المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

خواطر من مصلى النساء

حنان العسيلي

يمتليء المسجد بصفوفٍ من الأرواحِ الصادقة، وكأنهن حورٌ نزلن من السماءِ ليشهدن أيام الله المباركة في شهره الكريم.

كُلُّهنَّ مجردات من الضغائن، الكراهيات، المشاحنات، الأفكار المبعثرة المُثيرة للضياع..

حين يدخلن بيوت الله لا يخلعن النعال فحسب،بل يخلعن قبلها كل حسابات الدنيا الواهية تاركات إياها خارج الأبواب وخارج القلوب .

إحداهن تطوعت لتنظيف المسجد، وأخرى تسقي المصليات فاللهم اسكنهن جناتك واسقهن من أنهارها العذبة.

وهنا يقفن البراعم الصغيرة اللاتي يواظبن على الصلاةِ في المسجدِ، كم لوجودهنَّ تأثيرًا جميلًا ولأنفاسهنَّ حضورًا عذبًا!

رائحة الجنة تنبعث من بين صفوف المُصلِّياتِ، فكيف هي الجنة ؟

تهمس من تجاورني في صفي بدعوةٍ ترجوها من الله، فأسمع همسها وأردد خلفها اللهم آمين.

حين يقوم المؤذن بالدعاء تتعالى أصواتهن بالبكاء والرجاء، فيهتز قلبي لأصواتهن ودموعهن، وتتوحد قلوبنا جميعًا كلاجئين في رحابِ الله..

يبكي المؤذن حين يندمج قلبه مع الدعاء، فتفيض أعيننا بالدموعِ ويسكن في جدرانِ قلوبنا اليقين في الله.

رائحة الجنة تنبعث من بين صفوف المُصلياتِ،فكيف هي الجنة ؟

رحم الله قلوبًا معلقةً بالمساجد، ورواها من فيضِ صبرها جناتٍ تجري من تحتها الأنهار.