المجلة الثقافية الجزائرية

أَدِرِ اللَّيْلَ كؤوساَ يا نديمُ

 زياد السالمي*

أَدِرِ اللَّيْلَ كؤوساَ يا نديمُ 

واسألِ الساقي لما هذا السجيم 

في محيا عاشقٍ لم يقوَ صبرا  

أسف القلب انتوى وهو كظيم   

ولما ابيضت من الحزن اشتياقاً

عينه والبال مشغولٌ كتوم 

بينما السر على الغيب سيخفي  

أن لقيا القلب من يهوى حتومُ  

واتقن الوجد شجونا مستمرا

طالما الفقد مصيرا لا يدوم  

واحفظ السر عن الكل انفعالا  

تبلغ القرب وتدفعك الغيوم 

وعسى الوعد قريبا قد دنى  

وتدلى حين تحتار الفهوم 

مثلما اللقيا تماما ليس يعنى

علمه عندك لا شك قديم 

وبيوم ينكر الخل خليلا 

وإذاهم بعضهم بعضاً خصيم  

هكذا أم هكدا الدنيا استدارتْ

طللا حول ملاهيها تحوم 

إنما لا بد من معنى تسامى

سيرة يُطوى به الحال السأوم 

من سواه يا اشتهاء الروح ذكرٌ

خالد التاريخ ترقاه العموم

جاء بالبشرى رسول الله حسبي  

دونه العيش على الدنيا جحيم 

من لدن رب تعالى جوده    

لحياة الخلق منهاج قويم 

فاستعاد الروح تكريما وحسنى 

باتباع المصطفى هذا الأديم   

وبه نور جلي الحق جدا

مستنارٌ يشهد الليل البهيم   

وضياء ملئ الأكوان صبحا 

واستواه للورى الخيرٌ العميم 

لكأني وكأن الكون أيضا 

مثل حالي إن يغب عنه يتيم

من سوى طه حبيبٌ ووليٌّ

ورؤوفٌ وهو بالخلق رحيمُ

جل من أولاه بالعطف علينا 

 إنه الوهاب والبر الحكيم

واصطفاه عن جميع الرسل ختما

وإماما خلفه تحذو القروم

وهو خير الخلق في دنيا وأخرى

ومن الله هو الفضل العظيم 

واجتباه وعلى الأفق أراه 

مرة إياه ما ضل العليم 

جل من أسرى به للقدس ليلا 

 سبحت مندهشةٍ هذي التخوم

 وعلى الرسل شهيدٌ وإمام 

خلفه في الصف يأتم البريم    

ليلة الأسراء والمعراج فيها   

لذوي الألباب إعجاز عظيم 

وبها ذكرا وتصديقا وحبا 

واحتراما واجبا شاد البذيم 

إنها للمصطفى نعم عزاء 

بعد عام صابه الفقد الأليم 

وله من فضل ربي بعض جبر 

وليخسأ المستهتر النذل اللئيم 

حين نادى المصطفى من قبل يغشى

سدرة من يغشَها فهو رميم

لا تدع خلك يا جبريل فردا 

رد إني خطوة أخرى قصيم 

وإذاه عند ذي العرش مكين

ومطاع وأمين وكريم  

وغدا أول من أسلم أمرا

آية يدركها القلب السليم 

   

وهو والله تعالى نعم عبد 

سيد الرسل وأواب حليم

تنجلي عنا به من دون شكٍّ

كرباتٌ وعذابٌ وهمومُ

وبإذن الله نلنا المتمنى

في هوى طه وجُوزينا العلومُ 

ولنا منه على الدنيا حضورٌ 

وعلى الأخرى لنا منه النعيم 

وهو في الدنيا أنيسي كل وقت  

واعتزازي وبواديه أهيم

وبه لاقيت دين الله مجدا

لم تطاوله المعالي والعزوم

 

وهو بالله عزائي ورجائي

 لا سواه بعد ربي من أروم

وأماني وملاذي وجلائي 

وشفائي إن تحاولني السقوم

عروتي الوثقى وفتحي وغياثي 

واعتصامي في حنانيه أقيم 

ومن الكوثر يسقيني شرابا  

ونجاتي رغم ذنبي والعصومُ 

ذائدٌ للناس عني بيديه

وشفيعي عند مولاي الحميم 

يا سماوات العلا مني اسمعي 

واسمعي يا أرض يا هذي النجوم 

ليس لي من بعد ربي الله إلا 

مدحه مهما تساورني الغموم 

صل ربي ثم سلم لي عليه 

وبه صلني دوامًا يا كريم

واهدني توقيره في أهله؛ 

إنهم عندي الصراط المستقيم 

* اليمن