المجلة الثقافية الجزائرية

لمن يغنّي البحرُ

د. خالد زغريت

لمن البحر كان يغنيّ

لنا أنْ نقيسَ الصدى بمدائحهِ

وله أنْ يقيسَ ارتفاع السماءْ

عن عيون الشهيدِ

هو البحر أمٌّ على عجلٍ من لآلئها تلد الغرباءْ

وهو البحر لا يعدّد الموجَ إلاّ على صخره وأصابع عشاقه

قل لها يا حمامْ ……………..

قل: كم البحر صَرّ لأهليه ما بَعْثر الموجُ من بيضِ أيامهم

قل لها : كيف طهّر أهلوك أحلامَهم

من خطا فرَسٍ قضمتْ عشبَ طعنتهم

               وحمت ظهر أعدائهم

قل عليكَ السلامْ :

لمن البحرُ كان يغنّي

ودمعُ النوارس ينمو قناديل فوق الشبابيكِ

غنّ لها يا حمامْ :

كم وهبتكِ قلبي لتكتمل المرحلةْ

أعطني وجهك الفذّ في سدرة المجزرةْ

لنرثْ

 كبرياء الملائكة الكاملةْ

واحْكِ :كم كنتَ في الجرح ورداً بحدّ حسامْ

فاتحاً صدر أيّوب كي يأكل الصابرون العشاء الأخيرِ

لتشربَ عطشى الأبابيل من شفتي دمعة الصبرِ

كم شرّدتني الرياح ضفافاً لجرح مطيرِ

وأمّي التي ضيّعتني ولدْ

             أنكرتني حسدْ

قل لها يا حمامْ :

كم كبرتُ على كفني

أترى 000 ما 000 رأيتَ بكاءً يدلّ عليكَ

أنا أرْزُ هذا الرخامْ

قل لها : لو تردّ السلامْ

قل لها : كيف جئتُ مع الريحِ جئت أردّ السلامْ

ناشراً جسدي أخضراً للحمامْ

               أبيضاً للشهيدْ

لو تردّ السلامْ

أرفعُ القلبَ بين يديّ بلاداً أنوّرها بالوريدْ

فتباغتني أنّني قمرٌ للبعيدْ

قل لها: لو تردّ السلامْ

جفنُ ذاكرتي لم يسعْ كلّ دمعات أمّي وكلّ عيون المدنْ

تتلفّت في الروح

   شيء من الدمع لي

               وكثير من الكبرياء لها

يا حبيبي متى ذبلتْ بحرة الشوق في دمنا

لم نكن صخرة تشتهي خضرة

دارنا فتحت كفّها وتجاعيد أحلامها 00 هي تنتظر الغائبينَ

– بقلبك فاكهةٌ للبحارْ

               وجراحي قمرْ

والليالي مرايا وعيناكَ فيها سؤال القدرْ

فسلامٌ لأمّ تعدّ لأمواتها فرَس الحلمِ

                                من دمعة باسلةْ

وسلام لجرح تأبّط أملاحه حاسّة الحبّ والوردة السائلةْ

قل لها يا حمام عليك السلامْ :

كم وهبتك قلبي لتكتمل المرحلةْ

أعطني وجهك الفذّ في سدرة المجزرةْ

لنرثْ

             كبرياء الملائكة الكاملةْ