عماد يحيى عبيد
أكتبوا… أكتبوا
أمّنُا الأرضُ الطيبةُ تطربُ للشِّعرِ
تصعدُ سلّمَ الموسيقا وتنزلُ درجَ الوردِ
تركضُ حولَ نفسِها ليدوخَ القمرُ
لمْ نهتدِ إلى حجرةِ نومِها بعدُ
خزائنُها مكتظّةٌ بالحُلي والحرائقِ
نحنُ أبناؤها العاقّونَ
ستصفحُ عنّا إنْ أهديناها قصيدةً
***
أكتبوا … أكتبوا
تلكَ السماءُ الثملى تتهيأُ للسقوطِ
افرشوا لها الورقَ لتهبطَ بسلامٍ
دعوا الحبرَ يمتصُّ خطيئتَها
اغروها بالعشقِ
حدثوها عنِ الترابِ وحدائقِ الألوانِ وغرامِ الغزالاتِ
اصطحبوها إلى البراري الدافئةِ لتغتسلَ بالهواءِ المجففِ
***
أكتبوا… أكتبوا
هذي الحياةُ الفيلسوفةُ تضمرُ النوايا المريبةَ
خذوها على قدرِ رشدِها
اسمعوْها لهاثَ العناقِ وأذيقوها لذّةَ النّشوةِ
ارسموا على جسدِها وشوماً فاجرةً
واتركوها تتأملُ لوحةَ الموناليزا
وترقصُ فوقَ جمرِ بحيرةِ البجعِ
***
أكتبوا… أكتبوا
فهذا الإنسانُ يقرأُ الفراغَ
يحفرُ في جبلِ العتمةِ ليستخرجَ فلزّاتِ الجمالِ
يخفقُ بجناحينِ منْ وميضٍ وقلبٍ بلا جدرانِ
يلعبُ على حبلِ الشّهوةِ، يرشو الدهرَ بذريتهِ الماكرةِ
يمزجُ الماءَ بالترابِ، يسقيهما حرقةَ النّار، ينثرُهم في الهواءِ ليبددَ العدمَ
***
أكتبوا
أو سيانَ إنْ لمْ تكتبوا
سيبقى الرجلُ مشغولاً بالبحثِ عنْ سرِّ النّهدِ
لنْ تنسى حواءُ يومَ زفافها
ابعثوا المرأةَ رسولةً إلى الآلهةِ
لتبشرهمْ بالحبِّ وتتمُ عليهِم دينَهم
محام سوري
شاعر وقاص



