د. دليلة مكسح
وجاءت تنثر العتب
على من ودعوا القبب
وسال من مآقيها
عتاب يشعل الغضب
ورقَّ لدمعها شجر
وصخر حنَّ وانتحب
وبيتٌ كَسَّرَ بَابَهْ
وريحٌ ثار واضطرب
وقلبي طار منفطرا
على ريشاتها ضربَ
بنبض غائر سلس
لعل جناحها يأبى
رجوعا للمواويل
وحزنٍ يلهب التعب
وظنتْ أنني أسلو
بحزنها، أخسرُ الأدب
ورقَّ لحزنها قلبي
فما غضبَ وما عتبَ
ولو ألقتْ بنظرتها
رأتْ فيه جنى، رطبا
رأتْ فيه عصافيرا
وماء مُغدقا عذبا
وزهرا ينتشي فرحا
ونورَ الله والعشبَ
وأيضا تلقى من صخر
ومن طين وما غَرُبَ
وتلقى جثة ملقاة
وقشًّا ثَمَّ والحطب
وتلقى النار تصطخبُ
بحزن غارَ وانتصبَ
كذلك كلنا زوجٌ
من الأوصاف يا حصبا
ففينا البرد والحر
ونور يقضم السُّحُبَ
وأحيانا نكون دجى
وقد صرنا به حُجُبا
وأحيانا نكون ندى
فنحيي العظم والزغب
وأحيانا نصير قذى
يُميت النجم والشهب
وصخرا مرة نُمسي
فلا ماسا ولا ذهبا
فكوني أنتِ يا أنتِ
أحَلَّ الضوءُ أو ذهب
جحيما، جنة حبلى
وصدقا كان أم كذبا
أغيثي الزهر بالكَرَمِ
وما أَبْلَيْنَا يا حقبا
ومُدِّي التُرْبَ بالأنواء
كفانا اللهو واللعب
وعودي للمدى ريحا
يزيل الوحل، ما رَسُب
وعودي شَذِّبِي الشجر
فلا جُرحا ولا نُدَبا
وعودي إننا نشتاق
هدوء كنتِ أو صخبا



