د. رفـیـقـة دريسي
بین مودع ومستقبل وبین أحضان و عناقات طویلة وحید أنت تتابع المشھد كمتفرج لمسرحیة لا جمھور فیھا سواك، تبقى الوحید الذي لا یستقبلھ أحد و لا یودعھ أحد في محطة
تكتض بالحشود، ترمي برأسك على النافذة و تحاول إھمال ما یدور حولك.
محاولاتك البائسة لإسعاد نفسك حین قررت أخیرا الخروج من محیطك، من دائرتك المغلقة والتحلیق بعیدا عن سمائك، حین حملت جثتك وما یلزمك لممارسة ما تبقى من حیاة ھناك بعیدا.. تماما كمفاجأة نفسك بھدیة تكلف نفسك شرائھا رغم ثمنھا الباھض وعندما تضعھا أمامك، تبدأ بالتفكیر لماذا كلفت نفسي بشرائھا ویطعنك ذاك السؤال الذي ستخاف الاجابة عنھ، ھل سیتغیر الوضع الآن؟
الجواب الذي تخاف قولھ ھو أن وضعك لن یتغیر وحیاتك ستسیر كما كتب الله لھا، لن تغیر كل شيء بشراء ھدیة أو الخروج في نزھة أو حتى السفر لسنوات، وإن اقتلعت حیاتك
السابقة فقد بقیت جذور الذكریات فیك، تتآكل روحك یوما بعد یوم. حقا ألیس مضحكا أن یمر یوم وراء یوم ولا شيء یتغیر ولكن عندما تنظر إلى الوراء تجد أن كل شيء مختلف حتى نفسك.
رأسك المرمي قرب النافذة كقنبلة موقوتة یكاد ینفجر من كثرة الأفكار التي تشجعك على البقاء وأخرى تخبرك أن نفسك سترتاح ھناك بعیدا حیث لا تعرف أحد ولا أحد یعرفك.
الحقیقة التي تغفل عنھا أن سعادتك لیست مرتبطة بمكان أو زمان أو بشيء مادي، ما من شيء یعادل فكرة أن تضيء بعیدا عن الحشد في ركن دافئ محتفظا بأسباب سعادتك الصغیرة كقربك من ربك ومتوحدا في ألفة مع كتاب أو أغنیة تحبھا وأشخاص قلة تنتمي بروحك الیھم.


