المجلة الثقافية الجزائرية

وعي: قصص قصيرة جدا

حسين جداونه

وعي

كيف تنظر إلى هذه الورطة يا علقمة؟

صمت علقمة هنيهة، ثم قال:

لعلّها مسؤوليّة مشتركة بيننا، هو بدأ الأمر، ونحن أتممناه…

***

تعرية

جلس أمامها، صامتًا مطرقًا في الأرض..

سألته: بم تفكّر يا علقمة؟

تنهّد علقمة بعمق، ثم قال لها:

لا أفكّر سوى بهذه الفضائل المتوحّشة التي تنهشني من كلّ جانب…

***

إذعان

حسنًا،

ها أنا أخيرًا، أعلن استسلامي الكامل والنهائي لك..

لكن دعني أخبرك ـ يا سيّدي ـ بأنّني لست مقتنعًا…

***

رحيل

استشاط غضبًا من سيّده..

لم يفهم الكثير من قراراته الغامضة والمبهمة.. حزم أمتعته، ومع انبلاج ضوء الفجر، رحل..

ما إن حلّ في غبراء خارج سلطته، حتّى وجده في استقباله، يرحّب به بحفاوة…

***

سلطان

أنا أحترمك، وأطيعك، وأنفّذ جميع أوامرك ونواهيك ما استطعت..

وأنعم بما تتفضّل به عليّ..

لكن إيّاك أن تعتقد بأنّني أحبّك…

***

خيار

على الرغم من كلّ الحبّ الذي أكنّه لك فإنّني لا أحبّك..

حلمك عليّ..

ألم تكن المسألة إمّا أن تحبّني وإمّا أن أعذّبك؟!

***

أكثر من الشك.. أقلّ من اليقين..

ما رأيك في أن نجري سباقًا..

أنت تسبقني، وأنا تثور غيرتي منك؛ فأقتلك. أنت تصير شهيدًا، وأنا أبوء بذنبي. ويوم القيامة، نمسك بيدي بعضنا بعضًا وندخل الجنة..

حسنًا، اتفقنا، أيّها الأخ الحبيب…

***

إبداع

اقترب من مقامها بمهابة..

لمس بأطراف أنامله رائحتها العطرة، اشتمّ بعمق نعومتها، تأمّل بذهول جمالها الباهر، بأناة احتضنها بين يديه..

أخذ يعرّيها.. بتلة.. بتلة…

***

عرّافة

أعطيتها كفّي مطمئنًّا..

قلّبت نظرها فيها، ثمّ أغلقتها، وأخذت تحدّق في عينيّ. سألتها بتوتّر، ماذا رأيت..

قالت واجمة: لا أرى سوى خطوط أفقيّة…

***

فجوة

فتح باب شقّته بهدوء..

الزوجة والأطفال نائمون بسكينة. بدّل ثيابه، تناول عشاءه، تابع عبر الشاشة نشرة الأخبار الموجزة، ثمّ دلف إلى غرفة النوم..

في الصباح، استيقظ على صراخ زملائه…

***

كاتب أردني