المجلة الثقافية الجزائرية

الرواية الجزائرية من التقليد إلى التجديد

بقلم: خديجة مسروق (الجزائر)

اشتغل الروائي الجزائري لأكثر من عشريتين من الزمن على موضوعات لا تخرج عن التراث الثوري, والتداعيات التي حدثت في فترة الاستقلال في الجزائر.
هذه الفترة كانت بمثابة القاعدة الصلبة والأرضية التي انبثقت منها الرواية الجزائرية في بواكيرها الأولى, بفضل جهود كتاب أفذاذ أخلصوا لفن الرواية قدموا للمشهد الأدبي أعمالا خالدة.
والزمن لا يعرف الثبات والحياة تتغير بتغير الزمن. والرواية كفن أدبي ترتبط بحياة الأفراد, صور واقعهم وتعبر عن الاشكالات والقضايا المستجدة داخل المجتمعات. وبظهور موجة الحداثة المستوردة من بلاد الغرب وظهور عصر العولمة وتحول العالم إلى قرية صغيرة وأصبح على الروائي الجزائري مواكبة التطورات الحاصلة في العالم، والعمل على تأسيس نص حدثي يلبي حاجات القاريء ويساعده على تحقيق تطلعاته, ويجيب على الأسئلة الفكرية الراهنة. فليس من المعقول أن يظل الروائي رهينا للمرجعيات التقليدية التي أقامها كتاب الرواية الأوائل لا يحيد عنها وكأن الزمن توقف عند هذه المرجعيات.
وكما أسس شيوخ الرواية الجزائرية لنص روائي تقليدي عكس الراهن ونقله بأمانة للقاريء, فإن المشهد الروائي الجزائري اليوم يؤكد على وجود أقلام مبدعة أثبتت جدارتها ومهارتها وتفوقها في التأسيس لنص روائي حداثي لقارء حداثي.
إن مغامرة التحديث الروائي لدى الروائي الجزائري تؤكد أن أفق الكتابة الروائية في الجزائر يتسع لكل التجارب الإبداعية التي من شأنها أن تساهم في بناء نص سردي يستجيب للمتغيرات الحضارية والفكرية التي تطرأ على المشهد الثقافي في العالم.