المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

الواحة المنسية

حسن لمين

في قلب الصحراء الشاسعة، حيث تهمس الرمال المتحركة بحكايات الإمبراطوريات المنسية، صاغ ثلاثة من البدو مصائرهم تحت أشعة الشمس القاسية. فاضمة، امرأة حكيمة ومتمرسة، وبلقاس، شاب مفعم بالحيوية وأحلام واسعة مثل الصحراء نفسها، ونبارك، مرشد محنك ذو عيون تحمل أسرار الكثبان القديمة.
بدأت رحلتهم في زمن امتدت فيه القوافل في الأفق كالسراب، وكانت سماء الليل عبارة عن نسيج من النجوم تحكي قصص حضارات ضاعت منذ زمن طويل. وكانت فاضمة، المعروفة بقدرتها على تفسير علامات الصحراء، قد شعرت بنداء الريح التي تهمس عن واحة مخفية، يشاع أنها تحتوي على كنوز لا يمكن تصوره.
انطلق الثلاثي في رحلة استكشافية محفوفة بالمخاطر، عبر الكثبان الرملية التي لا نهاية لها والتي يبدو أنها تمتد إلى ما هو أبعد من حدود الزمن. تحت أشعة الشمس الحارقة، اعتمد بلقاس ونبارك على حكمة فاضمة ، وهي تقرأ الرمال المتحركة مثل نص قديم، لترشدهما نحو الواحة بعيدة المنال.
ومع تعمقهم في الصحراء، أصبحت التحديات أكثر صعوبة. هددت العواصف الرملية بمحو آثار أقدامهم، واختبرت الحرارة قدرتهم على التحمل. ومع ذلك، فإن إيمان فاضمة الراسخ بالواحة ساهم في استمرار الثلاثي في المضي قدمًا، مدفوعًا بوعد الاكتشاف.
في إحدى الليالي عندما ألقى القمر بظلاله على بحر الرمال الذي لا نهاية له، عثروا على مدخل الواحة المخفية. ينكشف أمامهم عالم سري، ببساتين النخيل الوارفة والمسابح البلورية التي تعكس النجوم. كان الهواء يحمل رائحة الزهور المتفتحة، في تناقض صارخ مع الصحراء القاسية في الخارج.
كشفت الواحة عن نفسها لتكون أكثر من مجرد مصدر للمياه والمأوى. تشير الآثار القديمة المزينة بالنقوش المنسية إلى حضارة ضاعت منذ زمن طويل. بلقاس، المذهول بأسرار الماضي، اكتشف قطعًا أثرية تتحدث عن إمبراطورية كانت عظيمة يومًا ما مدفونة تحت الرمال المتحركة.
وبينما كان الأصدقاء الثلاثة يتعجبون من عجائب الواحة الخفية، أدركوا أن رحلتهم لم تقودهم إلى كنز مادي فحسب، بل قادتهم أيضًا إلى ثراء التاريخ والمعرفة. أصبحت فاضمة اوبلقاس ونبارك حراسا لهذه الواحة المنسية، وأقسموا على الحفاظ على أسرارها ومشاركة حكاياتها مع أولئك الذين تجرأوا على المغامرة في قلب الصحراء.