المجلة الثقافية الجزائرية

البعد الزمني وحقيقة القفزات الزمنية

رامي العثمان

سؤال مطروح ينتظر البحث من قبل العلماء، إلا أنني أفكر بقلمي. لقد جلست مندهشا أمام تلسكوبي المنزلي وأنا أشهد واسجل زمن انفجار نجم عملاق على أطراف المجرة… بنفس زمن غياب الشمس, وفي نفس الزمن سقط كوب القهوة من يدي وانكسر… هي لحظة زمنية واحده جمعت الأحداث الثلاثة على محور الزمن, إلا أنني حاولت أن أفسر هذه اللحظة وأين نحن من الحاضر والماضي والمستقبل, فعجز الكلام… وهي مقدمة لنص يقرء مكاننا وحقيقتنا على محور الزمن, الذي يصر بعض العلماء على أنه لا وجود له .

ما هي حقيقة البعد الزمني إن كان موجودا حقا؟ كما في العنوان لقد شهدنا أحداثا تجري أمام أعيننا على محور زمني يمتد سعة الرؤية المدركة وأدواتها. هي نظرة من خلال العين المجردة الواعية لأحداث وقعت على محور الزمن في الماضي وسجلت مشاهدتي في اللحظة نفسها. فكيف لعقلنا اللاواعي أن يتابع الأحداث على هذا المحور؟ وببعض الدلائل اقدم فهمي لهذه الآلية. أن العقل المدرك يرتبط بحالة اللاوعي في بعض الحالات بشكل ملحوظ, وهنا تمر القراءة المدركة للتشوهات الزمنية على محور الزمن لقد حلم احدهم بزيارة أحد الأحباء الغائبين وبعد ساعات من استيقاظه, طرق الباب والزائر نفسه أمام عينيه. ان الإنسان يمتلك المرونة الكافية والقدرات العقلية الهائلة للتنقل على محور الزمن هذا تجاه المستقبل حيث أحداث لم تقع. كحالة اللاوعي في ادراكه الفيزيائي. فعضهم قد تعرض لاحداث دفعتهم لعبور تشوه زمني بتحكم العقل اللاواعي وتدخله بفرض قرارات مصيرية, كحالة أحدهم يستقل سيارته ليذهب لعمله كما تعود كل صباح ليأخذ نفس الاتجاه ونفس الطريق, إلا أنه اتخذ قرارا لا إراديا بأن يغير طريق سيره ويصل إلى العمل عن طريق آخر لم يعتد السير به, ليتفاجئ بخبر وقوع حادث سير مروع وقع لعشرات السيارات, وحصد العديد من الضحايا والاصابات على مسار طريقه الاعتيادي. لقد مر صاحبنا بتشوه زمني رأى من خلاله عقله اللاواعي لحظات وقوع الحادث في المستقبل, واعطى أوامر ملحة له بتغيير خط سيره ,وقد نجى بأعجوبة بتدخل بإرادة العقل اللاواعي. وكمثال اخر لأم ادخلها عقلها اللاواعي بتشوه زمني دفعها لترك العمل فجأة, ودون مبرر أو انذار للعودة مسرعة لبيتها , لتجد أن أبناءها نائمين وغاز الطبخ متسرب في أرجاء البيت, فتقوم بعودتها المباغتة اللا اراديه بإنقاذ الابناء وإنقاذ الحي من انفجار حتمي دون تدخل من ارادتها الواعية, وهذا قد وقع للبعض فعلا .

نجد أن للعقل المدرك القدرة على القفز بلحظة زمنية واحد الى عدة احداث جرت بفواصل زمنية مختلفة تماما. وأن اللاوعي الانساني قادر على القفز خلال تشوهات زمنية لادراك أحداث لم تقع بعد في المستقبل وقادر لفرض الحلول على العقل المدرك. قد يأتي اليوم على الكائن البشري يتملك به مركبته الزمنية الخاصة, ويعيش أوقاتا مدركة يتنقل بها في عقله اللاواعي بقفزات على محور الزمن وكشفه لأحداث تجري في مستقبله, سيمر بها ليقوم بتغيرات على خططه البدائية ويصحح مساره, لكي يحصل على أفضل نتائج يرغب بها أثناء حياته, وتتجنب المجتمعات أكبر الكوارث .