فراس ميهوب
ما يحدث مع المشاهير، أو على الأقل بعضهم حين يذهبون لزيارة الأطباء المشاهير مثلهم أنَّ الاستشارة الطبية تبتعد عن حقائق ووقائع الجسد وأمراضه، والنفس وهمومها إلى تهويمات الشهرة وشجونها.
أغلب المشاهير يزورون مراكز طبيَّة متقدمة، ولكن الاهتمام المفرط بوضع المشهور ومكانته يتغلب سريعا على ما عداه، وقصتنا عن هذه الفنانة المشهورة التي دقت باب طبيب قلب في مشفى عام لأنها على معرفة شخصية بمديره، فاتصل به راجيا، و رجاء المدير أمر، أن يفحصها فورا، وأن يتجاوز شكليات الدور.
الغريب أنَّ الفنانة منى كانت قد تخرجت قبل أيام من مشفى الجامعة الأمريكية في بلد شقيق بلا تشخيص، ليس لقلة الكفاءة، ولكن لأن التحاليل المخبرية والصور الشعاعية كانت طبيعية، ولأن الطبيب المسؤول لم يكلف نفسه أصلا بالاطلاع عليها بنفسه، وانشغل مع الفنانة بالحديث عن آخر أعمالها والإشادة بجمالها وتمثيلها المتقن وأدائها المبدع.
ما أن شاهد الدكتور ماجد الفنانة الجميلة حتى أدرك أنها مريضة فعلا، ونسي ما عداه، فسحنتها الشاحبة، وتنفسها اللاهث وبرودة يدها وهي تصافحه كان شبه كاف لوضع التشخيص لاحتشاء القلب الذي أكدته أمواج التخطيط الكهربائي الذي أجرته الممرضة.
كانت الفنانة الجميلة مدخنة شرسة، وضغط عملها لا يرحم، مضت أيام وهي تعاني من اختلاطات إصابتها القلبية، كان إدخالها العناية المشددة أمرا لا مناص منه، فتقبلته بتسليم.
لم تكد تصل إلى غرفتها حتى تجمَّع أطباء القسم حولها، وأصرَّ رئيس القسم على الإشراف على علاجها بنفسه بينما أوصى الدكتور ماجد بالاستمرار في تسيير العيادة الخارجية.
في اليوم التالي، أدلى رئيس قسم أمراض القلب بتصريح للصحفيين عن الوضع الصحي للفنانة منى ناسبا إنجاز التشخيص والعلاج والمتابعة لشخصه الكريم.
تخرّجت منى بعد أسبوع من المشفى، ولم تتوانى عن ردِّ الجميل لرئيس القسم في مقابلة تلفزيونية ذكرت فيها اسمه الثلاثي واسم زوجته التي أصبحت صديقتها بين يوم وليلة، ولم تذكر الدكتور ماجد لا من قريب أو بعيد، بل أخفت انزعاجها من إهمالها كفنانة ومعاملتها كعامة الشعب.


