المجلة الثقافية الجزائرية

إذا غنّى

واصل طه

إذا غـنّى مـع النَّسَماتِ شـوقٌ

وصاغَ نسيمُهُ لـحـنَ القوافي

لِيعزفَ في قُلوبِ الناس حُـبًّـا

فيَقْرُبَ مَنْ تَـبـاعدَ او يُـجافي

فتـبـتسمُ الــورودُ رذاذَ دُرٍّ

ويَرْشِفُ ثغْرُها شَـهْدَ السُّلافي

ويرقـصُ في مرابعنا حنينٌ

لِـظِـلِّ العائديـنَ مِنَ المنافي

وتـزهـو في براعمنا عيونٌ

عـلى نَغَماتِ أوتارٍ خِـفافي

ونَنْسِجُ من حريرِ الحرفِ ثَوْبًا

يُـغـطي كـلَّ طفلٍ بالعَفافِ

ونُقري كـلَّ طاوٍ أو شريدٍ

ونـَنسى قحط أيّـامٍ عِجافِ

ونحمي مجدنا من ضيمِ ظُلْمٍ

كما تقوى القوادمُ بالخوافي

عرينُ الأُسدِ للاشبالِ حصنٌ

مهابةُ أُسْدِهِ رُعْـبُ الـفـيافي

إذا كانَ الدُّعاءُ إليك مُجْـزٍ

جزاكَ اللهُ خـيـرًا بـالعـوافـي

قَصِيدَةُ:

إِذَا غَنَّى

وَاصِل طَه

إِذَا غَـنَّى مَـعَ النَّسَمَاتِ شَـوْقٌ

           وَصَاغَ نَسِيمُهُ لَـحْـنَ القَوَافِي

لِـيَعْزِفَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ حُـبًّـا

           فَيَقْرُبَ مَنْ تَـبَـاعَدَ أَوْ يُـجَافِي

فَتَـبْـتَسِمُ الُّـوُرُودُ رَذَاذَ دُرٍّ

           وَيَرْشِفُ ثَغْرُهَاشَـهْدَ السُّـلَافِ (١)

وَيَرْقُـصُ فِي مَرَابِعِنَا حَنِينٌ

           لِـظِـلِّ العَائِدِيـنَ مِـنَ المَنَافِي

وَتَـزْهـو فِي بَرَاعِمِنَا عُيُونٌ

            عَـلَى نَـغَمَاتِ أَوْتَارٍ خِـفَافِ

وَنَنْسِجُ مِـنْ حَرِيرِ الحَرْفِ ثَوْبًا

           يُـغَـطِّي كُـلَّ طِفْلٍ بِالعَفَافِ

وَنُقْرِي كُـلَّ طَاوٍ أَوْ شَرِيدٍ

           وَنَـنْسَى قَحْطَ أَيَّـامٍ عِـجَافِ (٢)

وَنَحْمِي مَجْدَنَا مِـنْ ضَيْمِ ظُلْمٍ

           كَمَا تَقْوَى القَوَادِمُ بِالخَوَافِي (٣)

عَرِينُ الأُسْدِ لِلأَشْبَالِ حِصْنٌ

           مَهَابَةُ أُسْدِهِ رُعْـبُ الفَـيَافِي (٤)

إِذَا كَانَ الدُّعَاءُ إِلَيْكَ مُجْـزٍ

           جَزَاكَ اللهُ خَـيْـرًا بِـالعَـوَافِـي

١- السُّلافِ: خَمر الصَّحْو، أو أفضل وأخلص كل شيء (وهنا كناية عن العذوبة والصفاء).

نُقْري: نُطعم ونُكرم (من قِرَى الضيف).

٢-طَاوٍ: جائع (من طوى البطن أي خلا من الطعام).

٣-القَوَادِمُ وَالخَوَافِي: القوادم هي الريش الكبير في مَقدمة جناح الطائر، والخَوافي هي الريش الصغير الذي يختفي تحتها؛ والبيت يضرب مثلاً بالتكامل والتلاحم لحماية المجد.

٤-الفَيَافِي: الصحاري والمفازات الواسعة.

‫