المجلة الثقافية الجزائرية

أغسل قلبي بضوء القمر

 شعر: آدم دانيال هومه.

أتسلق جدار الريح

لأعانق عصفورة النار الأزلية

التي تبني عشها في سقف السماء.

أحمل ظلي معي

أنا الذي اكتشف أسرار الآلهة

حين كنتُ طفلاً ألهو في أزقة سومر

وأجمعُ من طين الفرات أختامَ الملوكِ المنسيّين

وأصغي إلى أنينِ القصبِ

وهو يروي حكاياتِ المدن الغارقة في النسيان.

كنتُ أرى خطى جلجامش على الحجارة المبلّلة بندى الفجر

وأسمعُ أنين أرواح أجدادي في معابد أور وبابل

كأنَّ الزمنَ نهرٌ ضرير

يحملُ في جوفهِ جماجمَ العاشقين

وأحلامَ الأنبياء.

أنا ابنُ الرمادِ الذي لم يزل يتأجّج

وابنُ النخيلِ الذي علّم الريحَ التراتيل،

كلّما انكسرتْ في قلبي نجمةٌ

أضاءتْ في دمي مجرّةٌ أخرى.

أمشي وحيداً

لكنَّ وراءَ خطايَ تنهضُ قوافلُ الأسلاف

بأرديتهم المطرّزةِ بالغبار

ووجوههم التي تشبهُ خرائطَ المنافي.

أحملُ في عينيَّ حزنَ آشورَ القديمة

وفي صوتي

رنينَ الأجراسِ التي ضاعت بين هديرِ الرياح.

وحين أتعبُ أجلسُ عند حافةِ الليل

أغسلُ قلبي بندى الفجر

وأكتبُ فوق الماء أسماءَ الذين رحلوا

كي لا يبتلعهم النسيان.

،،،،،،،،،