المجلة الثقافية الجزائرية

دعنا نعيشُ

واصل طه

الناسُ تجري للزَّوالِ بنفسها

والسابقونَ إلى الثَّرى قد أتْرَبوا

والمؤمنونَ الصَّادقونَ ببرِّهم

أحياءُ ظلّوا بيننا لم يذهبوا

فنما الوفاءُ سنابلًا في ذاتنا

بسَقَتْ لغيرِ اللهِ لا تتقَرَّبُ

قد خلّفوا الأعمالَ نهجًا في الورى

خَلُدتْ به الأخلاقُ حينَ تغيَّبوا

قد كان حبُّ المرءِ عيشًا أطولًا

في عُمْرِ محدودِ المدى يتقلبُ

المرءُ يحيا قبلَ أنْ يَرِدَ الرَّدى

زَهْوًا وَبِرًّا طيِّبًا فتطيّبوا

والموتُ حدٌّ للبقاءِ بعيشةٍ

جعلَ الحياةَ كزيتِ نورٍ ينضبُ

لا يستوي الإحسانُ معْ فِعْلِ الأذى

ففضيلةُ الإيمانِ غيثًا تَسْكُبُ

لكنَّ من فعلَ الأذى في ظْلْمَةٍ

يخشى النَّهارَ يلوذُ منّهُ ويَهْربُ

دعنا نعيشُ على هوانا إنها

دنيا تضيئُ وشمسُها قدْ تَغْرُبُ

دعنا نراقصُ مَوْجَ بَحْرٍ هادئٍ

بهدوءِ رملٍ جاثمٍ لا يتعبُ

دعنامع الغيماتِ نسرحُ في السَّما

نروي الظِماءَ وخيرَ مُزنٍ نَشْرَبُ

العمرُ يقصرُ كلما زدتَ الخطى

نحوَ الغروبِ وإلى الترابِ تُغَرَّبُ