةَ من بالذنب منهارُ
أستغفرُ الله يا مولاي عبرك عن
ما قد جنيتُ، فهل لي منك إخطارُ؟
واستغفرِ الله لي يا سيدي كرماَ
فمن سواك لكل الناس مضمارُ
لأنك القدوة الأعلى لمتَّبِعٍ
مرسى ومجرى وإخفاءٌ وإظهارُ
أحاسن الخلق إجمالاً بك انحصرتْ
وباتباعِك فيها الناسُ أطوارُ
فكيف يخفى-على من رام مقتبساً
ومستدلا- هدىً في الحب أو نارُ..!؟
في كل ليلة وصل أنت تحضرها
بها لنا يا رسول الله أسرارُ
ما زلتَ تسري إلينا غير منقطع
بل إن مسراك تكرارٌ وتكرارُ
يا مجمع الروح للأرواح زائرها
لك اشرئبَّ إلى المعراج أخْيارُ
عليك كل صلاة الله قد جُمِعَتْ
ثم السلامُ كماءِ الغيثِ مدرارُ
* اليمن



