المجلة الثقافية الجزائرية

عود ثقاب من فضلك

 بقلم: ستيفن ليكوك

ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم

 

  قد تعتقد أن استعارة عود ثقاب في الشارع أمر بسيط. لكن أي رجل جرب ذلك من قبل سيؤكد لك أنه ليس كذلك، وسيكون مستعدًا لأن يقسم على صحة تجربتي التي حدثت في الأمسية الماضية.

     كنت واقفًا على زاوية الشارع ومعي سيجار أريد إشعاله. لم يكن لدي عود ثقاب. انتظرت حتى مر رجل ذو مظهر عادي ومتوازن. فقلت له:

– عذرًا سيدي، هل يمكن أن تعيرني عود ثقاب؟

  قال:

  -عود ثقاب؟ بالطبع.

    ثم فك أزرار معطفه ووضع يده في جيب صديريته. أعلم أنني أملك واحدًا.

  وتابع قائلا :

    – وأقسم أنه في الجيب السفلي،أوه انتظر، قد يكون في الجيب العلوي.. فقط دعني أضع هذه الطرود على الرصيف.

     قلت :

    – أوه، لا تتعب نفسك ..لا يهم حقًا.

   – أوه، لا مشكلة، سأحضره في دقيقة؛ أعلم أنه لا بد أن يكون هنا في مكان ما .

   كان يحفر بأصابعه في جيوبه وهو يتحدث

   – لكن كما ترى، هذا ليس الصدير الذي أرتديه عادةً …

   رأيت أن الرجل بدأ يزداد حماسة حيال الأمر.

   اعترضت:

  – حسنًا، لا يهم . إذا لم يكن هذا هو الصديري الذي ترتديه عادةً، لماذا، لا يهم.

   قال الرجل :

   – انتظر، انتظر الآن! لا بد أن معي واحدا من تلك الأشياء الملعونة هنا في مكان ما. أعتقد أنه يجب أن يكون مع ساعتي. لا، ليس هناك أيضًا. انتظر حتى أجرب معطفي. لو أن ذلك الخياط اللعين كان يعرف كيف يصنع جيبًا بحيث يمكن للرجل الوصول إليه!

    كان الرجل قد بدأ في التوتر الآن. فقد رمى عصاه وأخذ يعبث في جيوبه وهو يكز على أسنانه. همس :

    – إنه ذلك الفتى اللعين! هذا ما يحدث بسبب عبثه في جيبي. تبا! ربما لن أدفئه عندما أعود إلى المنزل. دعني أخبرك، سأراهن أنه في الجيب الخلفي. فقط امسك طرف معطفي لثانية حتى أ ..

   اعترضت مرة أخرى:

    – لا، لا ، من فضلك لا تتعب نفسك، إنه حقًا لا يهم. أنا متأكد أنك لا تحتاج إلى خلع معطفك، وأرجوك لا تلقِ رسائلك وأشيائك في الثلج هكذا، ولا تمزق جيوبك! من فضلك، من فضلك لا تدوس على معطفك وتدوس بأقدامك على الطرود. لا أحب أن أسمعك تسبّ ولدك الصغير، بتلك النغمة الغريبة في صوتك. لا.. من فضلك لا تمزق ملابسك بهذه الوحشية.

        فجأة، أطلق الرجل صرخة فرح، ورفع يده من داخل بطانة معطفه. وصاح قائلاً:

      – لقد حصلت عليها. ها أنت ذا!

       ثم أخرجه تحت الضوء.

        كان عود أسنان.

        استسلمت لدافع اللحظة، ودفعته تحت عجلات عربة الترام، وركضت.

(تمت)

 الكاتب : ستيفن بتلر ليكوك (1869–1944) كاتب فكاهي كندي ذو شهرة عالمية، كتب أكثر من 30 كتابًا من الرسوم الهزلية والمقالات التي تتميز بخفة الظل. كان يعتمد كثيرًا في فكاهته على رؤية كوميدية للعيوب الاجتماعية والفجوة بين المظاهر والواقع في السلوك البشري. وُلد ستيفن بتلر ليكوك في 30 ديسمبر 1869 في سوانمور، هامبشاير، إنجلترا. وعندما كان في السادسة من عمره، هاجر مع والديه إلى كندا. حصل على درجة البكالوريوس من جامعة تورونتو في عام 1891، ثم عمل مدرسًا لمدة ثماني سنوات في Upper Canada College. في عام 1903، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة شيكاجو. وفي نفس العام، تم تعيينه في هيئة التدريس في جامعة ماكجيل في مونتريال، حيث أصبح رئيسًا لقسم الاقتصاد والعلوم السياسية في عام 1908، وظل في هذا المنصب حتى تقاعده في 1936. رغم أن ليكوك كان مؤلفًا لما يقارب 20 عملًا في التاريخ والاقتصاد السياسي، إلا أن شغفه الحقيقي كان الفكاهة، سواء كمحاضر أو ككاتب. توفي في 28 مارس 1944 في تورونتو.